تنظيف الأطباق على صنابير حمامات المدرسة في العراء والصقيع (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-مخيم البداوي

مع اشتداد البرد القارس وتواصل العاصفة التي تجتاح المنطقة منذ أكثر من أسبوع، تفاقمت مأساة نازحي مخيم نهر البارد الذين لا يزالون قابعين في مدارس ومخازن مخيم البداوي في انتظار من ينبئهم بقرب العودة إلى منازلهم في المخيم المنكوب.

في المدارس
آلاف العائلات لا تزال في مدارس ومخازن لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، ولم يتهيأ لها بدائل عن إقامتها في الظروف السيئة الحالية حيث لم تتسنّ عودته منها سوى 1200 عائلة. 

ويزيد البرد من المعاناة، فالتدفئة تغيب عن الغرف الواسعة غير العازلة للحرارة، والأغطية والفرش المقدمة للنازحين لا ترد البرد لقلة سمكها أو لعدم وجود ما يكفي منها أصلا. وتتكوّم الأجساد فوق بعضها لتلافي البرد، والتعويض عنه بحرارة الحد الأدنى لحياة الأجسام المرتجفة.

وفي الخارج تشمّر النسوة عن سواعدهن لتنظيف الأطباق بالماء البارد، تلفحهن هبات الهواء الباردة فترجف أجسامهن وتصطك أسنانهن.

أما النوافذ فتغطى بالثياب المغسولة، وبالأطعمة التي توضع على حوافها للتبريد والحفظ من التلف في غياب البرادات والثلاجات.

البرد القارس دعا الأمهات للف أطفالهن بثياب الكبار (الجزيرة نت)

تقول الأرملة سهام عبد الله في مدرسة كوكب البطوف للجزيرة نت إنها هي وعائلتها المؤلفة من ثمانية أشخاص، يعانون بردا شديدا في غياب التدفئة.

وتضيف "مؤسسة اجتماعية قدّمت لنا مدفأة تعمل على الغاز، مع قنينتها. استخدمناها لأسبوع، وصارت جثة هامدة لأننا لا نملك المال لإعادة تعبئتها. أولادي صغار، وزوجي راحل، والدخل الوحيد لنا ما يأتينا من تبرعات".

وتقول رويدا الجندي في مدرسة الناصرة "نحن أربعون في غرفة واحدة. أعطتنا الأونروا فرشا رقيقة وكأننا ننام على الأرض. وبطانيّة واحدة لكل فرد لا ترد بردا. نعاني من البرد الشديد ليلا، ومن الماء البارد الذي نستخدمه للتنظيف نهارا. الوضع لا يحتمل".

ويوضح علي شحادة أن "مؤسسة خيرية تسمى نبع وزعت عددا من المدافئ بنسبة واحدة لكل خمسة أشخاص، مع قنينة للغاز. لكنّ إعادة تعبئة الأسطوانة تقع على عاتقنا، وهذا ما لا نتحمله بسبب البطالة وعدم توفر المال".

وقال شحادة متهما الوزارة اللبنانية والسفارة الفلسطينية والأونروا: "أخذوا التمويل المخصص لنا، ولم يعطونا شيئا".

فلسطينيو البارد لجؤوا للحطب لعدم قدرتهم على تعبئة أسطوانة غاز الأونروا اليتيمة(الجزيرة نت)
في المخازن
أما الإقامة في المخازن فتذكر بغرف مزارعي الأرياف حيث كان الناس يقيمون في غرفة واحدة مع ماشيتهم ومواقدهم.

ففي نزلة البداوي، يقيم المقعد عاطف أبو أسعد مع زوجته وخمسة من أبنائه في مخزن قد يصلح لشيء ما باستثناء السكن البشري. فقد هُيِّئ بمغسلة وكرسي حمام تعزلهما قماشة خام كبيرة، ومُدّ الفراش الرقيق على الأرض حيث يقضي عاطف أيامه.

يعلق عاطف بقوله "لا أستطيع العمل منذ إصابتي. ننتظر المساعدات من هنا أو هناك لنعيش. البرد لا يرحم. المدفأة التي زودونا بها استهلكت غاز القنينة الوحيدة. علينا إعادة تعبئتها، فتصور ذلك. يوم كانت القنينة بعشرة آلاف ليرة كنا نعجز عن تعبئتها، فكيف بهذه الحال اليوم وقد ارتفع سعرها إلى 23 ألفا".

إنّها حال 470 عائلة في 350 مخزنا حسب إحصائية الأونروا، وهي مستأجرة تغطي الأونروا نفقة بعضها، والقاطنون والمحسنون ما تبقى.

الأونروا
وفي اتصال للجزيرة نت مع محمد عبد العال نائب مدير مشروع إعمار البارد قال إنه جرى توزيع الكثير من الفرش وهناك فائض منها، كما وزعت الأغطية بنسبة غطاء ونصف لكل فرد مشيرا إلى أن نوعية الفرش جيدة، ويمكن التثبت منها في المستودعات. ولفت إلى أنه سيتم تقديم المزيد في النصف الأول من فبراير/شباط الجاري، وتتم دراسة إمكانية تأمين الغاز للتدفئة مع الشركاء.

المصدر : الجزيرة