صورة اللاعب المصري أبو تريكة علقت على جدران أغلب بيوت الفلسطينيين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب وأحمد فياض

اختلط واقع السياسة بحب الرياضة في متابعة الفلسطينيين لنهائيات كأس أفريقيا للأمم، ولم يكن بالإمكان التفريق بين موقف رياضي صرف ينبع من الشغف باللعبة وموقف سياسي يمر عبر بوابة الرياضة.

ورغم جرحهم النازف ومعاناتهم في ظل الاحتلال والخلاف الداخلي استقبل الفلسطينيون بفرحة كبيرة فوز المنتخب المصري بالكأس الأفريقية للمرة السادسة في تاريخه بعد انتصاره في المباراة النهائية على منتخب الكاميرون.

وإضافة إلى أن دماء العروبة التي تجمع الفلسطينيين بالمصريين لا بد أن يحركها هذا الفوز، ألهبت الجرعة السياسية التي أضافها حدثان أحدهما وليد هذه البطولة والآخر يعود إلى بطولة العالم الأخيرة حماس الفلسطينيين وزادت من متابعتهم لمباريات المنتخب المصري ودعمهم له.

ثأر ورد للجميل
فمنذ عامين في بطولة العالم لكرة القدم التي أقيمت بألمانيا أغضب اللاعب الغاني جون بانتسيل الفلسطينيين برفعه علم إسرائيل في مباراة بلاده مع التشيك، وما زال كثير منهم يحتفظون في ذاكرتهم بذلك الموقف، وهو ما جعلهم يتابعون مباريات المنتخب الغاني في بطولة أفريقيا بشيء من الأمل في أن ينتقم لهم منه خصومه.

وجاء موقف اللاعب المصري محمد أبو تريكة الذي كشف في مباراة بلاده مع السودان في قلب أرض غانا عن قميص يرتديه وعليه عبارة "تعاطفا مع غزة" ليقرأ فيه الفلسطينيون في نفس الوقت "ثأرا" لهم من بانتسيل ودعما لهم في محنتهم مع الحصار الإسرائيلي.

وزاد من حرارة متابعة وتشجيع المنتخب المصري موقف مصر التي سمحت في الأيام الأخيرة لسكان غزة بالعبور إلى أراضيها وشراء حاجياتهم الأساسية التي حرمهم منها الحصار الإسرائيلي، ووصلت حرارة المساندة والتشجيع إلى الشخصيات السياسية والقيادات الحزبية التي أبرقت إلى مصر مهنئة إياها "حكومة وشعبا" بالفوز بكأس أفريقيا، وهو ما قرأ فيه البعض محاولة لرد الجميل.

تهاني الأسرى
من رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، إلى رئيس اللجنة الشعبية جمال الخضري، ثم وزيرة الرياضة في حكومة تسيير الأعمال تهاني أبو دقة، فمختلف الأوساط الرياضية والسياسية، تعددت الانتماءات والتهنئة واحدة.

"
اقتحمت الفرحة بفوز المنتخب المصري حتى أسوار المعتقلات لتصل إلى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، الذين أعلنوا تهانيهم للشعب المصري العريق رئيسا وحكومة وشعبا ولكل اللاعبين وفي مقدمتهم محمد أبو تريكة
"
واقتحمت الفرحة بفوز المنتخب المصري حتى أسوار المعتقلات لتصل إلى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، الذين نقل عنهم بيان من الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فراونة تهانيهم "للشعب المصري العريق رئيسا وحكومة وشعبا ولجميع اللاعبين وفي مقدمتهم محمد أبو تريكة".

أبو تريكة اتخذت صورته التضامنية مكانا لها في أغلب منازل الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، كما رفعت في مسيرات خرجت تهتف فرحة بانتصار المنتخب المصري.

اهتمام أكبر
ويقول الشاب هيثم الدرابيع إنه تابع المباريات منذ بدايتها وحرص على متابعة مباريات الفريق المصري خاصة، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني تابع هذا العام مباريات كأس أمم أفريقيا باهتمام أكثر من أي عام مضى.

وأضاف أنه كغيره من أبناء الشعب الفلسطيني شعر بالسعادة لفوز مصر أمام الكاميرون، وذلك بسبب مواقف مصر الإيجابية والداعمة للشعب الفلسطيني خاصة في الفترة الأخيرة، وأيضا بسبب موقف اللاعب أبو تريكة الذي تذكر حصار غزة في أوج المباراة مع السودان.

من جهته أوضح الصحفي الرياضي فايز نصار من الضفة الغربية أن حجم المتابعة الفلسطينية لكأس أفريقيا هذا العام كان أوسع من السنوات السابقة، ويرى أن ذلك لا يأتي من باب رد الجميل لمصر فحسب، وإنما لتصفية حسابات سابقة مع البلد المضيف غانا.

وأوضح أن موقف أبو تريكة ودعوته لرفع الحصار استدعت اهتمام الفلسطينيين حتى من غير الرياضيين للمباراة النهائية ودعم المنتخب المصري والمسارعة بعد الفوز إلى تهنئة مصر ولاعبيها.

المصدر : الجزيرة