في يوم التروية.. الحجاج على خطى إبراهيم
آخر تحديث: 2008/12/7 الساعة 21:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/7 الساعة 21:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/10 هـ

في يوم التروية.. الحجاج على خطى إبراهيم

حوالي ثلاثة ملايين من الحجيج في منى في يوم التروية (الجزيرة نت)

محمد المختار-منى

يسأل الحاج الجزائري رفيقه عن معنى التروية فيردد أقوالا تتداخل أو تتباين لكنها لا تكفي لتعليل تعبد الناس بالخروج إلى منى في هذا اليوم المصادف للثامن من ذي الحجة.

فالحاج اليوم لا يقوم بأكثر من إقامة صلواته المفروضة قصرا دون جمع، بعد الإحرام بالحج لمن كان متمتعا أو كان من سكان مكة المكرمة.

ويتهيأ الحاج نفسيا في يوم التروية والليلة اللاحقة بالذكر، وبدنيا بالمقيل والمبيت للوقوف غدا بعرفة في اليوم التاسع إقامة لركن الحج الأعظم في المكان الذي قال فيه جبريل لإبراهيم -عليهما السلام- عرفت، فكان إقامة لركن هذه العبادة الأعظم.

لا شيء يجعل الحاج يتوقف لدى اختلافات المختصين حول سبب تسمية هذا اليوم بيوم التروية، إذ يقول البعض إنه سمي كذلك لأن الحجيج يتروون من الماء استعدادا ليوم عرفة.

فالحاج اليوم يتخيل نفسه كحجاج الأمس، إذ هو ليس في حاجة للتروي من الماء، لأن في الشبكة العصرية التي توصل ثلاثة ملايين متر مكعب من الماء للمشاعر -بحسب تصريحات سعودية- ما يغني اليوم عما كان متبعا أيام سيدنا إبراهيم في التزود بالماء.

ملايين الحجاج الثلاثة التي خرجت اليوم إلى منى، قليل منها من التفت إلى السؤال عن معنى هذه العبادة، فهم -وذلك المطلوب في أعمال الحج- يسيرون على خطى إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

يوم التروية بمنى استعداد لركن الحج الأعظم
(الجزيرة نت)
الرؤيا والرواية والتروي
هنا في يوم التروية كان إبراهيم قد رأى رؤيا أزعجته وألقت في باله أسئلة، فقد رأى أنه يذبح ابنه، ومبعث الانزعاج أنه لا يدري هل ما رآه وحيا، وأنه لم يتصور أن يذبح ابنه الوحيد –يومئذ- وبيديه دون أن يحيل المهمة الصعبة لأحد.

هل أصبح إبراهيم يروي في نفسه الحلم؟ أم أنه تروى في تطبيق ما رآه لانكشاف حقيقة؟ هل كانت تلك رؤيا من الوحي تؤكد ذبح ابنه إسماعيل تعبدا لله عز وجل أم هي مجرد حلم مر به؟ أيا كانت الإجابة، فالدلالة واضحة في إعادة وتتبع خطوات إبراهيم.

وتتوالى الخطوات مبينة أعمال الحج كما عملها إبراهيم عليه السلام فقد حاول الشيطان ثلاث مرات أن يثنيه عن تنفيذ ما طلب الوحي من ذبح الولد، فكان يرميه بحصيات مع البسملة والتكبير هي مكان رمي الجمرات في يوم آخر من أيام الحج.

ويشفق أبو الأنبياء على نفسه من تتبع الشيطان له "فيزدلف" مارا بالمشعر الحرام الذي غدت حالة "الازدلاف" أي المرور السريع به، علما عليه، فتلك خطوة لاحقة تسبقها عرفة ويليها تتابع رجم الجمرات، في رمزية دالة على رفض كل أعمال الشيطان، وتدل على اتباع مطلق لنبي الحنيفية السمحة. 

لعل الزاد الذي يخرج به الحاج من يوم التروية كباقي أيام رحلة الحج لا يتوقف عند مجرد الاتباع البدني والمادي لأبي الأنبياء، بل بالشعور الناتج عن الذكر والتذكر والفكر والتفكر في معاني الحج.

فهو فداء وتضحية واتباع صارم لتعاليم تجعل صاحبها يتروى في الفهم لكنه يفتدي الدين بالغالي حتى لو كان ولده، متى أدرك أن ذلك هو مطلب دينه.

المصدر : الجزيرة