المناظرة جاءت على خلفية أعمال الشغب المستمرة منذ عشرة أيام بالدانمارك (الجزيرة نت)

ناصر السهلي-كوبنهاغن

أفردت القناة الثانية بالتلفزيون الدانماركي مناظرة وحوارا في ضاحية نوربرو بالعاصمة كوبنهاغن على خلفية أعمال الشغب المستمرة منذ عشرة أيام، لقيت مشاركة واسعة من الجمهور والسياسيين ورجال الدين والمختصين في مسائل الدمج.

وأقيمت المناظرة التي استمرت إلى ساعة متأخرة من مساء أمس على خلفية الحرائق والانفجارات التي وقعت في كوبنهاغن، وعلى خلفية التراشق الإعلامي بين السياسيين من اليمين واليسار.

واعترف رئيس حزب الشعب الاشتراكي فيلي سوندال بأن الشبيبة الدانماركية ذات الأصول العرقية غير الدانماركية تتعرض لتمييز "ومعاملة غير عادلة" في الدانمارك، ودعا إلى حل تلك المشاكل بشكل ديمقراطي في ذات الوقت الذي وجه فيه انتقادات عنيفة إلى "حزب التحرير".

مناظرة ساخنة
وبينما شاركت وزيرة العدل الدانماركية لينا إيسبيرسن ورئيس الشرطة الدانماركية بيير لارسن وزعيمة حزب الشعب اليميني بيا كيرسغوورد ورئيس حزب الشعب الاشتراكي فيلي سوندال في هذه المناظرة، حضر بقوة جمهور من الشباب والناشطين في المنطقة موجهين للسياسيين الكثير من الانتقادات على خلفية وصفهم أولئك الشباب بأنهم "متطرفون".

ووجدت بيا كيرسغوورد نفسها في مواجهة انتقادات عنيفة من الدانماركيين والمهاجرين الحاضرين في قاعة البث من الضاحية نتيجة تطرف مواقفها ودعوتها إلى معاقبة جماعية لأهالي المحتجين وطلبها تخفيض سن العقوبات إلى 13 بدل 18 عاما، وإصرارها على خطاب "فليرحلوا".

من جانبهم تحدث الشباب الحاضرون عن الطريقة المهينة التي يتعامل بها رجال الأمن معهم مثل التفتيش الجسدي لبعضهم عدة مرات خلال ساعات قليلة، ونعتهم بنعوت لا تليق بالتعامل مع البشر حسب شهادة سائق دانماركي من أصل فلسطيني اعتدت عليه الشرطة أمام سكنه مما فجر غضب الشباب في المنطقة.

السائق الدانماركي من أصل فلسطيني الذي تعرض لاعتداء الشرطة (الجزيرة نت)
وعلق مسؤول الشرطة الدانماركية بأنه سيأخذ "الشكاوى التي طرحها الشباب للفحص" لكنه عبر في الوقت ذاته عن أنه لا يعتقد أن "حالة واحدة هي التي أشعلت كل هذه الاحتجاجات" معترفا بطريقة غير مباشرة بارتباط الأمور ببعضها بما فيها أزمة الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وتحدثت وزيرة العدل عن ضرورة "معاملة موحدة للجميع من قبل الشرطة" وبأنه يجب احترام عمل الشرطة من جانب آخر مطالبة بالتعامل بحزم وشدة مع مثيري الشغب قائلة "إننا في الدانمارك ولسنا في غزة"، وهو شعار طرحه ناصر خضر مسبقا.

بعض الخبراء الذين حضروا المناظرة تحدثوا عن أن أزمة الرسوم ساهمت بالفعل في زيادة الردود العنيفة ووجهوا انتقادات واضحة لمحاولة رئيس الوزراء والسياسيين التنصل من المسؤولية ورميها على الشباب والأهالي مذكرين بإهمال المشاكل التي يعاني منها المهاجرون في تجمعاتهم.

وفي ذات الاتجاه طالب الدانماركي المسلم عبد الواحد بيدرسن باحترام مشاعر المسلمين وعدم التعميم في الاتهامات، تماما مثلما فعل قاسم أحمد الذي طالب اليمين الدانماركي بالكف عن "استخدام تسميات مهينة بحق المسلمين وتسميتهم متطرفين وإرهابيين" موجها كلامه لكيرسغوورد التي انتقدت مشاركته في مظاهرة دعا إليها حزب التحرير فسألها قائلا "أليست حرية رأي وتعبير"؟

وردا على سؤال مديرة الحوار عما إذا كانت بيا كيرسغوورد، تقصد "الانصهار" بدل الاندماج أجابت الأخيرة بالموافقة مع تبريرات وتراجعات أمام الجمهور عما عنته بالانصهار مع الحفاظ على "بعض القيم".

تشدد في المواقف
وبدا من المناظرة انفتاح من قبل الشباب الدانماركي من أصول عرقية مختلفة مقابل دعوات إلى التشدد في المواقف من وزيرة العدل في حكومة اليمين التي حملها رئيس حزب الشعب الاشتراكي مسؤولية خطاب كهذا، مضيفا أن المعالجة الأمنية ورمي المسؤولية على هؤلاء الشباب وأهاليهم لا تفيد حسبما قال فيلي سوندال.

وحتى اللحظات الأخيرة من البرنامج الذي تابعه الملايين أصرت زعيمة حزب الشعب اليميني على ترديد عبارات عن الإسلام والمهاجرين تثير الاستفزاز والإحباط لدى هؤلاء الشباب ولدى الأحزاب المعارضة لتوجهات اليمين المتطرف.

المصدر : الجزيرة