مقر نقابة الصحفيين بعمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

يستعد الصحفيون الأردنيون لانتخاب مجلس جديد لنقابتهم، غير أن أجواء الانتخابات شكلت استمرارا لحالة الترشيح والانتخاب الفردي بعيدا عن تشكيل القوائم، إضافة لابتعاد الانتخابات عن أجواء التنافس على أساس المواقف من القضايا السياسية.

وبدأ صحفيون حملاتهم لحشد التأييد لترشحهم لانتخابات المجلس الجديد من خلال زيارة المؤسسات الإعلامية قبيل الانتخابات المقررة نهاية أبريل/نيسان المقبل، وسط تساؤلات حول إجراء هذه الانتخابات بعيدا عن البرامج السياسية في نقابة تعرف بنقابة الرأي العام.

ويرى رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم طاهر العدوان أن طبيعة نشوء وتشكيل نقابة الصحفيين يختلف عن أجواء نشوء النقابات المهنية الأخرى.

وقال للجزيرة نت إن الصحافة خضعت لإجراءات صارمة في المرحلة العرفية التي عاشتها البلاد في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، مما وضع رقابة صارمة على عضوية الهيئة العامة للنقابة.

القضايا المهنية
وفي دفاع عن غياب السياسة عن أجواء انتخابات ومجالس نقابة الصحفيين يرى العدوان أن التركيز على القضايا المهنية ليس خطأ لأن "المهنية تعني الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام وهذه موضوعات في صلب السياسة"، واعتبر أن وجود نقابة منسجمة تعمل لرفعة المهنة وتدافع عن حريات الصحفيين هو عمل سياسي في الأساس.

غير أن عضو مجلس نقابة الصحفيين، والصحفي المتخصص في شؤون النقابات المهنية محمد سويدان اعتبر أن عدة عوامل ساهمت في ابتعاد الصحفيين عن صدارة قادة الرأي العام في الأردن.

مظاهرة سابقة لصحفيين أردنيين (الجزيرة نت)

أبرز هذه العوامل –وفقا لسويدان- تدخل مديري ومالكي المؤسسات الصحفية بشكل مباشر في انتخابات النقابة، حيث قال للجزيرة نت "رأينا مدير مؤسسة صحفية ينتخب نقيبا للصحفيين لدورتين على الرغم من أنه من غير العاملين في مهنة الصحافة بشكل مباشر".

أما العامل الآخر فهو التدخل الحكومي غير المباشر في انتخابات النقابة من خلال المؤسسات الصحفية التي تملكها الحكومة، لاسيما مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الأردنية (بترا) وصحيفة الرأي التي تملك الحكومة أكثر من نصف أسهمها.

لا خطوط حُمْر
ويقر سويدان بأنه "لم يسجل دخول أي صحفي حزبي لمجالس نقابة الصحفيين، لكنه ينفي وجود "خطوط حمر حكومية" أما دخول الحزبيين لاسيما أن غالبية الصحفيين هم من غير المنتمين حزبيا.

ويعتبر أن التدخل الحكومي المباشر في عمل مجالس نقابة الصحفيين "غير موجود لكون الحكومات لم تجد في تاريخها أي مشكلات في التعامل مع هذه المجالس خاصة في المواقف من القضايا السياسية المختلفة".

ودأب الصحفيون منذ نهاية الستينيات على انتخاب مجلس لنقابتهم كل سنتين، إلى أن حدد قانون نقابة الصحفيين الأخير مدة مجلس النقابة بثلاثة أعوام، كما منع القانون أي صحفي من تولي موقع النقيب أكثر من دورتين متتاليتين.

وبخلاف نقابة الصحفيين فإن انتخابات غالبية مجالس النقابات المهنية تتم وسط تنافس حاد بين القوائم التي تتشكل على أسس برامج تشمل القضايا السياسية والمهنية.

وتتنافس القائمتان البيضاء (الإسلاميون)، والخضراء (القوميون واليساريون) على مجالس النقابات المهنية الست الرئيسية في الأردن (المحامين، المهندسين، الأطباء، الصيادلة، المهندسين الزراعيين، أطباء الأسنان) في انتخابات تبلغ الذروة في التنافس. وهي أجواء تغيب من حيث المضمون عن نقابة الصحفيين التي يعتبر فوز مرشحين من مؤسسات محددة فيها مسلما به لدى كثير من الإعلاميين.

المصدر : الجزيرة