أردوغان: الدعوة  لذوبان الأتراك في المجتمع الألماني جريمة ضد الإنسانية (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين
 
أثارت تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التي دعا فيها لإقامة مدارس وجامعات تركية في ألمانيا وتحذيراته للجالية التركية من الانصهار في المجتمع الألماني، عاصفة من الانتقادات الحادة الآخذة في التصاعد.
 
وكان أردوغان دعا خلال مشاركته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في لقاء أقيم بمقر الحكومة الألمانية وحضره 350 من الشباب الألمان والأتراك المولودين في ألمانيا، إلى تأسيس مدارس ثانوية وجامعات تُدرَّس باللغة التركية.

الألمان يرون أن اقتراح أردوغان يضيع
على الأتراك فرصا تعليمية وتدريبية جيدة
(الجزيرة نت)
انتقادات حادة
واعتبر رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم في ولاية بافاريا الجنوبية أرفين هوبر أن تنفيذ الاقتراح سيسهم في "إقامة مجتمعات منعزلة وتأسيس تركيا صغيرة داخل ألمانيا".
 
ورأى وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله أن تنفيذ اقتراح أردوغان يضيع على الأتراك فرصا تعليمية وتدريبية ووظيفية جيدة.
 
كما قالت مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون الأجانب والاندماج ماريا بويما إن تطبيق هذا الاقتراح سيؤدي إلى الفصل بين التلاميد بدلاً من تجميعهم، وأضافت أنه "لم يطالب أحد أتراك ألمانيا بنسيان لغتهم الأم التي يتم تدريسها في مدارس ولاية راينلند فالز لغة إضافية".
 
من جهة ثانية أيد رئيس كتل الحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية برلين فريدبيرت فلوغر ورئيسة حزب الخضر المعارض كلوديا روث ما جاء في تصريحات أردوغان، حيث أشارت فلوغر إلى أن ألمانيا تمتلك أكثر من 1700 مدرسة ومركز ثقافي وجامعة في دول العالم المختلفة.
 
الاندماج والذوبان
كما أثارت تصريحات أردوغان التي أطلقها أمام تجمع من عشرين ألف تركي في مدينة كولونيا مساء الأحد، انتقادات عنيفة أخرى بعدما اعتبر أن محاولات تذويب الأجانب وصهرهم "جريمة وفضيحة ضد الإنسانية"، داعياً في الوقت نفسه إلى اندماجهم في المجتمع الألماني دون التخلي عن هويتهم الحضارية.
 
واعتبرت ميركل أن حديث أردوغان عن الذوبان والانصهار يعكس فهماً خاطئاً للاندماج، مؤكدة أن الأجانب الحاصلين على الجنسية الألمانية مواطنون ألمان وولاؤهم لألمانيا وليس لدولة أخرى.
 
كما حذر فولفغانغ بوسباخ نائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم حكومة أنقرة من التدخل في شؤون ألمانيا الداخلية، مشددا على أن التعايش داخل المجتمع الألماني شأن سيادي.
 
أما رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري أرفين هوبر فقال إن إلقاء أردوغان خطبة قومية معادية لأوروبا فوق التراب الألماني يتطلب إعادة النظر في مفاوضات قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي.
 
أردوعان دعا إلى الاندماج دون التخلي
عن الهوية الحضارية (الجزيرة نت)
ضجة غير مفهومة
من جانبه اعتبر رئيس المجلس الإسلامي الألماني علي كيسلكايا للجزيرة نت أن الضجة المثارة حول تصريحات رئيس الوزراء التركي غير مفهومة، لأن رفض الذوبان والانصهار لا يعني رفض الاندماج.
 
وأضاف "نحن نعاني في ألمانيا من فقدان كثير من شبيبة المهاجرين للبوصلة والهوية الحضارية"، وأشار إلى حث أردوغان مواطنيه على الاندماج وتعلم اللغة الألمانية والتمسك في نفس الوقت بجذورهم الثقافية.

المصدر : الجزيرة