شوارع مصر اكتظت بالمشجعين رغم أن البطولة تقام في غانا (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

على ناصية شارع قصر النيل وسط القاهرة حيث المقاهي المتلاصقة، وقف عادل بيبو قبل ساعات من انطلاق نهائي كأس أفريقيا بين مصر والكاميرون وهو يحمل عشرات الأعلام المصرية، ويهتف في المارة "طول ما الله معانا.. هنجيب الكاس من غانا".

وعلى بعد خطوات حيث مقاهي وسط العاصمة التى تتحول أثناء مباريات الفراعنة إلى ملاعب كرة صغيرة وبين صفوف السيارات بالشوارع المزدحمة، انتشر زملاء بيبو بالأعلام والطاقيات وصور لاعبي المنتخب المصري، وهم ينادون "شجع مصر يا بيه.. شجع بعشرة جنيه".

ويقول حارس الأمن بيبو "إن الفكرة جاءته منذ البطولة الماضية التي استضافتها مصر في 2006 حيث اشترى 12 علما بعشرة جنيهات وباع الواحد بعشرة، مشيرا إلى أن "الناس تعلم أنها تدفع أضعاف ثمن العلم، لكنهم يشترونه من باب التفاؤل أو كي لا يحزنوا أحدا في يوم فرح كهذا". 

ورغم أن البطولة الأفريقية تقام في غانا فإن الشوارع الرئيسية مثل جامعة الدول العربية أو وسط المدينة مثل طلعت حرب أو قصر النيل تكتظ بالرواد الذين يعيشون أجواء المباراة وسط مشاعر الحشد الجماهيري.

ويبدو أن كلام بيبو صحيح وأن المصريين يخشون في هذه اللحظات التي تحبس فيها أنفاسهم انتظارا للقاء إثارة حزن أحد أو رده خائبا، لذلك فهم يقبلون على شراء هذه الأعلام والبالونات التي تحمل صور لاعبي المنتخب ومديره الفني حسن شحاتة.

ويضيف "بعض رفاقي يجلسون عند المقاهي في وسط البلد ويرسمون علم المنتخب وكلمات رياضية على وجه الأولاد والبنات قبل المباريات، يدفعون في الرسم 10 أو 15 جنيها، ونشعر أننا نساعد في تشجيع المنتخب ونبث الفرح في قلوب من يود أن يعيش جو الملعب".

فرحة شعبية غامرة بإحراز مصر بطولة كأس الأمم الأفريقية (الجزيرة نت)
علم التفاؤل
ويعبر المحاسب محسن عبدالعليم عن تفاؤله بشراء علم مصر مع كل مباراة، في البطولة لافتا إلى أنه يحتفظ بها عقب كل فوز حيث بلغ عددها خمسة ويطمح للسادس مع فوز المنتخب. 

ويلفت نظر المراقب لشوارع القاهرة حالة من الانتشار الكثيف للأعلام وصور لاعبي المنتخب ليس فقط على إعلانات الشوارع التي تزين كبريات البنايات في القاهرة، بل على السيارات والدراجات البخارية والمحال وحتى على عربات الباعة المتجولين.

أما منى قدري وهي طالبة بالفرقة الثالثة حقوق فتقول من داخل أحد الأندية الرياضية بحي المعادي الراقي "نريد أن نعيش جو الاستاد، الأعلام والقبعات والألعاب النارية التى نحضرها معنا هنا تشعرنا بأننا في الاستاد، لقد رأيت طابور سيارات اليوم لشباب لفوا سيارتهم بعلم مصر وصورة حسن شحاتة".

حرفة وإبداع
ويرى خبراء اقتصاديون أن مثل هذه الحرف الموسمية هي نوع من أنواع الإبداع الذي يلجأ اليه الشباب الذين يعانون من حالة البطالة في مصر التي تقدرها أرقام غير رسمية بنحو سبعة ملايين في المرحلة العمرية من 15 إلى 20 عاما، بينما لا تعترف الحكومة الا بعشر هذا العدد تقريبا.

يشار إلى أن الشارع المصري خرج عام 2006 احتفالا بحصول المنتخب على لقب بطولة كأس الأمم الأفريقية وسهر حتى الصباح بينما لم يمض على حادث غرق العبارة المصرية ووفاة أكثر من 1000 من راكبيها سوى أسبوع واحد.

المصدر : الجزيرة