علاقات إيران ومصر.. السياسة تهدم ما بنته الثقافة
آخر تحديث: 2008/2/12 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/12 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/6 هـ

علاقات إيران ومصر.. السياسة تهدم ما بنته الثقافة

فشل بعض الساسة منذ 2004 في تغيير اسم الشارع لتحسين العلاقة مع مصر (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

يتجاوز شارع خالد الإسلامبولي كونه اسما في العاصمة طهران، فهو نموذج لإشكاليات العلاقة والقطيعة الدبلوماسية بين إيران ومصر، ولم تفلح محاولات بعض الساسة في تغيير اسمه لتحسين العلاقة مع مصر منذ 2004, وكذلك فشلت دعوات مد الجسور, فالمسألة تبدو أكبر من أن تحلها مجموعة لقاءات رسمية.
 
نصف قرن
يقول الملحق الثقافي السابق في القاهرة حجة الله جودكي إن مجرد عقد حوارات ولقاءات رسمية لن يعيد علاقات الطرفين، ويضرب مثلا اجتماعات كثيرة عقدت في السابق, فالجانبان يتفاوتان في النظر إلى أهمية التطبيع.
 

"
استمر تأييد مفكرين ومقاومين للشاه لعبد الناصر رغم انتقاد قراراته بدعم تحركات الأقليات ذات الانتماء العربي جنوب إيران
"
حجة الله جودكي

ويذكر جودكي بأن القطيعة غلبت على نصف قرن من علاقات الجانبين، ويعود بالذاكرة إلى خمسينيات القرن العشرين وثورة الضباط الأحرار، وابتعاد عبد الناصر بمصر عن المعسكر الغربي، وهو معسكر مالت إليه إيران -على نقيض مصر- بعد إطاحة واشنطن بحكومة مصدق.
 
يقول جودكي إن التناقض وصل قمته في شكل حرب باردة بين البلدين، وقدم عبد الناصر الحماية لمخالفي الشاه, وحظيت تحركاته بتأييد مفكرين ومقاومين للشاه خاصة إقداماته ضد الصهيونية والإمبريالية، واستمر التأييد رغم انتقادات كبيرة لقراراته بدعم تحركات الأقليات ذات الانتماء العربي في جنوب إيران، كما اعتبر الإيرانيون إعدام سيد قطب خطأ سياسيا كبيرا.
 
مع انتصار الثورة الإسلامية استمر التعارض والقطيعة، فالسادات قدم الحماية للشاه المخلوع ووقع صلحا مع الكيان الصهيوني، ما دفع الإمام الخميني لقطع العلاقة.
 
السياسة والفكر
لكن هناك جانبا آخر من العلاقة -يقول جودكي- "فبينما كان أهل السياسة مشغولين بالتضاد كان أهل الفكر يتحركون باتجاه آخر"، ولعبت دار التقريب بين المذاهب دورا إيجابيا في إيجاد فهم أفضل بين الشيعة والسنة كما حال الشيخان محمود شلتوت ومحمد تقي القمي اللذان أزالت جهودهما "الكثير من الكدارة في الفهم والعلاقة", وإن كان تحرك الفكر قد لا يأتي بنتائج عاجلة فإنه يسير في الطريق الصحيح.
 
ودعا جودكي لإيجاد معرفة صحيحة حول البلدين، وهو جانب يعتقد أن المصريين تفوقوا فيه فلديهم مراكز دراسات ترصد الشأن الإيراني، فيما تقتصر معرفة الإيرانيين بمصر على تقارير أعضاء مكتب الحفاظ على المصالح الإيرانية في القاهرة.
 
ويدعو جودكي إلى "غرفة فكر" يشارك فيها متخصصون من الجانبين يحولون دون إيجاد نظريات مشوهة لعلاقة الطرفين.
 

"
المؤسسة الأمنية المقربة من حسني مبارك تخالف سرا وعلنا تطبيع العلاقات مع إيران
"
حجة الإسلام هادي خسروشاهي

قطيعة رحم

وعقدت وكالة مهر نيوز مائدة مستديرة ناقشت القضية ودعت لإشراك المفكرين في إصلاح علاقة يصف الصحفي ما شاء الله شمس الواعظين ما اعتراها بـ"قطيعة رحم" ويدعو "لإصلاح الخطاب السياسي في الدبلوماسية الإيرانية" واحتذاء العلاقة مع سوريا.
 
غير أن حجة الإسلام هادي خسروشاهي رئيس مكتب حماية المصالح الإيرانية السابق في القاهرة يحذر من "الهرولة نحو مصر"، وينبه إلى أن الحكومة المصرية لا تميل كثيرا إلى إعادة العلاقات، فالمؤسسة الأمنية المقربة من حسني مبارك تخالف سرا وعلنا تطبيعا يراه الباحث حسن هاني زاده محكوما بالنفوذ الغربي والأميركي في مصر وبالتبعية الاقتصادية لواشنطن.
المصدر : الجزيرة