متقاعد يبيع على الرصيف (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

مضت ثلاث عشرة سنة مذ أحيل مرتضى محمد صالح على المعاش بعد أن أمضى ثلاثا وثلاثين سنة في الخدمة، إلا أن ما يتقاضاه من راتب شهري لا يسد رمقه هو وزوجته التي تخطت معه العقد الثامن من العمر خاصة وقد هاجر أولادهما الأربعة الذين يعيشون بدورهم على الكفاف أيضا.

يقول الحاج مرتضى "بعد التعديل الأخير على رواتب المتقاعدين أصبح راتبي الشهري 210 آلاف دينار أي نحو 110 دولارات استلمهما كل شهرين دفعة واحدة كما هي عادة المصارف العراقية".

وأضاف: هذا المبلغ لا يكفيني لأسبوع أو عشرة أيام على أكثر تقدير حيث أتدبر باقي أيام الشهر مما أحصل عليه من أرباح بيع السجائر على الرصيف رغم كبر سني وتعذر حركتي ومرضي.

وتشكو زوجته أم طارق ضنك العيش فتقول "لا نأكل اللحم، لا نأكل الدجاج، لا نأكل البيض، لأن أسعارها مرتفعة بشكل كبير ولذا لا تدخل بيتنا إلا مرة أو مرتين كل شهرين عندما يجلب أبو خليل الراتب التقاعدي، وما يحصل عليه أبو طارق من بيع السجائر لا يكاد يكفينا لشراء غاز الطبخ ونفط التدفئة".

متقاعد يتحامل على نفسه في مشوار آخر العمر (الجزيرة نت)
قهر الرجال
والحال مختلف عند عائلة ناجي جمعة (74 عاما) الذي لم يسبق أن خدم في الحكومة ليحصل على راتب تقاعدي، وأمضي عمره سائقا لسيارات الغير إذ يقول "يا أخي نعيش على الصدقات مرة نحصل على مساعدة من قريب وأخرى من جار".

ويشير جمعة إلى أن العائلة تعتمد في الأساس على بيع الحصة التموينية الشهرية، لكن بعد أن تقلصت كمياتها لم تعد تحصل على جميع موادها العشر فزادت معاناتها. صمت الرجل وتركنا دون أن يوافق على إكمال بقية الحديث.

اختصار المأساة
ولكن سكينة رحيم (71 عاما)  المعلمة المتقاعدة تعيش متنقلة بين مساكن أقاربها منذ أن رفضت فكرة الزواج في شبابها، وبعد أن تفرق أهلها لأسباب لا تفضل البوح بها.

المرأة تعيش مأساة كبيرة تختصرها قائلة "أتقاضى كل شهرين 320 ألف دينار نحو 270 دولار, أقوم بتسليم هذا المبلغ الذي هو مكافأة خدمة العمر التي تجاوزت 25 سنة إلى العائلة التي ستؤويني لشهرين مرة عند شقيق وأخرى عند ابن عم وهكذا".

وتمضي العجوز التي تحدثت عن أسماء شخصيات سياسية واجتماعية بارزة تخرجت من تحت يدها "ليس لدي سكن، ولا أستطيع دفع إيجار مستقل لأن معنى ذلك أن أصوم عن الأكل والشرب وأقوم بدفع ما أتقاضاه للسكن، لذلك اخترت هذه الحياة التي هي في حقيقتها حياة تشرد فأنا لا املك أثاثا، لا أملك سريرا، أملك فقط حقيبة صغيرة أنقل بها أغراضي عندما أشد الرحال من دار إلى أخرى".

المتقاعدون يحتجون (الجزيرة نت)
لا أحد يصغي
ويتذمر عضو جمعية المتقاعدين صاحب محسن من التعديلات الأخيرة في رواتب المتقاعدين "هذه التعديلات شكلية ونعتبرها إسكاتا لمطالب الجمعية والمتقاعدين.. لم ينصف القانون الجديد شريحة الذين تقاعدوا خلال العقدين الماضيين والذين أصبحوا عجائز لا يستطيعون العمل".

وأشار محسن إلى أن أحدا لم يستمع إليهم رغم مطالباتهم وتظاهراتهم وملاحظاتهم على القانون قبل إقراره من قبل أعضاء البرلمان "الذين يتقاضون رواتب بعشرات الملايين ولا يفكرون بأحوال من خدم هذا الوطن وأفنى العمر في سبيله".

ويتحايل آلاف المتقاعدين على القوانين والأنظمة المتشددة التي تمنعهم من العمل وذلك "بتسجيل أسمائهم مع العاطلين فيحصلون على وظائف خدمية أو فنية برواتب مرتفعة حيث تقوم الجمعية بمساعدة القادرين منهم على العمل" وفقا لعضو جمعية المتقاعدين.

المصدر : الجزيرة