مشرف يسعى للحيلولة دون تحالف حزبي الشعب والرابطة (الجزيرة نت)


مهيوب خضر-إسلام آباد

يشكل فوز المعارضة الباكستانية بمعظم مقاعد البرلمان مفاجأة انتخابية حملت معها رسالة للرئيس برويز مشرف مفادها أن استمراره في السلطة أصبح أمرا مشكوكا فيه.

ومع إعلان النتائج النهائية للانتخابات سارع كل من رئيس حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف، والرئيس الفعلي لحزب الشعب آصف علي زرداري إلى مطالبة مشرف بالاستقالة من منصبه، وجدد شريف الحديث عن تعهده السابق بإعادة القضاة المعزولين إلى مناصبهم وعلى رأسهم افتخار شودري وهو ما يزيد من نسبة الخطر التي تحيط بمستقبل مشرف السياسي.

من جانبه رفض مشرف الدعوات المطالبة باستقالته وأبدى استعداده للعمل مع رئيس الوزراء القادم، وعدم التعرض لصلاحياته. وهو تعهد من غير المتوقع أن يفضي إلى حل الأزمة السياسية في البلاد عقب فوز المعارضة الكاسح في الانتخابات.

وسارع مشرف إلى إرسال مندوب له إلى آصف زرداري لإقناعه بالابتعاد عن شريف، وعدم تشكيل حكومة ائتلافية معه.

زلزال سياسي 
وصفت المحللة السياسية عروسة عالم نتائج الانتخابات بأنها زلزال سياسي واعتبرتها استفتاء على سياسات الرئيس مشرف، وقالت إنه في ورطة كبرى خصوصا إذا ما وافق حزب الشعب على التحالف مع حزب نواز شريف لتشكيل الحكومة الجديدة وهو ما سيعني بالضرورة رحيل مشرف.

ويقول رئيس معهد غالوب لقياس الرأي العام إعجاز جيلاني إن أول تحدّ سيواجه مشرف هو كيفية الحفاظ على صلاحياته التي ستحاول المعارضة النيل منها وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل فرض حالة الطوارئ، وهو ما سيدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة مع مواجهة متوقعة بين مشرف ومعارضيه.

ويرى جيلاني أن فرصة مشرف الأخيرة للبقاء في السلطة تكمن في مدى قدرته على نسج تحالف بين حزب الشعب وحزب الرابطة الموالي له وهو أمر ممكن نظريا ولكنه في غاية الصعوبة عمليا حسب جيلاني.

وفي ظل هذا الجدل يتطلع الشارع الباكستاني إلى حكومة أفضل من سابقتها توفر له أهم متطلبات الحياة وهو الأمن. ويقول إرشاد خان وهو مدرس بأحد المدارس الحكومية إن كل ما يتمناه هو أن تتحسن الأوضاع الأمنية في البلاد، وتختفي مظاهر العنف.

ويعتقد كثيرون أن تحالف حزب الشعب وحزب نواز شريف إذا ما تم فإنه سيلقي بظلاله على بناء سياسة جديدة للتعامل مع ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

ويعزز ذلك وجود إدراك واسع بأن هذه الحرب التي خاضها مشرف بالنيابة عن الولايات المتحدة داخل الأراضي الباكستانية كانت سببا في جلب الفوضى وأعمال العنف والعمليات الانتحارية التي لم تسمع بها باكستان قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

المصدر : الجزيرة