منال اختارت فضح ما يتعرض له أبناء وطنها انطلاقا من تجربتها الشخصية (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

تكاد عذابات العراقيين لا تنتهي جراء ممارسات الاحتلال وأعوانه في سجون ومعتقلات لا تزال بعيدة عن الضوء تمارس فيها شتى أساليب التعذيب وانتهاك كرامة الناس.

منال أنموذج آخر جرى اعتقالها وتعذيبها جسديا ونفسيا، والتهمة غائبة دوما كما هو حال معظم المعتقلين، وهي في أحسن الأحوال التعاون مع المقاومة أو كون المعتقل له علاقة أو معرفة بأحد الشخصيات المطلوبة.

منال المحامية الشابة التي اختارت فضح ما يتعرض له العراقيون في سجون الاحتلال انطلاقا من تجربتها وتجارب مئات آخرين من أبناء وطنها روت ما جرى معها في أمسية من أمسيات المنتدى الثقافي العراقي بدمشق.

تقول منال إنها اعتقلت بعد منتصف ليلة الـ13 من يناير/كانون الثاني عام 2004 بعد أن نفذ الجنود الأميركيون إنزالا حول المنزل وكأنه قاعدة عسكرية، كما اعتقل الجنود معها أمها وصديقتها الزائرة.

ونقلت المعتقلات الثلاث من كركوك إلى سجن مطار بغداد في اليوم الثاني ووُضعت كل واحدة منهن في غرفة داخل المعتقل.

وتروي الفتاة العراقية أنها عرضت بعد أيام على لجنة تحقيق مؤلفة من ستة ضباط كبار، وتقول "تحدثوا في البدء بلهجة هادئة طالبين مني التعرف على شخصيات عرضت صورهم علي".

وتضيف "عندما أنكرت معرفتي بأي منهم انهال الجنود علي بالضرب المبرح ولم أصحُ إلا عندما وجدت نفسي في غرفة لا تزيد مساحتها عن متر مربع واحد. التعذيب تواصل خلال الأيام اللاحقة فكانوا يدخلون كلبا مسعورا إلى تلك المساحة للتفتيش يوميا".

ولما لم تنفع تلك الوسائل -كما تقول منال- نقلت إلى غرفة مظلمة سوداء منقطة باللونين الأبيض والأسود مع صوت نقطة ماء تتسرب من أنبوب يمر عبر الغرفة بتواتر يضغط على الأعصاب".

وتستذكر المحامية التي جابت عددا من الدول لشرح معاناة المعتقلين والمعتقلات العراقيات خصوصا في سجون الاحتلال إقدام مجندة أميركية على قص جدائل شعرها ودوسها بقدمها ساخرة.

وتقول بتأثر إن الاعتقال كله قاس وصعب إلا أن أقسى صوره تلك التي عاشتها عندما أدخلوها إلى مكان قام فيه جنود الاحتلال بالاعتداء على رجال عراقيين معتقلين. وتضيف "لقد أرادوا قهرنا عبر إذلال الرجل الذي يعيننا ويرفع رأسنا".

أما أصعب اللحظات التي واجهتها فكانت حينما أشار المحقق إلى أن أمها موجودة في الغرف المجاورة وبدؤوا تعذيبها كي تسمع الأم صراخها. 

وتذكر أنهم كانوا يتفوهون بكلام نابٍ ورذيل لتسمعه الأم وأخيرا هددوا بأن هذا اللقاء الأخير بينهما لتمر لحظات قليلة ثم يصدر صوت طلق ناري من الغرفة المفترض وجود الوالدة بها، ويقول لها المحقق: إنها والدتك. لقد انتهى الموضوع.

انهارت منال تماما، لكنها علمت لاحقا أن تلك خدعة عندما قام أحد الجنود بتصرف فردي بتمريرها قرب الغرفة التي توجد به أمها لتسمع صوتها وتطمئن كل منهما على الأخرى عبر البكاء فقط.

استمرت معاناة منال 35 يوما لتلقى بعدها في منطقة صحراوية قرب العاصمة بغداد بلباس رث إلى أن قيض الله لها شبابا عراقيين ساعدوها في الوصول إلى منزلها، لتفاجأ بأن أباها توفي، وأن أخاها اختطف من أحد المستشفيات، وأمها لا تزال في غياهب السجن.

المصدر : الجزيرة