أحد برامج التأهيل التي تعنى بالأطفال المعاقين في فلسطين (الجزيرة نت-أرشيف)

عاطف دغلس-رام الله

رغم المعاناة التي تعانيها فلسطين جراء الاحتلال الإسرائيلي، وحالة الانقسام التي يعيشها شعبها فقد تألقت بالفوز بجائزة نوبل للأطفال بوصفها أول دولة عربية تفوز بهذه الجائزة.

فقد فازت الدكتورة جمانة عودة رئيسة مركز الطفل السعيد الفلسطيني في رام الله بجائزة نوبل للأطفال في حفل أقيم بمقر هيئة الأمم المتحدة في نيويورك مؤخرا، حول العناية بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة واحترام حقهم في العيش بكرامة.

وقالت عودة للجزيرة نت إن فوزها يأتي نتيجة نشاطات المركز وبرامجه التي يقدمها منذ عام 1994 لذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال، خاصة فئة ما بين ثلاثة أعوام إلى ستة، مؤكدة أن برنامجها "من البرامج الرائدة في فلسطين التي تحترم قدرات الطفل وإمكاناته مهما كانت، وحقه في حياة كريمة".

وجاء ترشيح عودة للجائزة بطلب من وزارة الصحة الفلسطينية، وبتزكية من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وذلك عقب برنامج بثته قناة الجزيرة عن المركز.

وبعد عدة أشهر من ترشيح عودة في شهر فبراير/شباط 2007، تم اختيارها ضمن القائمة الصغيرة المرشحة للفوز، ثم أعلنت أخيرا النتائج وفازت بهذه الجائزة.

احترام الطفل
وشرحت أن فكرة هذه الجائزة تقوم على احترام الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والاعتراف بأن من حقهم العيش بكرامة بغض النظر عن شكل إعاقتهم.

وقالت إن ما يميز مركزها هو أن الطفل يقضي فيه فترة طويلة تصل إلى سنتين في برنامج جلسات علاجية وتثقيفية له ولأسرته القائمة عليه وخاصة أمه.

عودة: بعض الدول العربية اتصلت بنا لتطبيق نفس البرنامج لديهم (الجزيرة نت)
وأضافت أن المركز لا يتعامل مع الأطفال بصفتهم مرضى أو معاقين، مؤكدة أنهم يعتنون بجميع حالات الإعاقة من منطلق حرية الطفل وحقه في حياة كريمة فقط.

وبرنامج مركز الطفل السعيد كما تقول عودة هو الوحيد في فلسطين الذي يعتني بكل الأطفال، ومن كافة النواحي الذهنية والعقلية، ويقدم علاجا طبيعيا وتربية خاصة وتعليم النطق، "حتى إن بعض الدول العربية كقطر والإمارات والمغرب اتصلوا بنا لتطبيق نفس البرنامج لديهم".

ودعت عودة إلى احترام حقوق المعاقين في فلسطين، وخاصة الأطفال الذين تصل نسبهم إلى 2.3%، وطالبت بتطوير برامج الرعاية والعناية بهم، وتسخير وسائل الإعلام لهم، مذكرة بأن "مناهجنا لا تلقي الضوء بشكل جيد على المعاقين وحقوقهم".

فرصة للتعاون
و
طالبت عودة بتوحيد جهود المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بالطفولة، إذ إن هناك العديد من المؤسسات لكن جهودها موزعة، مؤكدة على ضرورة إيجاد فلسفة واحدة مبنية على احترام الطفل مهما كانت الإعاقة التي يصاب بها.

وعبرت عودة عن فرحتها بهذا الفوز معلنة أنه فوز للمركز بشكل خاص ولفلسطين عامة، وقالت: "أنا فخورة بأن فلسطين وصلت للعالمية رغم الألم الذي نعيشه من الاحتلال وحالة الانقسام والاقتتال الداخلي، والمعاناة اليومية لأطفال فلسطين ولأمهاتهم".

ومن جهته أكد الدكتور علام جرار مدير برنامج التأهيل المجتمعي التابع لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية أن البرامج التي يحتاج إليها الأطفال المعاقون بفلسطين متعددة ومتخصصة، وبحاجة إلى كوادر مهنية ومتطورة وتدريب ومصادر إضافية.

ونبه إلى ضرورة العمل على التعاون والتنسيق بين تلك البرامج والمؤسسات حتى يكون هناك تكامل بينها، معلنا أن هذه فرصة مناسبة للنظر في الخدمات المقدمة من أجل تحسين التنسيق وتقديم برامج جديدة تهتم بالأطفال المعوقين.

وانتهى إلى أن "هذه الجائزة حافز إيجابي لتطوير قدراتنا والاهتمام بهذا القطاع بشكل أوسع، وفرصة للقاء بين المراكز وتطوير الخدمات المقدمة.

المصدر : الجزيرة