قضية الرواتب مصدر قلق لكثير من الموظفين الفلسطينين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة أصبح الهاجس الأمني هو السائد في الضفة الغربية، ووقع الكثير من الموظفين ضحية لمجهر الأجهزة الأمنية، فتم فصل بعضهم وأوقفت رواتب البعض مؤقتا.

وبينما تقول حركة حماس إن فصل الموظفين وتوقيف رواتبهم يتم لأسباب سياسية، تؤكد حكومة سلام فياض أن هؤلاء "لم يعترفوا بالشرعية ولم يلتزموا بالقانون الوظيفي".

وبين الموقفين أصبح الموظفون ضحية لخلاف سياسي ليسوا طرفا فيه، وبات كثير منهم يشعرون بالقلق على لقمة عيشهم.

آلاف المفصولين
عضو المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح أيمن ضراغمة اتهم حكومة فياض بفصل آلاف الموظفين المدنيين والعسكريين في الضفة الغربية، بينهم معتقلون في سجون الاحتلال وموظفون قدامى.

وقال ضراغمة للجزيرة نت إن فصل البعض تم بناء على توصية من الأجهزة الأمنية، ولمجرد الشك بأن للموظفين علاقة بإطار سياسي معين، وأوضح أن ذلك تطلب إثارة القضية من خلال بعض مؤسسات المجتمع المدني.

وانتقد ضراغمة "صمت النقابات المهنية" متهما إياها بأنها "لا تقوم بدورها وتتعامل بمعيار حزبي مع هذه القضايا" مشيرا إلى أن "حكومة حماس السابقة لم توقف رواتب أي من الموظفين رغم مشاركة كثير منهم في الانفلات الأمني والفوضى".

من جهته قال عبد الباسط معطان مدير مكتب رئيس الوزراء سابقا وأحد المفصولين من وظائفهم، إنه تم تشكيل لجان من مختلف الوزارات لمتابعة الالتزام بالشرعية وفق مفهوم الحكومة الحالية.

وأكد أن عملية الفصل طالت موظفين مر على توظيفهم سنوات طويلة لكن تمت ترقيتهم في عهد الحكومة العاشرة، فيما تمت إعادة بعض الموظفين إلى وظائفهم السابقة التي شغلوها قبل الترقية.

"
الفصل لأسباب سياسية يترك للحكومة، كما أن الفصل لأسباب أمنية يعود للجهات الأمنية ولا نستطيع التدخل فيه
"
باسم حدايدة
الالتزام بالشرعية
الحكومة بدورها نفت أن يكون فصل الموظفين بناء على الانتماء السياسي، لكنها أكدت على لسان وزير الثقافة إبراهيم أبراش أن البعض لم يقتصر على الانتماء السياسي لحماس وإنما مارس أنشطة يستشف منها أنه ضد الشرعية ولا يعترف بشرعية الحكومة والرئيس.

ونفى أبراش للجزيرة نت علمه بوجود توقيفات جديدة للرواتب، لكنه أكد أنه بإمكان المتضررين أن يلجؤوا للقضاء إن شعروا بالظلم أو عليهم وشايات غير صحيحة بشأن مدى التزامهم بقانون الوظيفة العمومة وشرعية النظام السياسي.

وعن علاقة الأجهزة الأمنية بالوظائف قال "ليس بالمفهوم الدقيق للعلاقة، لكن في كل بلد تقوم الأجهزة الأمنية بمراقبة مدى انتماء الموظفين إلى الشرعية، وإذا شعرت أن بعض الموظفين يقومون بأعمال تخل بالنظام وتهدد الأمن العام ترفع بهم تقارير".

وأكد أبراش وجود لجنة مكونة من عدة جهات أمنية، وعندما تتفق بأن شخصا ما غير ملتزم بقانون الوظيفة الحكومية والشرعية يرفع به كتاب ويتم وقف راتبه، لكن إذا حدث تظلم فهناك مجال للمراجعة إذا ثبت العكس كما حدث مع الكثيرين.

دور النقابات
وفي تعقيبه على عمليات الفصل بحق المعلمين أكد الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين جميل شحادة رفضه لأي إجراءات تعسفية ضد المعلمين، وطالب المتضررين بالكتابة له ومراجعته ليتمكن من متابعة قضيته معالجتها.

أما الناطق باسم نقابة الموظفين باسم حدايدة فأوضح أن الإجراء الطبيعي لحالات الفصل إن وجدت هو معالجة كل قضية على حدة لمعرفة أسباب الفصل أو وقف الرواتب لأنه "لا يمكن مراجعة أسباب القضية بشكل عام".

وقال إن كثيرا من حالات الفصل تمت لأن "كثيرا من التعيينات في بداية 2006 تمت بشكل غير قانوني وصرفت رواتب بشكل قانوني"، مضيفا أن "الفصل لأسباب سياسية يترك للحكومة، كما أن الفصل لأسباب أمنية يعود للجهات الأمنية ولا نستطيع التدخل فيه".

واستبعد الناطق باسم نقابة الموظفين أن يؤدي عدم تدخل النقابة في قضايا الفصل الأمني إلى اتخاذ الحجة الأمنية ذريعة لمزيد من حالات الفصل.

المصدر : الجزيرة