الاحتلال الإسرائيلي فرض على أصحاب وسائل النقل تصاريح عسكرية للتنقل عبر الحواجز(الجزيرة نت)
 
يعاني الفلسطينيون المسافرون بين مدن شمال الضفة الغربية خصوصا سكان مدينتي طولكرم وجنين من تعقيدات الحواجز العسكرية التي تنصبها قوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الضفة الغربية وعرضها.
 
وازدادت هذه الحواجز بشكل ملحوظ حيث يتعدى عددها حاليا 15 بين متنقلة وثابتة، تمنع المواطنين ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما من التنقل عبرها، وتفرض على أصحاب وسائل النقل والمواطنين الحصول على تصاريح عسكرية تخولهم التنقل عبرها.
 
وتتذرع قوات الاحتلال بوجود تهديدات من فصائل مقاومة فلسطينية لتنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف داخل الخط الأخضر، لتطبيق هذا الإجراء الذي يلحق أضرارا بالمدنيين خاصة المرضى من سكان المدينتين.
 
ممنوع العلاج
وتوفيت مؤخرا المواطنة الفلسطينية فوزية الدرك في الخمسينيات من عمرها على حاجز الجاروشية شمال طولكرم بعد أن حاولت الوصول إلى المستشفى في المدينة ومنعها جنود الاحتلال المتمركزون على الحاجز من العبور.
 
وقال فوزي الدرك -أحد أقرباء الضحية، للجزيرة نت- إن أبناء الفقيدة حاولوا إيصالها إلى إحدى المستشفيات بالمدينة إثر إصابتها بنوبة قلبية، وذلك عبر سيارة خاصة إلى حدود الحاجز، حيث كانت تنتظرهم سيارة إسعاف قادمة من طولكرم لنقلها لكن الحاجز منعها من المرور والترجل للوصول إلى سيارة الإسعاف مما أدى إلى تفاقم حالتها وفارقت الحياة.
 
معاناة وإهانة
وأصبح حاجز الجاروشية الأكثر إذلالا وإهانة للفلسطينيين في محافظة طولكرم، لا سيما منطقة شمال المحافظة، حيث يحرم الآلاف من التواصل وبلوغ المدينة، وزاد سوء الأحوال الجوية وعدم وجود مكان للاحتماء من المطر والبرد في المكان من معاناة العابرين للحاجز خصوصا الأطفال والنساء والشيوخ.

الاحتلال أغلق جميع الطرق الرابطة بين قرى محافظتي طولكرم وجنين (الجزيرة نت) 
ويتعمد جنود الاحتلال المنتشرون على تلك الحواجز تأخير المواطنين لفترات طويلة بحجة التفتيش والتدقيق في الهويات، رغم أنهم كانوا قد فتشوا أصلا على حواجز أخرى لا تبعد عن بعضها نصف كيلومتر.
 
وقال سامر صلاح (20 عاما) من طولكرم ، طالب في جامعة النجاح، إنه يضطر إلى السفر يوميا لمدة لا تقل عن أربع ساعات عبر طرق التفافية وترابية خطرة حتى يتمكن من الوصول إلى مدينة نابلس حيث مقر الجامعة، بسبب منع قوات الاحتلال لمن تقل أعمارهم عن 35 عاما من التنقل عبر حواجزها.
 
حصار خانق
وفي ذات السياق تعاني محافظة جنين أيضا منذ أكثر من أسبوعين من حصار خانق, ينال كافة الداخلين والخارجين من المحافظة, كما منعت قوات الاحتلال سكان أراضي 48 من دخول المحافظة.
 
وكثّفت سلطات الاحتلال من حواجزها وإجراءاتها العقابية "المذلة" على الحواجز المتنقلة والثابتة التي أقيمت على مداخل قرى وبلدات المحافظة ونصبت عشرات الحواجز المتنقلة بينها، وأغلقت جميع المداخل المؤدية لطولكرم.
 
وناشد محافظ محافظة جنين قدورة موسى المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية التدخل لرفع الحصار الجائر الذي تفرضه إسرائيل على المحافظة للأسبوع الثاني على التوالي دون أي مبررات مقبولة.
 
وقال موسى للجزيرة نت، إن الأوضاع في المحافظة باتت لا تطاق بعد أن حولتها قوات الاحتلال إلى كانتونات معزولة بعضها عن بعض وأصبح المواطن الفلسطيني لا يستطيع الخروج من قريته أو حتى العودة إليها.
 
وحذر من أن العقاب الجماعي الذي تتعرض له المحافظة وكل المحافظات الفلسطينية لا يمكن أن يجلب الأمن لإسرائيل وجيشها, وأن مثل هذا العقاب لا يمكن له أن يخيف أبناء الشعب الفلسطيني أو يدفع بهم إلى القنوط واليأس.
 
وأكد على ضرورة تدخل المنظمات العالمية والإسرائيلية التي تعمل من أجل حقوق الإنسان، لرفع الحصار الجائر والعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع على الأقل تسهيلا لحركة المرور العامة، والخروج ببيان واضح لفضح ممارسات الاحتلال على الأرض.

المصدر : الجزيرة