قصة رئيس بلا وريث
آخر تحديث: 2008/2/18 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/18 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/12 هـ

قصة رئيس بلا وريث

بوتفليقة دخل المستشفى مرتين الأولى لعملية جراحية والثانية للتعافي منها (الفرنسية-أرشيف)

إلياس تملالي
 
يفخر كثير من الجزائريين بأن بلادهم بين بلدان عربية قليلة لا يضمن فيها الرئيس البقاء مطولا في السلطة, فمنذ استقلالها كل الرؤساء إما أطيح بهم أو توفوا وهم في منصبهم أو قتلوا, استقالوا أو أقيلوا.
 
غير أن عبد العزيز بوتفليقة (71 عاما) الذي جاء إلى السلطة عام 1999 يكذب هذه المقولة حتى الآن. من يؤيدونه يقولون إنه على الأقل بلا وريث عكس قادة عرب كثيرين، "مرغمٌ لا بطل" كما يقول آخرون, فالرئيس بلا ولد.
 
الرئيس المفتقر إلى الولد, ربما يتهيأ ليخلف نفسه, فهو يريد تعديل الدستور, ما يفتح الطريق لولاية ثالثة. لم يجهر برغبته فيها, لكن جمعيات تعرف بالمجتمع المدني تدعوه إليها بحرارة, وكذلك أحزاب, بعض قادتها وقعوا عام 1995 مع أحزاب معارضة أخرى -بينها الجبهة الإسلامية المحظورة- ميثاقا يدعو إلى التداول السلمي للسلطة, بينهم رئيس الوزراء والأمين العام لجبهة التحرير عبد العزيز بلخادم ورئيسة حزب العمال (تروتسكي) لويزة حنون.

الوضع الأمني يتدهور منذ أشهر والعمليات تخاض تحت راية جديدة هي راية الجهاد العالمي
سجل الرئيس
من يؤيدون ولاية ثالثة يشهرون سجل الرئيس: مصالحة وطنية خفضت العنف ونمو اقتصادي. معطيان محل تشكيك بعض المراقبين, فالرئيس عندما جاء إلى السلطة لم يفعل أكثر من تكريس مسار تفاوضي كان انطلق أصلا, والوضع الأمني يتدهور منذ أشهر, مع فارق رئيسي وهو أن العمليات تخاض تحت راية جديدة هي راية الجهاد العالمي, حتى وإن كان الحال أفضل مما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي.
 
بلغت مداخيل النفط مستويات قياسية (110 مليارات دولار) حتى أن الصحف تتهكم على حكومة لم تعد تعرف لكثرة المال أين تنفقه, ومع ذلك لم تتحسن حياة المواطن كثيرا, رغم الزيادات بالرواتب. مشاريع ضخمة كالطريق السيار شرق غرب (1200 كلم) تقابلها صور فقر مدقع أحيانا في شوارع العاصمة ومدن أخرى.
 
قالوا لا
في بلد قال رئيسه إن الإعلام الرسمي منتظرٌ منه نقل رسالة السلطة "التي لا يعقل أن يتلقى الصحفي مرتبه منها ويسمح لنفسه بانتقادها"، أصبحت الصحف المستقلة الوسيلة الوحيدة لنقل صوت من يقولون لا للتعديل.
 
عشرات المثقفين أطلقوا عريضة في صحيفة الخبر الأسبوعي للاحتجاج على تعديل يرون أنه سيعصف بما تبقى من ديمقراطية شكلية في الجزائر, بلد لا يحتاج لتعديل الدستور –الذي يريده الرئيس أن يمنحه سلطات أكبر- لكن لتطبيقه.
 
الأولويات بطالة وغلاء معيشة وأناس يفجرون أنفسهم, وآخرون يجازفون بحياتهم لبلوغ الضفة الشمالية للمتوسط, تقول العريضة التي تذكر إنه "قبل عقدين فقط فجر تحالف نظام تسلطي وظلم اجتماعي" أخطر أحداث شغب في تاريخ الجزائر قتل فيها المئات.
 
لأقلمة الدستور
غير أن أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم -أحد ثلاثة أحزاب بما يعرف بالتحالف الرئاسي ولديها وزراء- يرى حاجة لترسيم نظام رئاسي موجود في الواقع لكنه بلا اسم, وتوضيح ما التبس من السلطات فيه.
 
وقال سلطاني في اتصال مع الجزيرة نت "هناك حاجة لتعديل الدستور لأقلمته مع التغييرات السياسية والاقتصادية العميقة التي عرفتها البلاد".
 
لكن لم لا لتقوية برلمان جرد من أغلب صلاحياته, بما فيها تقييم عمل الحكومة التي بات وزراؤها يعرضون عملهم على الرئيس مباشرة؟
 

"
إذا كان الدستور ضبابيا, فلنبدأ بتطبيق الواضح فيه: حرية التعبير والتجمع والانتخاب
"
الصحفي عابد شارف

تلك مشكلة المجلس التشريعي –يقول سلطاني- لا مشكلة بوتفليقة فإن "الرئيس سيسر طبعا ببرلمان سلمه مقاليد الأمور, ولم يقترح لعشر سنوات إلا قانونا واحدا".
 
سلطاني لا يخشى تجميع سلطات كثيرة في يد الرئيس لأن المادة 76 تحدد ما لا يمكن المساس به وبينها "المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمسّ بأيّ كيفية التوازنات الأساسية للسّلطات والمؤسسات الدّستوريّة".
 
فلنبدأ بالواضح
"لكن إذا كان الدستور ضبابيا, فلنبدأ بتطبيق الواضح فيه: حرية التعبير والتجمع والانتخاب" يقول عابد شارف أحد الموقعين على العريضة وأحد أبرز كتاب الأعمدة في الجزائر "وحينها سأؤيد تقدم بوتفليقة لعشرة ولايات إن أراد".
 
"أشخاص مثل سلطاني يتحدثون كما لو كانوا خارج البرلمان والحكومة" يضيف شارف الذي يرى في التعديل مجرد بيعة جديدة لسلطان جديد.
المصدر : الجزيرة