المناصير ابن بطوطة البرازيل يحلم بالعودة
آخر تحديث: 2008/2/16 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/16 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/10 هـ

المناصير ابن بطوطة البرازيل يحلم بالعودة

المناصير.. أقصي عن الوطن فاستحضره في لوحاته وألوانه (الجزيرة نت)

دداه عبد الله-بورتو أليغري

يبدو أن الأوان لم يحن بعد ليشعر الفلسطيني يوسف منصور المناصير  ذو الـ61 عاما بنعمة الاستقرار والآمان، مع أنه أمضى سنوات عمره بحثا عن هذه النعمة التي طاردها بلا جدوى على أراض العديد من الدول، حتى استحق لقب ابن بطوطة بين كل من عرف حكايته.

ففي العام 2007 ظن المناصير أن القدر سيبتسم في وجهه ويمنحه نعمة الاستقرار والعيش بكرامة، ولو بعيدا عن بئر السبع التي أجبر وأهله على تركها بعد قدوم الاحتلال الإسرائيلي عام 1948.

الأمل جاء على لسان السفير البرازيلي في الأردن عندما زار مخيم الرويشد الذي ضم لاجئين فلسطينيين أخرجوا من العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، حيث خاطب السفير المناصير قائلا "من اليوم ستكون ابن بطوطة البرازيل، وليس ابن بطوطة مخيم الرويشد"، في إشارة إلى قرار البرازيل السماح بمنح الفلسطينيين بالمخيم حق اللجوء وإنهاء معاناتهم التي امتدت لأكثر من أربع سنوات.

تبدد الأمل
لكن الأمل بالشعور بالاستقرار تبدد في دواخل المناصير بعد مدة بسيطة من وصوله البرازيل، حيث أدرك حجم الغربة التي قذفته إليها تدابير القدر مرة أخرى، فهو في عمر لا يمكنه الانخراط بسهولة في هذا المجتمع الجديد الغريب عنه تماما.

ولأنه لم يعد قادرا على التعلم أو الحصول على أي عمل، ومن باب التمسك بحق استمرارية الحياة، سعى المناصير لإيجاد أي قناة للتواصل مع الآخرين، وهنا وجد نفسه يعود لهوايته القديمة: الرسم، فبدأ يتواصل مع البرازيليين برسومه التي حكى لهم فيها معاناة شعبه وقصة ضياع وطنه فلسطين.

البرازيل منحته الأرض ولم تمنحه الإحساس بالاستقرار (الجزيرة نت)
لكن يبدو أن تقدم العمر وعناء الرحلة الطويلة، لم ينلا من عزم ابن بطوطة بعد أو من تعلقه بجذوره العربية، إذ أكد للجزيرة نت أنه مستعد الآن لترك البرازيل والذهاب للعيش على أي أرض عربية، حتى لو كانت الصومال التي تمزقها الحروب الأهلية.

رحلة الشتات
أما عن رحلة السفر الطويلة، التي يقول المناصير إنه لا يرى لها نهاية، فقد بدأت عندما كان في السنة الثانية من عمره، حيث غادر مسقط رأسه بئر السبع وتوجه مع أهله إلى قطاع غزة، الذي وقع تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

وكانت مصر هي محطة المناصير الثالثة، قبل أن يغادرها إلى ليبيا حيث مكث عامين، ثم شدّ رحاله باتجاه لبنان، وبقي هناك حتى العام 1995، قبل أن يسافر إلى سوريا ليودع السجن حتى العام 2001. وكانت وجهته التالية هي كردستان العراق، التي مكث فيها سنة كاملة، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، قرر التوجه للعيش بالعاصمة بغداد، لكنه لم يبت بعاصمة الرشيد سوى ليلة واحدة، حيث كان قرار الترحيل بانتظاره مع جميع الفلسطينيين صباح اليوم التالي لينقلوا إلى مخيم الرويشد على الحدود مع الأردن.

في هذا المخيم تجرع المناصير هو ورفاقه مرارة التشرد، وأدركوا الذل الذي يلحق بالمرء وهو يطرق أبواب الدول بحثا عن بعض من وطن، بعد أن ضاع وطنه.

والمناصير اليوم لا يحمّل إسرائيل وحدها مسؤولية ما يعانيه مئات الألوف من الفلسطينيين المشردين، بل إنه يرى أن الدول العربية شريكة في هذه المسؤولية، إذ كان بوسعها أن تفتح أبوابها للاجئين الفلسطينيين وتسمح لهم بحياة كريمة نوعا ما بدلا من رميهم في غياهب المجهول.

المصدر : الجزيرة