تركية تبكي أحد ضحايا الحريق (الأوروبية)

خالد شمت-برلين
 
تخيم أجواء من الغموض والإثارة والتكهنات على تحقيقات تجري في مدينة لودفيغسهافن الألمانية لمعرفة أسباب حريق دمر منزلا، وأودى بحياة تسعة مواطنين أتراك منهم خمسة أطفال الأسبوع الماضي.
 
وعبرت المستشارة أنجيلا ميركل ومسؤولون حكوميون بارزون عن صدمتهم الشديدة من الحادث ومواساتهم للضحايا. وأعلنت الشرطة والنيابة العامة في لودفيغسهافن أن فريق التحقيق المكون من ستين خبيرا لن يستبعد أي احتمال كدافع للحريق.
 
وربطت شرائح واسعة من أتراك ألمانيا المقدرين بأكثر من 2.7 مليون نسمة بين ذلك الحريق، وحادث مماثل وقع بمدينة زولينغن بولاية شمال الراين عام 1993 أسفر عن مصرع خمسة أتراك بعد إشعال أربعة من النازيين الجدد النار في منزل يقيمون فيه مما أدى لتفحم حثث الضحايا.
 
ترجيح صحفي
الحادث أثار تراشقات إعلامية ألمانية تركية (الجزيرة نت)
وروجت معظم الصحف التركية الصادرة في ألمانيا لهذا الارتباط بين الحادثين في زولينغن ولودفيغسهافن، ورجحت وجود دوافع عنصرية وراء الحريق الأخير.
 
ونقلت حريات الشعبية واسعة الانتشار عن طفلتين تركيتين -هما الناجيتان الوحيدتان من المبنى المحترق بلودفيغسهافن- تأكيدهما مشاهدة شخص ألماني وهو يضرم النيران بالمبنى.
 
وذكرت الصحيفة أن نفس المبنى تعرض عام 2006 لهجوم قامت به مجموعة من النازيين الجدد محطمين واجهته الزجاجية بالأحجار الثقيلة، كما ألقوا داخله قنابل مولوتوف حارقة.
 
ودخل السفير التركي في برلين أيرتيم تشيليك طرفا في الجدل الدائر حول الحريق، وقال إنه غير مقتنع باستبعاد عدد من السياسيين الألمان وجود دوافع عنصرية وراء الحريق قبل إجراء تحقيقات.
 
وردت وسائل إعلام ألمانية بحدة على سفير أنقرة، واتهمته بالسعي لتسليط الأضواء على نفسه قبل إحالته للتقاعد.
 
واعتبر وزير الداخلية الألماني أن تشيليك "في حاجة لمن يذكره بقواعد اللياقة الدبلوماسية". وقال فولفغانغ شويبله إنه وافق على مشاركة فريق من الشرطة الجنائية التركية في التحقيقات رغم يقينه بعدم وجود سبب للتشكيك في كفاءة شرطة بلاده.
 
أردوغان بلودفيغسهافن
الحريق أثار مشاعر الخوف لدى أتراك ألمانيا في مناطق تجمعهم (الجزيرة نت)
ودعا الرئيس التركي عبد الله غل المسؤولين الألمان لتقديم تفصيلات وافية حول خلفيات الحريق بأسرع وقت، كما كلف وزير الدولة لشؤون المهاجرين مصطفي غازي أوغلو بالتوجه بصحبة فريق أمني إلى لودفيغسهافن لمتابعة سير التحقيقات الجارية.
 
كما غير رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان محطته الأولى في زيارة مقررة سلفا يقوم بها حاليا لألمانيا، وحل في لودفيغسهافن بدلا من برلين ليضع إكليلا من الزهور أمام المبنى المحترق ويقدم تعازيه لأسر الضحايا.
 
وامتدح أردوغان أداء الشرطة الألمانية وتعاونها مع المحققين الأتراك، ودعا وسائل الإعلام بالبلدين للتعامل بموضوعية مع القضايا المرتبطة بالعلاقات المشتركة.
 
ومن جانبها وعدت ميركل ضيفها أردوغان بالعمل على الكشف عن ملابسات الحريق في أسرع وقت ممكن.
 
تزايد المخاوف
ورأى أكاديمي تركي بارز أن الحريق الأخير أثار مخاوف شديدة بين مواطنيه المقيمين بألمانيا، مما دفع مجموعات منهم للتفكير في العودة إلى الوطن الأم.
 
وقال مدير المركز الألماني للدراسات التركية د. فاروق شن في تصريح للجزيرة نت إن كل من تحدث إليهم من مسؤولي الجمعيات التركية عبروا عن قناعتهم بأن الحريق جريمة عنصرية مدبرة وليس حادثا عرضيا، وأكد أن الإعلان بسرعة عن نتائج التحقيقات كفيل بتهدئة الخواطر.
 
وذكر شن أن ربط الأتراك بين حريق لودفيغسهافن وحريق زولينغن مبرر بعد أن شهدت السنوات الأخيرة تصاعدا في اعتداءات النازيين الجدد ضد الأتراك، واعتبر أن الصحف التركية التسع الصادرة بألمانيا غطت تداعيات الحريق الأخير بمهنية عكست انحيازها لقضايا مواطنيها.

المصدر : الجزيرة