مقبرة شهداء غزوة أحد وخلفها جبل أحد (لجزيرة نت)

محمد المختار-المدينة المنورة

لا يهتم سائق الليموزين الفخمة نسبيا لمطلب الزبون توصيله لسيد الشهداء كما يسمون اليوم مكان مدفن شهداء أحد ومن ضمنهم عم الرسول –صلى الله عليه وسلم- سيدنا حمزة بن عبد المطلب، فبالنسبة للسائق هذا طلب روتيني من الحجاج في الموسم.
 
لا يبعد المكان عن المسجد النبوي إلا أربعة كيلومترات شمالا وتصل بينهما طريق سريعة رصفت قريبا وتستطيع اختصار المسافة رغم الزحام.
 
تسأل السائق عن ما يعنيه المكان فلا يعطيك جوابا أكثر من أنه كان ميدان معركة في السنة الثالثة للهجرة، دفن فيه بعض صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويهتم الحجيج بزيارته.
 
وساد الشعور نفسه عند مرشد ديني يقف أمام شباك المقبرة يكتفي بأن يشرح للناس طبيعة المقبرة، مؤكدا أن زيارتها للاتعاظ لا للتبرك ملحا عليهم بالتوجه في عباداتهم إلى الله والابتعاد عن التوجه بالغايات للقبور.
 
ويشير إلى القبور ليقول إن تلك الناحية تضم قبر حمزة وهناك قبر حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة ثم يشير لمشاهير آخرين كعبد الله بن جبير ومصعب بن عمير رضي الله عنهم جميعا.
 
لا تختلف الصورة كثيرا عن اللوحات الإرشادية الكبيرة المعلقة فيه تحذر من الابتداع في زيارة القبور وحديث عن آداب تلك الزيارة.
 
في جنبات المكان تتناثر دكاكين خشبية صغيرة يبتاع منها الزوار حاجاتهم وأغلبها لبيع التمور، كما يوجد باعة متطفلون يفترشون الأرض دون ترتيب ويحتشد بعض الزوار على تلة صخر كانت جبل الرماة المكلفين بحماية ظهور المسلمين من مباغتة جيش قريش يوم أحد.
 
ما الذي تعنيه لك زيارة المكان؟ لا يرد حاج مغربي بأكثر من استنزال البركات واستحضار الروحانيات وإشباع نهم التبرك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
ولئن خان التعبير أخاه الحاج الإندونيسي فلم تسعفه الألفاظ فإن لفظ البركة تردد على لسانه بما يوحي بما عبر عنه المغربي بدرجة من الدرجات.


 
لكن الحاج الفلسطيني القادم من الخليج محمد إبراهيم يعيب على الزوار عدم استحضارهم دلالات المعركة الفاصلة ولا ما تفيده في حاضرهم البائس من استعداد للدفاع وصد للهجوم يتقدم فيه القادة الجموع، مضحين في مثل تلك المعركة التي جرح فيها النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته واستشهد فيها عمه.
 
قباء والذاكرة المختزلة
مسجد قباء أول مسجد أسس للإسلام (لجزيرة نت)
وفي الجنوب الغربي وعلى بعد خمسة كليومترات تقريبا يقع مسجد قباء وهو أول مسجد أسس للإسلام إذ كان محطة النبي صلى الله عليه وسلم الأولى في المدينة المنورة وقربه صلى أول جمعة في الإسلام.
 
يفيدك كل من تلقاه هنا أن الزائر مطالب بأداء ركعتين تعدلان عمرة حسب ما ورد في الحديث المكتوب على لوحة تعريفية بارزة على جدار المسجد.
 
ولا يختلف ما يتحصل لدى عامة الحجاج عن ما لدى المرشد الديني الذي يؤكد على تلك السنة وينفي وجود ما عداها مما يتوهم القادمون من أمور التبرك التي لا أساس يسندها حسب تعبيره.
 
لكن ما لا ينتبه إليه هؤلاء -حسب ما يقول سعودي مختص بالدراسات الإسلامية طلب عدم نشر اسمه- هو أن هذا المسجد يرتبط في الذاكرة الإسلامية الحية بمعاني وأدوار المسجد اللبنة الأولى في المجتمع الإسلامي وبالجمعة صلاة ومناسبة جامعة يتناول فيها إمام المسلمين معهم أوضاعهم دنيا ودينا.
 
وأضاف أن اختزال تلك المعاني في صور شعائرية –على أهمية تلك الشعائر- هو نوع من الاختزال العامي لمعاني ودلالات التدين الصحيح.

المصدر : الجزيرة