حكومة باكستان معلقة باختيار حزب الشعب بين مشرف وشريف
آخر تحديث: 2008/2/22 الساعة 14:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/22 الساعة 14:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/16 هـ

حكومة باكستان معلقة باختيار حزب الشعب بين مشرف وشريف

آصف زرداري (وسط) بدأ مشاورات لتشكيل ائتلاف للحكم (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
أسفرت الانتخابات التشريعية الأخيرة في باكستان عن ولادة برلمان معلق لا يملك أي من الأحزاب السياسية الأغلبية فيه، مما زاد من تعقيد جهود تشكيل الحكومة القادمة في ظل وجود خلافات جوهرية بين حزبي الشعب والرابطة الإسلامية جناح نواز شريف، وتحدّ يواجهه حزب الشعب بخسارة شعبيته إن أقدم على التحالف مع الحزب الحاكم الموالي للرئيس برويز مشرف.
 
وقد تقدم حزب الشعب الذي كانت تتزعمه الراحلة بينظير بوتو ويتولى رئاسته بالوكالة زوجها آصف زرداري على بقية الأحزاب بحيازته حتى الآن 113 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان الفدرالي البالغ عددها 342 مقعدا وهو بحاجة إلى 59 مقعدا ليتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.
 
وفي هذه الحالة فإن حزب الشعب أمام خيارين إما أن يبحث عن هذه المقاعد عند حزب نواز شريف الذي يملك 84 مقعدا، أو يتجه نحو حزب الرابطة جناح قائد أعظم الموالي للرئيس مشرف وحلفائه السابقين حيث يمتلك حزب قائد أعظم 55 مقعدا في حين تحوز حركة المهاجرين القومية 25 مقعدا.
 
ويعتقد رئيس معهد إسلام آباد للدراسات السياسية برويز إقبال شيما وجود فرصة تحالف كبيرة بين حزبي الشعب وشريف لتشكيل الحكومة المقبلة بحكم عدد المقاعد التي يمتلكها الطرفان في البرلمان.
 
ويضيف شيما في حديثه مع الجزيرة نت أن تحالفا من هذا النوع تعترضه خلافات تتعلق بعودة القضاة والقبول بمشرف.
 
وفي إطار توضيحه لوجهة نظره يقول شيما إن حزب نواز شريف يصر على عودة القضاة المعزولين إلى مناصبهم وعلى رأسهم كبير القضاة المقال افتخار شودري، في حين يرى حزب الشعب أن هذا الأمر يجب أن يترك للبرلمان القادم كي يبتّ فيه.
 
أما فيما يتعلق بالرئيس مشرف فيقول شيما إن نواز شريف حسم أمره برفض مشرف والمطالبة برحيله، أما حزب الشعب فيمكن أن يقبل وجود مشرف على رأس السلطة.
 
ضغوط دولية ومحلية
برويز مشرف لوح في رسالة غير مباشرة بإلغاء عفو سابق عن آصف زرداري (الفرنسية-أرشيف)
ويشار إلى أن حوار الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية لتشكيل الحكومة القادمة لا يجري بعيدا عن ضغوط دولية وأخرى محلية، فالولايات المتحدة سارعت إلى إرسال سفيرتها في إسلام آباد للقاء زرداري في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إبعاد حزب الشعب عن شريف.
 
أما مشرف فقد حذر زرداري -عبر رسالة غير مباشرة- من مغبة مواجهة عقوبة السجن إن أقدم على التحالف مع شريف.
 
وأشار عدد من قادة الحزب الموالي لمشرف إلى أن الرئيس قد يقدم على إلغاء مرسوم المصالحة الوطنية الذي كان قد أصدره سابقا وألغيت بموجبه كافة تهم الفساد عن بينظير بوتو وزرداري وهو ما مكنهما من العودة إلى البلاد بعد سبع سنوات من المنفى.
 
يشار إلى أن شريف كان قد مهد للقاء مرتقب بينه وبين زرداري لدراسة تشكيل الحكومة، بالتأكيد على أن منصب رئاسة الوزراء هو من حق حزب الشعب. وتبقى الآن الكرة في ملعب حزب الشعب ليقرر ما إذا كان سيتجه نحو شريف أم يعود إلى التحالف مع النظام القديم الذي كانت الانتخابات الأخيرة بمثابة استفتاء على سياساته حسب آراء كثرين.
 
من جانبه أعرب رئيس معهد الدارسات السياسية خالد رحمن عن اعتقاده أن أي حكومة تشكل من تحالف بين حزب الشعب وأنصار مشرف لن يكتب لها الاستمرار طويلا مع إمكانية العودة إلى انتخابات مبكرة ربما في أقل من عام حسب رأيه.
 
ويضيف رحمن في حديث للجزيرة نت قائلا إن تحالف حزب الشعب مع مشرف سيكون مكلفا جدا لحزب الشعب لا سيما على مستوى تراجع شعبيته لصالح صعود شعبية حزب نواز شريف الذي ربما يتصدر الواجهة السياسية في المرحلة القادمة.
المصدر : الجزيرة