الغجر في كل مكان حياة على الهامش (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

بصورة مفاجئة, وبعد أيام فقط من سقوط نظام حكم صدام حسين غادر الغجر أو كما يسميهم أهل العراق "الكاولية" حي الكمالية الذي كانوا يقيمون فيه منذ أكثر من ثلاثة عقود والذي يقع شرقي بغداد, ولم يتبق منهم اليوم أحد, فقد تبخرت الفرق الفنية والمغنون والراقصات اللواتي كن يحيين حفلات الزواج والترويح عن الأثرياء في مناسباتهم.

يقول عساف مناتي -وهو من أصول غجرية يرفض البوح بها بشكل مطلق ولأي أحد- إن أباه قبل أن يتزوج أمه هجر الجماعة (الغجر) وانضم لإحدى القبائل العراقية الكبرى في جنوب البلاد وصار ينتمي لها منذ ذلك الحين، فتزوجوا بناته وتزوج إحدى بناتهم "وصرنا جزءا من نسيجهم الاجتماعي".

ولكن داخل عائلة مناتي يستذكرون قصص أجدادهم القدامى وكيف كانوا يجوبون المدن بحثا عن الرزق الذي يعتبره البعض معيبا بينما في تراث عائلة مناتي يعتبر جزءا من سلوك الإنسان في الكسب الحلال, ويعلق مناتي "إذا كنا أكثر الجماعات البشرية علاقة بالفنون وظهر بيننا مغنون أو مغنيات أو راقصون أو راقصات فانظروا كيف نافسنا عليها أناسا من خارج الغجر".

ويشير إلى أن جده كان يصنع الخناجر من المعدن والفولاذ ويصنع الأقراط والخواتم وغيرها من أدوات الزينة النسائية البسيطة ويبيعها بأسعار زهيدة كما يصنع الأسنان الذهبية والفضية ويجيد تركيبها لمن يرغبون من سكان الريف.

ويشير عساف مناتي الذي يملك محلا لبيع الأجهزة الكهربائية في سوق الهرج وسط بغداد ويسكن في إحدى المناطق الشعبية المجاورة للسوق إلى أن التخلي عن جماعته معيب أكثر من الانتماء إليهم.

الشتات
وذكر أن معاناتهم تسببت في تفرقهم ومغادرتهم بغداد وبقية مدن العراق متجهين إلى خارج البلاد وشمال العراق حيث أقاموا هناك تجمعا سكانيا بسيطا واندمجوا مع الناس، بعكس ما حصل لهم في بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين حيث تعرضوا للضرب وأجبروا على ترك منازلهم والهرب خارج منطقة الكمالية التي كانت تؤويهم.

أما الغجري الآخر فاخر حازم الذي سكن وعائلته في مدينة دهوك -وهي إحدى ثلاث مدن يتكون منها إقليم كردستان العراق- فقد نجح في الحصول على تسهيلات من الإدارة الكردية فأسس أول مركز ثقافي خاص بالغجر وأنشأ أيضا مدرسة ابتدائية خاصة لأبناء هذه الشريحة في المدينة بهدف "رفع المستوى الثقافي للغجر كشريحة منسية ومهملة ولاحتضان العناصر الموهوبة من بين أبناء هذه الشريحة".

وقال حازم فاخر إن محاضرات في الثقافة والفكر العلوم المختلفة ألقيت في المركز الثقافي الغجري في دهوك من قبل مختصين وإن عدد الأعضاء الذين انتموا للمركز بلغ حتى الآن 200 من أبناء الغجر.

ويأمل حازم الحصول على المزيد من الدعم لمشروعه الذي ينوي المضي فيه قدما وتأسيس المزيد من الفرق الغنائية والمسرحية خاصة أن أبناء هذه الشريحة "كلهم خامات فنية جاهزة لتقبل الفنون ودراستها على أسس منهجية صحيحة، على اعتبار أن مهنة هذه الجماعة هي الرقص والغناء وصناعة الطرب".

المصدر : الجزيرة