الجزائريون بين مؤيد للتعديل وبين مطالب باحترام الدستور الحالي (الجزيرة نت)
 
تسعديت محمد-الجزائر
 
ينادي بعض الجزائريين بإلغاء المادة 74 من الدستور، والتي تحدد المهمة الرئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، لإفساح المجال للرئيس عبد العزيز بوتفليقة -الذي تنتهي فترة ولايته الثانية العام المقبل- للترشح لفترة ثالثة، بينما يدعو فريق آخر لاحترام الدستور وتداول السلطة.
 
وفي حين لا يظهر صوت أنصار احترام الدستور أمام أنصار الفترة الثالثة، فإن وسائل الإعلام المحلية بدأت تتناقل شعار تعديل الدستور، الأمر الذي يعتبر -حسب المحللين- مؤشرا واضحا بأن الفترة الثالثة أصبحت خيارا رسميا في البلاد، وأن بوتفليقة سيكون مرشح إجماع كما حدث عام 1999.
 
التعديل ضروري
ولا يرى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة صويلح بوجمعة عيبا في تعديل الدستور، وقال للجزيرة نت إن تعديل الدستور بما يناسب المتغيرات الجديدة أمر مطلوب، معتبرا أن الفترة الراهنة أظهرت ضرورة أن تكون المدة مفتوحة حتى لا يقيد المسار الديمقراطي، حسب تعبيره.
 
بوجمعة: الرئيس له صلاحية طلب التعديل (الجزيرة نت)
واعتبر بوجمعة أن الدستور الحالي، الموضوع عام 1996، كان وليد ظروف انتقالية، وأن فيه من المواد ما يقتضي إعادة النظر من أجل تحقيق التوازن وطريق العمل بين السلطات، سواء التشريعية أو القضائية أو التنفيذية.
 
وقال بوجمعة إن الدستور هو نصوص وضعية قد تبدو إيجابية وقت صدورها، إلا أنها تفقد جدواها بمرور الوقت، مشيرا إلى أن دستور 96 يتضمن مادة العهدتين و"تحديد العهدة بتاريخ معين هو افتئات على الديمقراطية".
 
ويرى بوجمعة أنه إذا كان الرئيس يقدم خدمات جليلة للبلد فالمطلوب مساندته ليواصل المسيرة، مؤكدا أن المادة 174 تمنح الرئيس حق المبادرة بالتعديل الدستوري.
 
احترام الدستور
من جهته قال المحلل السياسي شارف عابد للجزيرة نت إنه توجد قضايا سياسية يراد منها أن تطرح بطريقة قانونية، مؤكدا أن القضية الأساسية هي "عجز النظام عن تسيير البلاد" وأن ما يطرح على الساحة من تعديل الدستور لا يعالج القضايا الهامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
ويرى عابد بأن كل التبريرات لرفع عدد الفترات الرئاسية هي "تزييف" مضيفا بسخرية "إن كان البعض يرى منح الرئيس بوتفليقة عهدة ثالثة من أجل أن يستكمل برنامجه، فربما كان مشروعهم يهدف إلى رفع عدد الهجرات السرية للشباب، ورفع مستوى البؤس واليأس في المجتمع".
 
ويقول إن الواقع يكشف أن البلاد في مأزق وأن مؤسسات الدولة لم تعد قادرة على مواجهة الأوضاع، مضيفا أنه لا فائدة من تغيير الدستور وأن المطلوب هو احترامه لا تغييره لمصلحة الأشخاص.
 
يشار إلى أن حزب الأغلبية (جبهة التحرير) هو أول من رفع شعار تعديل الدستور وطالب بفترة ثالثة للرئيس بوتفليقة، تبعه بعد ذلك حزب التجمع الديمقراطي، في حين تحفظت حركة حمس الشريك الثالث في التحالف الرئاسي.
 
وقد بين عبد الرزاق مقري نائب رئيس حركة حمس للجزيرة نت سبب عدم اتباع الحركة نهج الأحزاب والجمعيات التي تنادي بالتعديل، فقال إن موضوع التعديل لم يعرض على الحزب بشكل رسمي لإبداء الرأي فيه، وإنه عندما يتم ذلك فإن الحركة ستجتمع بهياكلها وتطرح الموضوع للنقاش حسب ثوابتها.

المصدر : الجزيرة