الحصار حول حضانات حديثي الولادة في غزة إلى أسّرة موت (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يخشى مسؤولون بالحقل الصحي في غزة أن تتحول الحضانات المخصصة لرعاية الأطفال الخدج (حديثي الولادة) بمستشفيات شمال القطاع إلى أسرّة موت بطئ يلفظ فيها الصغار أنفاسهم الأخيرة، نتيجة توقف ما بها من مضخات أوكسجين وأجهزة طبية أخرى عن العمل بفعل تكرار استمرار انقطاع التيار الكهربائي.
 
وبالإضافة لتوقف محطة توليد غزة للكهرباء بين الفينة والأخرى جراء نفاد كميات الوقود اللازم لتشغيلها ورفض الاحتلال تزويدها بما تحتاجه من الوقود، لا يجد حديثو الولادة الحد الأدنى من الرعاية والعلاج والغذاء الضروري تزامناً مع وصول القطاع الصحي لحافة الانهيار بفعل الحصار.

ويؤكد مسؤول حضانات الولادة بمستشفى الشفاء بمدينة غزة أن حوالي ثلاثين طفلا بالحضانات يتعرضون لخطر الموت، جراء التوقف الطويل للأجهزة الطبية عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء.
 
ويضيف الطبيب رضوان حسونة أن انقطاع التيار عن مجمع الشفا بمعدل 12 ساعة يومياً، وما يتبعه من توقف عن العمل لمضخات الأوكسجين ومحاليل الغذاء الكهربائية الموصولة بأوردة الأطفال، يعرّض حديثي الولادة لمخاطر صحية كبيرة بفعل تعرضهم للبرد وما ينجم عنه من اصفرار الجلد ومشاكل صحية محتملة.

ويقول مسؤول حضانات الولادة أيضا إن الأطباء بالقسم يلجأون في حالة انقطاع الكهرباء إلى استعمال التنفس الصناعي للمحافظة على أرواح الأطفال الصغار.
 
ويشير إلى أن قسم الحضانة بمشفى الشفا يعاني من نقص شديد بالأدوات والمستلزمات الطبية من مضخات أوكسجين ومضخات محاليل الطعام وأجهزة المونتور، لافتاً إلى أنه لم يتبق سوى أربعة أجهزة إنعاش لاستقبال المواليد بعد إجراء عمليات قيصرية لأمهاتهم.
 
ويصف مدير المستشفى حسين عاشور، مجمل الأوضاع الصحية بالمجمع بالخطيرة جداً وبأنها تعيش على شفا كارثة صحية جراء توقف عمل العديد من أقسام المستشفى كقسم العلاج الطبيعي ومحطة الأوكسجين الخاصة بقسم الباطنة، محذرا من وقوع كارثة صحية لمرضى غزة جراء نفاد الوقود والغاز الطبيعي والمستلزمات الطبية. 
 
تحذير
من جهتها حذرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بغزة، من خطورة تردي الأوضاع الصحية للأطفال خاصة حديثي الولادة بمستشفيات غزة جراء تأثرهم بانقطاع التيار الكهرباء الناجم عن تشديد الاحتلال وطأة الحصار وإغلاقه المعابر ومنع دخول كافة المستلزمات الحياتية والإنسانية.

وأكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن خطر انقطاع الكهرباء لا يهدد حياة الخدج فحسب بل يمتد ليطال 23 طفلا مصابا بفشل كلوي و58 مصابين بالسرطان و43 يعانون من أمراض القلب وجميعهم عرضة للخطر الشديد في حال توقف عمل الأجهزة الطبية التي يستخدمونها في حال انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ.
 
كما لفت صلاح عبد العاطي إلى أن ما يزيد على 46% من أطفال القطاع يعانون من أعراض فقر الدم وسوء التغذية، جراء عجز ذويهم العاطلين عن العمل عن تأمين ما يلزم أبناءهم من غذاء مناسب في ظل الحصار.
 
وأوضح أن العقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل علي أهل غزة عبر منع دخول إمدادات الوقود والغاز والمواد الطبية، ساهم في تردي الأوضاع الصحية لدى الأطفال وأوصلها إلى معدلات كارثية غير مسبوقة.  

المصدر : الجزيرة