التصعيد السياسي والأمني تزامن مع الذكرى الثالثة لاغتيال الحريري (الفرنسية)

نقولا طعمة-طرابلس

كلما ازداد الوضع السياسي تأزما، تصاعدت الأصوات المهددة بتدويل الأزمة اللبنانية.

فثمة من تحدث في الأيام القليلة الماضية عن خطة للتدويل تبدأ بتصعيد الخطاب السياسي لأطراف الموالاة كما ظهر قبل أيام قليلة من احتفال ذكرى رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، وتصل إلى توترات كبيرة تستدعي تدخلا دوليا.

وتحدث البطريرك الماروني نصر الله صفير عن احتمال تدويل الأزمة اللبنانية وتعيين الأمم المتحدة "حاكما دوليا للبنان إذا لم تعالج الأزمة وينتخب رئيس يملأ الفراغ".

وفي رسالة سلمها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفد ولش إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قبل زيارته الأخيرة للبنان، حذرت واشنطن من أنها "لن تقف مكتوفة إزاء استمرار الأزمة السياسية في لبنان".

وفي هذا الإطار أوضحت مصادر مطلعة حول ما يمكن للولايات المتحدة فعله إذا لم تنفذ المبادرة العربية، أن "الولايات المتحدة لكونها القوة العظمى في العالم ربما يكون تدويل الأزمة أحد خياراتها".

شعار أم مشروع
ويرى بعض اللبنانيين أن التدويل واقع أصلا بإيصال القضية اللبنانية إلى مجلس الأمن الدولي.

ويقول نائب تيار المستقبل عاطف مجدلاني للجزيرة نت إن "لبنان مدوّل بهمة حزب الله وحركة أمل. وهم يرسلوننا إلى مجلس الأمن إن بموضوع المحكمة الدوليّة وفق البند السابع، أم بحرب تموز".

ويرى آخرون أن التدويل هو مشروع تتبناه الأمم المتحدة يضع لبنان تحت الوصاية الدولية وتفرض فيه القرارات المتناسبة مع مصالح بعض الدول ومشاريعها وتوجهاتها في المنطقة، بالتلاقي مع مصالح حلفائها اللبنانيين، معتمدة على حجة الفراغ الدستوري أو التعرض لليونيفيل، ولأسباب أخرى أيضا.

"
كلما استمر الفراغ ازدادت احتمالات الفوضى والحرب الأهلية، وعندئذ يصبح واجب المجتمع الدولي التدخل بشكل مباشر لحل الأزمة
"
عاطف مجدلاني

النائب السابق ناصر قنديل يعتقد حسب تصريحه للجزيرة نت أن "الحديث عن التدويل جدي بقدر جدية الفريق الآخر في الذهاب إلى الحرب الأهلية، وتهديد مستقبل القوات الدولية الأمني، وإشعارها بأنه لا بد من تورط حكوماتها بتدويل الأزمة اللبنانية باعتبار ذلك جزءا من عملية أمن هذه القوات".

ويعلّق مجدلاني بقوله "كلما استمر الفراغ ازدادت احتمالات الفوضى والحرب الأهلية، وعندئذ يصبح واجب المجتمع الدولي التدخل بشكل مباشر لحل الأزمة".

آلية مشروع التدويل في نظر قنديل تقوم على "انفجار للوضع الأمني يبيح انعقاد مجلس الأمن لتعيين حاكم كما قال البطريرك صفير، وتوريط العماد ميشال سليمان بتعيينه رئيسا استنادا على التوافق على اسمه".

ويضيف "هم يراهنون على أنه مع حرب أهلية وتسمية العماد سليمان، سينشأ ميزان قوى سياسي وشعبي وعسكري يضع المقاومة أمام خيار من اثنين، إما الاستسلام لهذا الواقع، أو الدخول في اشتباك مع الجيش أشار تقرير فينوغراد إلى مراهنة إسرائيل عليه لضرب الجيش بالمقاومة".

ويلفت إلى أن المراهنين على هذا الأمر يتناسون أن "التوافق على اسم لرئيس الجمهورية دونه توافق مشروط بآليات المجلس النيابي، وليس مفتوحا مثل شيك على بياض".

مجدلاني يرى أن "المعارضة مصرة على الفراغ، وعدم انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع العصي بالدواليب، وكلما تقدمنا كأكثرية بخطوة نحو الأقلية المعارضة، تستنبط عراقيل وأفكارا جديدة للمحافظة على الفراغ". ويحذر من "احتمال مخاطر تؤدي إلى الفوضى كما وقع الأحد، وقبله أيضا".

ويرد قنديل على ذلك بقوله "المشكلة لدى بعضهم أن عمر ذاكرتهم هو بالأيام، وليس بالسنوات، فيعيدون تكرار الأخطاء القاتلة. ما يحمينا اليوم من تهورهم هو أولا تحسب المعارضة لمخططاتهم للحرب وعدم الانجرار إليها، وثانيا رفض العماد سليمان للرئاسة إلا في البرلمان وبإجماع أعضائه، وهذا ما أبلغه لمن يلزم، وهما كافيان لمنع حركة التدويل التي يريدون أخذ البلد إليها".

المصدر : الجزيرة