الكوسوفيون الألبان يحتفلون بإعلان استقلالهم وسط العاصمة بريشتينا (رويترز)

لن تنتهي مشاكل كوسوفو بإعلان الاستقلال، فبعد انتهاء نشوة اللحظة التاريخية ستواجه الإقليم مواقف سياسية متباينة للكثير من دول العالم وسيكون على القادة السياسيين الكوسوفيين التفكير في كيفية التعامل معها.
 
صربيا
فصربيا لم تكتف فقط بالاعتراض والقول على لسان رئيس وزرائها فويسلاف كوستونيتشا أمس إن استقلال كوسوفو هو "استقلال مزيف"، وإنما أعلنت استعدادها للتخلي عن رغبة الانضمام للاتحاد الأوروبي إذا كان ثمن ذلك هو انفصال هذا الجزء من "أراضيها".
 
وفي هذا الصدد قال كوستونيتشا "إذا كان الاتحاد الأوروبي يتصور أن الصرب يمكن أن يتخلّوا عن كوسوفو، نقول لهم بوضوح: لا حاجة لنا نحن الصرب بكم أبداً، وإن كوسوفو سيبقى أرضاً صربية". وتوعد بتخفيض مستوى علاقات بلاده الدبلوماسية مع أي دولة تعترف بهذا الاستقلال.  
 
كما لوحت بلغراد باستعمال إمدادات الطاقة الكهربائية القادمة من أراضيها لتغذية الإقليم كعامل ضغط، والإعلان بأنها ستباشر حملة دبلوماسية تهدف إلى التأكيد على أن إعلان الاستقلال من طرف واحد أمر يتعارض مع مبادئ القانون الدولي.
 
روسيا
وتقف روسيا كذلك على رأس الدول المعارضة للاستقلال، واعتبر المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين ما قامت به كوسوفو مخالفا لقواعد القانون الدولي لأنه يجيء بصورة "منفردة" ولهذا فإن موسكو سوف تستعمل صلاحياتها كعضو دائم في مجلس الأمن "لمنع المضي في هذا الطريق".
 
وفور إعلان الاستقلال هددت الخارجية الروسية بالاعتراف بإقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المطالبين بالانفصال والاستقلال عن جورجيا.
 
ولم تكتف بذلك بل أشارت إلى أن الدعم الغربي لاستقلال كوسوفو والسعي لفصله عن صربيا من شأنه تشجيع القوميات الأخرى المشابهة كما هو الشأن في إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، وكذلك الحال بالنسبة لإقليم الباسك في إسبانيا والقبارصة اليونانيين المطالبين بالانفصال عن القبارصة الأتراك.
 
أميركا وأوروبا
أما الولايات المتحدة فقد سارعت بالترحيب بالاستقلال إذ جاء على لسان رئيسها جورج بوش أثناء زيارته التي يقوم بها حاليا لتنزانيا في إطار جولة أفريقية "إن ستقلال كوسوفو مهم لإنهاء الصراع ولاستقرار منطقة البلقان"، ودعا في الوقت نفسه الحكومة في بريشتينا إلى احترام حقوق الأقلية الصربية في كسوفو.
 
وفي ما يتعلق بالمواقف الأوروبية فقد سارعت الدول ذات الثقل مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى الاعتراف بهذا الاستقلال والترحيب به. كما كانت ألبانيا أول المهنئين والمعترفين بالاستقلال.
 
وينتظر أن تعلن كل من سلوفينيا والنمسا والسويد والدانمارك وفنلندا ولاتفيا وإستونيا وهولندا وبلجيكا والمجر اعترافها بكوسوفو دولة مستقلة قبل نهاية الأسبوع الجاري.
 
ولم يمنع هذا الترحيب إعراب دول أخرى مثل إسبانيا ورومانيا واليونان وسلوفاكيا عن تحفظها خشية امتداد عدوى المطالبة بالاستقلال إلى بعض الأعراق والأقليات التي تعيش في أراضيها.

المصدر : الجزيرة