الدستور الكويتي لا يجيز استدعاء أو اعتقال عضو بمجلس الأمة
قبل رفع الحصانة البرلمانية عنه (الفرنسية-أرشيف)

جهاد سعدي–الكويت
 
تفاعلت في الكويت قضية اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية كاشفة عن بوادر أزمة عميقة يخشى مراقبون أن تمس بصورة مباشرة النسيج الاجتماعي للبلاد، رغم دعوات مجلس الوزراء على لسان فيصل الحجي نائب رئيسه كافة وسائل الإعلام والمواطنين ترك الموضوع للجهات الرسمية "التي باشرت في اتخاذ التدابير القانونية".
 
وكانت الحكومة وجهت نقدا شديدا لمواقف بعض القوى الشيعية التي اعتبرت مغنية "شهيدا" في وقت تعتبره الحكومة "إرهابيا قاتلا". وامتدت الأزمة لتطال مجلس الأمة والقضاء الذي استقبل دعوى رفعها محامون ضد مجموعة من النواب، على خلفية إقامة حفل تأبين لمغنية حضره العشرات.
 
والنائبون المعنيون بالدعوى هم عدنان عبد الصمد وأحمد لاري وكل من الوزير السابق عبد الهادي الصالح والنائب السابق عبد المحسن جمال وعضو المجلس البلدي فاضل صفر.
 
ودخلت القضية قبة البرلمان بعد إعلان كتلة العمل الشعبي النيابية (سبعة نواب) في بيان وزع الخميس استبعاد النائبين عبد الصمد ولاري من عضويتها بصورة نهائية.
 
وفي السياق قال المحامي ضيدان المطيري بعد لقائه المدعي العام "اتهمنا هؤلاء الاشخاص بأنهم مؤسسون وأعضاء في حزب الله-الكويت وأنهم عملوا على شق الوحدة الوطنية وأعلنوا ولاءهم لحزب الله". وأضاف أن القانون ينص على عقوبات لهذه التهم.
 
"
يرى مراقبون ورؤساء تحرير صحف أن بعض القوى الشيعية في البلاد ما هي إلا امتداد سري لحزب الله اللبناني
"
امتداد سري

ويرى مراقبون ورؤساء تحرير صحف أن بعض القوى الشيعية في البلاد ما هي إلا "امتداد سري لحزب الله اللبناني" كما كتبت صحيفة الوطن الأكثر انتشارا على صدر صفحتها الأولى عند بدايات الأزمة حيث وصفت البعض بلفظ "حزب الله الكويتي".
 
ولا يجيز الدستور استدعاء أو اعتقال عضو بمجلس الأمة قبل رفع الحصانة البرلمانية عنه، كما تنص على ذلك المادة 111 من الدستور.
 
وتقول هذه المادة "لا يجوز أثناء دور الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس، وإذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمثابة إذن".
 
وكان مجلس الأمة الكويتي استجاب في سابقة أولى من نوعها في مارس/آذار 2003 لطلب النيابة العامة رفع الحصانة البرلمانية عن النائب الحالي صالح عاشور (شيعي) لسماع أقواله في شكوى قدمت ضده.
 
وقدمت الشكوى على خلفية دعوى تعرضه للصحابي المغيرة بن شعبة بالسخرية خلال ندوة نقلت الصحف المحلية وقائعها، إلا أن النيابة العامة أمرت بعد استدعائه بإخلاء سبيله بلا ضمان ولا كفالة.
 
عدد من نواب مجلس الأمة
رحبوا باغتيال مغنية (الفرنسية-أرشيف)
ترحيب
وكان عدد من نواب مجلس الأمة رحبوا باغتيال مغنية واصفين مقتله بأنه "نهاية كل ظالم" حيث أكد النائب سعدون العتيبي أن "الكويت لا تنسى جرائم مغنية.. ومقتله قصاص عادل".
 
أما النائب محمد الخليفة فأشار إلى أن "الجرم لن يستمر طويلا، والنهاية العادلة هي جزاء كل ظالم". فيما اتفق النائبان عبد الله العجمي وعبد الله راعي الفحماء على "فرحة الكويتيين جميعا باغتيال الإرهابي عماد مغنية".
 
وأبّن عشرات من المواطنين الشيعة السبت الماضي عماد مغنية وسط تدابير أمنية مشددة، ألقيت خلاله خطب حماسية وصفت مغنية بأنه "شهيد وبطل" نافية عنه الضلوع  في اختطاف طائرة كويتية عام 1988 ضمن عملية أسفرت عن مقتل كويتيين في مطار لارنكا القبرصي.
 
في المقابل أبدى عدد من النواب ونشطاء سنة رفضهم للتجمع التأبيني مطالبين الجهات الرسمية بمقاضاة المشاركين، كما طالب بعض النواب زميلهم عبد الصمد بالتنحي عن مقعده النيابي.

المصدر : الجزيرة