أبو طارق مع زوجته وأخيه بعدما طوحت به السنين وعاد من خلال نفق (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
لم يعد دور الأنفاق الأرضية التي تربط حدود قطاع غزة مع مصر يقتصر على جلب البضائع والمواد الغذائية فحسب, بل بات أيضاً وسيلة لجمع شمل شتات عائلات غزة الذين تقطعت بهم السبل طويلا جراء تواصل إغلاق المعابر.
 
فمن فتحة نفق أرضى مظلم تمكن العجوز أبو طارق عبيد (72 عاماً) من الوصول إلى غزة، طاوياً خلفه خمسة عقود من أشد سنوات عمره معاناةً وألماً، ليلتحق من جديد بعائلته ووطنه بعد انقطاع أخباره، واختفاء آثاره أثناء إقامته بالأراضي العراقية.
 
ويصف شقيقه الحاج أبو سهيل عبيد (74 عاماً) لحظات التقائه بأخيه أحمد (أبو طارق) وهو يطل فجأةً من باب منزل العائلة في حي النصر بمدينة غزة للمرة الأولى منذ نحو خمسة عقود بقوله "شعرت وكأني أفقت لتوي من سبات حلم طويل".
 
لحظة التقاء الأخوين امتزج فيها الفرح والعناق بالبكاء، وطغت دموع الفرح التي ذرفها جميع أفراد العائلة الذين اصطفوا لاستقبال الضيف الجديد الذي منعته الحدود وجمعته بأهله أحد الأنفاق الأرضية.
 
ويأمل أبو طارق أن تضع عودته إلى غزة حداً لمعاناته الطويلة التي بدأها مع الغربة إبان مغادرته القطاع عام 1958 متوجهاً إلى العراق طلباً للعلم، وانتهاء  بوقوعه أسيرا بالسجون الإيرانية التي أمضى داخلها 21 عاماً.
 
تفاصيل الحكاية
ابتسامة  تغلب دموع التعب والمعاناة
(الجزيرة نت)
ويقول العجوز العائد في حديثه للجزيرة نت "قضيت أربعة أعوام بالعراق من عام 1958 إلى 1962،  حصلت خلالها على شهادة  جامعية بالقانون والعلوم السياسية من الجامعة المستنصرية ببغداد ثم عدت وأتممت أمور زواجي من ابنة عمي خلال أسبوعين، وبعدها رجعت مع زوجتي إلى العراق لألتحق بصفوف جيش التحرير الفلسطيني في بغداد تحت القيادة العراقية". 
 
وأضاف أنه لدى نشوب الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 كان ضمن صفوف الجيش العراقي وخاض الحرب، ووقع مع الآلاف من العراقيين أسيرا لدى القوات الإيرانية بمعركة ديزفول عام 1982.
 
وأوضح أبو طارق أن إيران "تعمدت إخفاء الأسرى الفلسطينيين في سجن خاص للفلسطينيين على الحدود الروسية في عهد الاتحاد السوفياتي (أذربيجان) حالياً كي تخفي عن الصليب الأحمر أي معلومات عنهم".
 
مرحلة قاسية
أبو طارق رحلة لا تنسى من الغربة والعذاب (الجزيرة نت)

وأشار أحمد عبيد إلى أنه عاش في السجن الإيراني أقسى مراحل حياته صعوبة داخل الزنازين التي حالت دون رؤيته النور أو حتى معرفة مصير زوجته وأبنائه الذين بقوا بالعراق.
 
ويضيف: بعد سقوط بغداد على يد المحتل الأميركي في أبريل/ نيسان 2003 اكتشفت منظمة الصليب الأحمر الدولي أمر وجوده بأحد السجون الإيرانية، وبعد شهرين أطلق سراحه وعاد إلى العراق.
 
وأوضح أنه بعد عودته للعراق عثر على زوجته وأبنائه وحاول جاهداً العودة إلى غزة لكن محاولته باءت بالفشل ومنع من السفر، بينما تمكنت زوجته وأبناؤه من العودة عام 2005 بعد عبورهم معبر رفح البرى عقب انهيار الجدار الفاصل بين غزة والأراضي المصرية بعيد الانسحاب الإسرائيلي من غزة.
 
ومنذ ذلك الحين لم تتوقف محاولات أبو طارق في البحث عن سبل للعبور لغزة إلى أن نجح في الوصول إلى مصر، ومن ثم إلى غزة عبر أحد الأنفاق الأرضية التي وصف رحلته من خلالها بالشاقة والمتعبة للغاية لقلة الأوكسجين وضيق النفق الذي أجبره على الزحف على يديه ورجليه وتسبب بإصابته بجروح طفيفة. لكنه يقول "أهون بكثير من سنوات الفراق والغربة".

المصدر : الجزيرة