نساء مغربيات للعمل في إسبانيا ورجال يحلمون
آخر تحديث: 2008/2/12 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/12 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/6 هـ

نساء مغربيات للعمل في إسبانيا ورجال يحلمون

مغربيات يتقدمن لوظائف في الوكالة المغربية الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات (الفرنسية-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

يحلم كثير من الشبان المغاربة بالهجرة إلى أوروبا، وتعتبر إسبانيا الوجهة الأولى للهجرة لقربها وسهولة الوصول إليها، خاصة من المناطق الشمالية والساحلية.

ويتخذ الوصول إلى الجارة الشمالية للمغرب طابعا قانونيا تسلكه السلطات الإسبانية بجلب عاملين وعاملات للاشتغال في مجال الزراعة، في حين أن الهجرة السرية طريق آخر يركب أمواجه كثير من المغامرين الحالمين بالعيش الرغيد.

هجرة قانونية
ابتداء من فبراير/ شباط بدأت أفواج من المغربيات القرويات بالتوجه إلى إسبانيا، فنحو 12 ألف امرأة سيعملن في الحقول الإسبانية بتنسيق بين الوكالة المغربية الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات (أنابيك) ومجموعة إيناس الإسبانية.

واشترطت السلطات الإسبانية أن تكون المرشحة ذات خبرة في مجال الزراعة والإقامة بالبادية وأن يتراوح عمرها بين 18 و40 سنة. كما ينبغي أن تتمتع بصحة جيدة وأن يكون لها أبناء. 

عقد العمل موسمي ومحدد بثلاثة أشهر في المتوسط، تلتزم العاملات بعد ذلك بالعودة إلى المغرب عند انتهائه، مع ضمان رجوعهن في الموسم الموالي. وبالفعل بلغ عدد العائدات هذا الموسم 3000 امرأة.

وتتقاضى كل عاملة 35 يورو لست ساعات ونصف من العمل كل يوم مع توفير السكن والرعاية الصحية من قبل المشغل.

امتلاك السيارة حلم يراود كثيرا من المهاجرين إلى إسبانيا (الجزيرة نت)
آثار الهجرة
الشرقاوية بنت قاسم الكباصي تسافر للعمل إلى إسبانيا مرتين أو ثلاث مرات في السنة. كان سفرها الأول للعمل منذ ست سنوات تقريبا، بعد أن تركت صناعة الحصير بمنطقة مولاي بوسلهام الواقعة على شاطئ المحيط الأطلسي بسهل الغرب المغربي. أما زوجها فيبقى في المنزل مع ولدهما الوحيد البالغ 20 عاما.

وتذكر الشرقاوية للجزيرة نت أنها وجدت صعوبة في السفر الأول لشعورها بالفراق وصعوبة التواصل مع الإسبان، لكنها اليوم تجاوزت تلك الصعاب جميعا.

وتؤكد تلك المرأة البدوية نشأة وزواجا أن حياتها تغيرت كثيرا بهذه التجربة، فقد كان عالمها صغيرا وأصبح اليوم كبيرا، وكان عملها متعبا وصار اليوم سهلا، وكان منزلها فارغا وصار اليوم عامرا.

زوجها المصباحي سعيد بالتحولات التي عرفتها حياة أسرته الصغيرة. وليس هو وحده من يعيش تلك التحولات، بل تعيشها المنطقة كلها، فالناس جميعا يفكرون في الهجرة إلى إسبانيا بأي طريقة ولو اقتضى ذلك مالا كثيرا في البداية.

سيارة وسيجارة
وإذا كانت هجرة الشرقاوية قانونية، فإن مئات من الناس في هذه المنطقة اشتروا عقد عمل بأسعار مرهقة لهم، وصلت حاليا إلى 100 ألف درهم (الدولار يساوي 7.79 درهمات).

نور الدين المتيوي مثلا دفع 60 ألف درهم وفرتها له والدته بعد أن باعت مجوهراتها الخاصة. واستطاع أن يرد الجميل لأمه في ظرف سنة بعد حصوله على عمل.

نور الدين يعيش الآن بوثائق رسمية في إسبانيا بعد تسوية الوضعية القانونية التي قامت بها السلطات الإسبانية لعدد كبير من المهاجرين المغاربة.

ويؤكد للجزيرة نت أن الفتيان المغاربة بإسبانيا كانوا يحلمون بالعيش هناك لتحقيق عيش رغيد. ورغم أنهم يعيشون أوضاعا صعبة في إسبانيا، يتباهون عندما يرجعون إلى بلدهم الأصلي بالسيجارة والسيارة أمام الآخرين.

نور الدين يستثني نفسه وآخرين من هؤلاء، و"يوجد شبان آخرون لا يفعلون ذلك ويفكرون في مستقبل أحسن لهم ولعائلاتهم". نور الدين قدم لأمه قدرا من المال لبناء مسكن له، كما التمس منها أن تخطب له إحدى فتيات بلدته ليقيم العرس في الصيف المقبل.

المصدر : الجزيرة