القوة المشتركة بدأت مهامها في دارفور بتسعة آلاف جندي (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن معالم قوة حفظ السلام المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في
دارفور قد اتضحت بعد التوقيع على اتفاقية وضع القوات، على الرغم من أن مواقف الطرفين ما تزال متباعدة، وبالتالي رؤيتهما إلى معالجة أزمة الإقليم.

ففي حين لا تأبه الخرطوم بمواقف المجتمع الدولي من تشكيلة القوة تبدو البعثة المشتركة مقتنعة بما حددته الاتفاقية من أسس للتعامل مع قواتها، والتي ربما شملت جنسيات غير أفريقية، وهو ما يعارضه السودان، مما يعني أن المرحلة المقبلة ربما شهدت اختلافا بين الطرفين.

وإضافة لذلك فإن ما حوته بنود الاتفاقية من حصانة أفراد البعثة وحرية حركتهم دون أية قيود، ودور البعثة في تسوية النزاعات ربما شكل أيضا منعرجا جديدا لن تقبل الخرطوم بالفرجة عليه، ولو من باب السيادة الوطنية كما يعتقد محللون سياسيون.

وبينما أكد رئيس البعثة المشتركة رودلف أدادا أن القوة ستعمل على معالجة ما تبقى من مشكلات، وتساهم في حماية المواطنين في دارفور، أشار مندوب السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم إلى احترام الاتفاقية لسيادة السودان وقوانينه، منبها إلى أنها قوة لحفظ السلام، مما يعني ضرورة تحقيق السلام أولا حتى تتم المحافظة عليه.

تصادم رغبات
وفي هذا السياق توقع محللون سياسيون نشوب خلافات بين الحكومة والبعثة الدولية، مؤكدين أن إصرار الخرطوم على مواقفها بشأن سيادة الوطن ستصطدم برغبة البعثة الدولية ومفهومها لتنفيذ الاتفاقية.

ولم يستبعدوا أن تواجه البعثة أيضا مواقف أكثر تشددا من بعض المواطنين في الإقليم، خاصة الذين يرفضون وصول قوات أجنبية بحسب تحذيرات أطلقت في السابق.

عمار بشير توقع خلافات بين الطرفين في ظل تمسك كل منهما بمواقفه (الجزيرة نت)
فقد عبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جوبا عمار بشير نور الدائم عن اعتقاده أن البعثة قد تتعدى على جزء من صلاحيات سلطة الحكومة في الإقليم، رغم أن الأخيرة تفتقد إلى السيطرة الكاملة عليه منذ أكثر من خمس سنوات تقريبا.

وقال للجزيرة نت إن وجود قوات أجنبية في دارفور وتعاملها ببعض الصلاحيات الحكومية مع المواطنين ربما يؤدي إلى مواجهة معهم، وهو ما يؤدي إلى تبرم الحكومة منها.

ضغوط
واعتبر نور الدائم أن هناك ضغوطا كبيرة مورست على الحكومة السودانية لأجل قبول القوة المشتركة "لكن ذلك سيتعارض مع رغبتها في وقف التمرد في الإقليم ولو عن طريق الحوار السلمي".

وقال إن وجود البعثة سيؤثر على الأمن القومي للسودان، مما يعني أن أطرافا من الحكومة ستجدد طلبها بتقييد حركتها ونفوذها في الإقليم ما أمكن.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي كمال الصادق وصف الاتفاقية بالنمطية التي لا يمكن تعديلها من أي طرف، مشيرا إلى أن أي اعتراض من الحكومة سيواجه بسيف العقوبات الذي سيظل مسلطا على رقبتها لوقت طويل.

وقال للجزيرة نت إن الوضع الإقليمي بعد أحداث انجامينا قد فرض على الحكومة السودانية قبول توقيع الاتفاقية بكل بنودها، مما يعني أن المرحلة المقبلة ربما شهدت تعديلا في موقف الحكومة ولو بممارسة نوع من التضييق على البعثة.

وأضاف أن المجتمع الدولي لن يقبل بأي تراجع خاصة وأن الوضع على الأرض ينذر بمزيد من التدهور، متوقعا اعتراض بعض المسؤولين الحكوميين لكن في النهاية فإن الاتفاقية واضحة وهي المنوط بها إدارة الأزمة في الإقليم.

المصدر : الجزيرة