البلدية قررت أن يكون السوق يوم أحد تخفيفا للازدحام (الجزيرة نت)

نقولا طعمة–طرابلس
 
لا يكاد يستقر سوق الأحد في طرابلس بلبنان بمكان حتى يجد نفسه مهددا بالانتقال إلى مكان آخر, ويجد كثير من باعته أنفسهم مهددين بالبطالة. سوق الأحد -الذي عرف سابقا بسوق الجمعة- امتداد للسوق التقليدي العربي القديم، ويشهد توسعا غير متوقع.
 
تاريخه
منذ أواسط القرن الماضي، باتت السلع متنوعة تقدم بحلل زاهية، لكن بجودة أقل، وأثمان يتحملها أكثر الزبائن.
 
كتب في سوق الأحد (الجزيرة نت)
ما بقي من أسواق تقليدية كسوق الأحد كان صغيرا، يحتوي على بضع بسطات لباعة يعرضون على الأرض سلعا نشطوا للحصول عليها، أحالتها إلى التقاعد بضائع حديثة تغزو الأسواق، ولم يبق للقديم ملاذ إلا الأسواق التقليدية.
 
كان يقصد السوق حينها زبائن من النخبة ينشدون السلع القديمة النادرة التي تلفت من مفروشات وسلاح ومعدات شغل منقرضة كالجاروشة، والأجران السوداء، أو آلة لشحذ السكاكين عرفت بجودتها.

لكن مع ارتفاع معدلات التضخم وغلاء الأسعار، انتعشت الأسواق التقليدية, تعرض سلعا يحتاجها المواطن في حياته اليومية لكن ثمنها أقل من الأسواق الاعتيادية, فبائعها لا يدفع إيجار مخزن، ولا تكاليف لتصاميم أو مصروفات أخرى.
 
لم يعد سوق الجمعة، الذي أقيم قرب الجامع المنصوري الكبير يتسع لعدد الباعة المتزايد، أو لأبناء الشرائح الاجتماعية الفقيرة، ما اضطر البلدية لنقله إلى مكان قريب من النهر، ولم يستمر الوقت طويلا حتى تسبب بازدحام أكبر مع انضمام مزيد من السكان إلى شريحة الفقراء.

"
بعد نقله لأكثر من موقع، استقر السوق على الضفة الجنوبية لنهر أبو علي عند أسفل قلعة طرابلس التاريخية قرب التكية المولوية أحد أبرز المواقع الأثرية في طرابلس
"
ولأن الازدحام يتراجع في عطلة نهاية الأسبوع، قررت البلدية أواسط التسعينيات أن يكون السوق يوم أحد.
 
نهر أبو علي
بعد نقله لأكثر من موقع، استقر السوق على الضفة الجنوبية لنهر أبو علي في منطقة معزولة عند أسفل قلعة طرابلس التاريخية، قرب التكية المولوية أحد أبرز المواقع الأثرية في طرابلس.
 
ولم تعد الساعات القليلة كافية لاستكشافه كله، فقد تحول السوق إلى شبه منتزه لهواة التنوع السلعي، يقصدونه الأحد للتسلية، وشراء ما يلزم.

بسطات متواصلة ومتداخلة لنحو أربعمائة بائع، تعرض مختلف الأشياء، من أقفاص الدجاج البلدي شبه المنقرض تحت تأثير المزارع الحديثة وصناعة الأغذية الثقيلة, إلى بائعي الذرة والبليلة، ثم المفروشات والكتب، إلى بائعي المكسرات والمعجنات والأدوات المنزلية ونباتات الزينة والأحذية والثياب جديدها ومستعملها، إلى غير ذلك من الأدوات الكهربائية والإلكترونيات وألعاب الأولاد.

أربعمائة عائلة تسترزق من سوق الأحد (الجزيرة نت)
نقل جديد

غير أن أزمة نقل جديد تنتظر الباعة عندما يبدأ ترميم التكيّة المولوية المجاورة، حيث يقتضي العمل فتح الطريق التي يقوم عليها السوق.
 
ويقول رئيس نقابة الباعة علي السلو إن البلدية سبق أن أبلغتهم بالتهيؤ للانتقال، لكنها قدمت مكانا ضيقا لا يتسع لكل الباعة.
 
ويقول السلو "نقبل الانتقال إلى مكان واسع، ولسنا مستعدين لتشريد أربعمائة عائلة في هذه الظروف الصعبة".
 
لكن رئيس بلدية طرابلس المهندس رشيد جمالي قال إن البلدية تبحث عن فسحة تلبي حاجة الباعة والمواطنين، دون التأثير على المنظر العام، وهو يعتقد أن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن أربعة أشهر فـ"المشكلة مؤجلة، ولن تستعصي على الحل".

المصدر : الجزيرة