الخبراء أكدوا أن اتفاقية كامب ديفد تهدد أمن مصر القومي (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أكد خبراء ودبلوماسيون أن الحفاظ على الأمن القومي المصري يتطلب تعديل أو إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل (كامب ديفد) وليس إغلاق معبر رفح أمام دخول الفلسطينيين بدعوى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

ورأى المشاركون في ندوة "حصار غزة والأمن القومي" التي استضافتها نقابة الصحفيين المصريين أن الاتفاقية لم تنتقص من السيادة المصرية فقط، بل أجبرت القاهرة على الانسلاخ من التزاماتها العربية خاصة تجاه القضية الفلسطينية.

خدعة التوطين
وقال الباحث والقيادي الناصري محمد عصمت سيف الدولة "الاتفاقية ليست في صالح مصر قيادة وشعبا، الكرة أصبحت في ملعبنا ولن يمكننا التخلي عن دورنا بعد الآن، ما يعني أننا مقيدون بهذه الاتفاقية ومجبرون على مواجهة الأزمة بهذا القيد".

مظاهرات بمصر للمطالبة بفتح المعبر (رويترز-أرشيف)
وانتقد في تصريح للجزيرة نت المخاوف التي ساقها مسؤولون مصريون مؤخرا بشأن خطط لتوطين الفلسطينيين في سيناء، وقال "هذا خطاب إعلامي يكشف حالة التخبط والتردد الرسمي بسبب الضغوط الخارجية، فغزة كانت تحت إشراف مصري في الفترة من بعد حرب 1948 وحتى العام 1967 ولم يفكر فلسطيني واحد في ترك أرضه والإقامة في سيناء".

وأشار سيف الدولة إلى "شكوك" تحيط بعمل قوات حفظ السلام الدولية في سيناء التي تعمل بموجب اتفاقية كامب ديفد، وتحدث عن مشاركة إسرائيليين حصلوا على الجنسية الأميركية في هذه القوات الدولية.

وقال "نطالب المخابرات المصرية بالتأكد من صحة هذه الشكوك التي يرددها العديد من أهالي سيناء من البدو الذين يعرفون الإسرائيليين جيدا، فهم (البدو) يقولون إنهم تعاملوا مع إسرائيليين قدموا أنفسهم لهم على أنهم جنود أميركان في قوة حفظ السلام الدولية".

مراجعة شاملة
وبدوره رأى الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي ومساعد زير الخارجية المصري السابق، أن ما يحدث الآن في غزة وأزمة المعابر يجب أن يشكل دعوة للمراجعة الشاملة لاتفاقية كامب ديفد، "التي استهدفت عزل مصر عن أمنها القومي العربي وتخليها عن القضية الفلسطينية".

وأضاف "من مصلحة الأمن القومي المصري مساندة المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها لأنها العدو الأول لإسرائيل، وباعتبار أن المقاومة هي خط الدفاع الأول عن مصر في مواجهة أطماع إسرائيل وأحلامها بالعودة إلى سيناء".

دعوات لمصر لتغليب الجانب الإنساني على كامب ديفد (الفرنسية-أرشيف)
مسؤولية أخلاقية
ورفض الدكتور سيد عبد الستار المليجي أمين نقابة العلميين وعضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين بدوره "التعلل المصري" باتفاقية المعابر، واعتبر أنها سقطت بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وقال "الاتفاقية محددة بمدة وهي عام قابل للتجديد، وانتهى العام ولم تجدد حتى الآن".

وأشار إلى ضرورة أن "تغلب القيادة المصرية المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه 1.5 مليون فلسطيني محاصرين في غزة على الالتزام ببنود اتفاقية يرفضها الشعب ولا تحترمها إسرائيل"، واعتبر أن كل الاتفاقيات التي وقعتها الحكومات المصرية مع إسرائيل "مثلت خيانة للأمن القومي المصري".

وأكد المليجي وجود العديد من الأسباب لدى مصر لإسقاط اتفاقية كامب ديفد، وطالب القوى الشعبية والسياسية بممارسة الضغوط على السلطات المصرية لتقديم المساعدات لسكان قطاع غزة، وقال "الصراع العربي الصهيوني لا يزال صراع وجود لا صراع حدود".

المصدر : الجزيرة