محمود جمعة-القاهرة

اتجهت الأزمة داخل حزب الجبهة الديمقراطية نحو مزيد من التصعيد بعد تبادل الاتهامات بين قياداته بمحاولة الانفراد بإدارة الحزب عقب استقالة رئيسه الفقيه الدستوري المستشار يحيى الجمل.
 
ونال الحزب الوليد موافقة لجنة الأحزاب شبه الرسمية الصيف الماضي. لكن الآمال التي علقت عليه كحزب ليبرالي يضم أسماء لامعة سرعان ما اصطدمت بانشقاقات متتالية وبإخفاقه في الفوز بمقعد برلماني بالقاهرة خاض الحزب المنافسة عليه نهاية العام الماضي.
 
ويتصدر الدكتور أسامة الغزالي حرب النائب الأول لرئيس الحزب المرشحين لخلافة الجمل، لكن قرارا من المكتب التنفيذي للحزب بفصل محمد عصمت السادات نائب رئيس الحزب لتعديه بالسب على حرب، فجر أزمة عاصفة، خاصة بعد رفض السادات والجمل القرار ووصفاه بأنه "غير قانوني" واتهامهما لحرب بإدارة الحزب بطريقة دكتاتورية.
 
غير أن السادات أكد للجزيرة نت رفضه القرار، ودفع بعدم قانونيته "نظرا لأن المكتب التنفيذي للحزب ليس الجهة المخولة لإسقاط العضوية"، مشددا على أنه "ما زال نائبا لرئيس الحزب".
 
وأوضح أن خلافه مع حرب "مهني وليس شخصيا"، وقال "اختلفت مع حرب في أنني أريد الخروج بالحزب من الندوات والنظريات إلى الالتحام المباشر بالجماهير، جولاتي بالمحافظات أثبتت دعم الناس للحزب، لكن المشكلة فى الإدارة".
 
ونفى السادات -الذي فصل من عضوية البرلمان خلال الدورة الحالية بسبب صدور حكم قضائى ضده بإشهار إفلاسه فى قضية شيك بدون رصيد- ما تردد عن عزمه خوض الانتخابات لرئاسة الحزب منافسا لحرب، وقال "المشكلة ليست فى الانتخابات وإنما فى حرب "الذي يعتبر الحزب ملكية شخصية".

إقرار مبادئ
وبالمقابل نفي أسامة الغزالي حرب أن يكون صراع على رئاسة الحزب هو السبب في فصل السادات، وقال للجزيرة نت "الأمر ليس صراعا على مناصب وإنما إقرار مبادئ"، مشيرا إلى قيام محمد عصمت السادات بسبه أثناء اجتماع للحزب، ومن ثم رأت اللجنة القانونية بالحزب بالإجماع فصله على حد قول حرب.
 
أسامة الغزالي (الجزيرة نت) 
وحرب أو كما يسميه البعض "السياسي التائب"، هو قيادي سابق بالحزب الوطني الحاكم، حيث ترك الحزب الوطني عام 2005 اعتراضا على تعديل المادة 76 من الدستور الخاصة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، حيث تبنى حينها تفسير المعارضة للتعديل بأنه احتوى شروطا تعجيزية لا تسمح سوى لمرشح الحزب الحاكم بخوض الانتخابات على المنصب الأرفع في مصر.
 
ووصف حرب الجدل المثار حول استقالة رئيس الحزب المستشار يحيى الجمل بأنه "مفتعل. فقد أعلن الجمل منذ عام نيته ترك منصبه، حفاظا على حيوية الحياة السياسية، وهو يصر على ألا يتولى أي منصب سياسي شخص قد تخطى الخامسة والسبعين".
 
ونفى وجود انشقاقات أو جبهات داخل الحزب، وأعرب عن تفاؤله بمستقبل الحزب وقدرته على التواصل الجماهيري بعيدا عن الأجندات المستهلكة، وقال "لم يمر على قيام الحزب ثمانية شهور، ومع ذلك أقمنا فروعا فى عشر محافظات، وتزايد عدد أعضاء الحزب خاصة من الشباب، وبدأ الحزب يظهر في الحياة السياسية بصورة جيدة".
 
عدوى السياسة
أما يحيى الجمل فبدا عليه التأثر الشديد وهو يتحدث للجزيرة نت عن تطورات الأوضاع فى الحزب، وقال "أشعر بالحزن والكآبة لما آلت إليه الأمور، يبدو أن أمراض الحياة السياسية في مصر انتقلت سريعا إلى الحزب". وجدد رفضه لقرار فصل نائبه "السادات".
 
القوة الثالثة
وعن التحالف الذي انضم إليه حزب الجبهة الديمقراطية مع أحزاب الوفد والتجمع والناصري مؤخرا، قال "أنا أسميه تآلفا وليس تحالفا لأن أجندات هذه الأحزاب مختلفة، لكننا اتفقنا على بعض القضايا الرئيسية وأهمها ضرورة التحول الديمقراطي في مصر".
 
ورفض القول إن هذا "التآلف" موجه ضد جماعة الإخوان المسلمين أكبر فصيل معارض في مصر، وقال إن "الحزب الوطني والإخوان هما القوتان الرئيسيتان في البلاد، ويمكن لهذا التآلف الجديد أن يكون القوة الثالثة".
 
وحول غياب الحزب عن الفعاليات الجماهيرية مؤخرا، قال حرب "لم نكن غائبين عن كل الأحداث، ووجود الحزب لا تثبته وقفة احتجاجية أو تظاهرة لبضعة أشخاص، كما أننا كنا مشغولين في الفترة السابقة بالبناء الداخلي للحزب".

المصدر : الجزيرة