الحاج إبراهيم طالب العرب والمسلمين بدعمهم ماديا على الأقل (الجزيرة نت)


عبد الله آدم-الجزيرة نت
 
قال رئيس اللجنة المركزية والهيئة التنفيذية لـجبهة تحرير مورو الإسلامية في الفلبين الحاج مراد إبراهيم -الذي تسعى حركته لتحقيق حكم ذاتي موسع في جنوب البلاد- إن الحكومة الفلبينية غير جادة في توقيع اتفاق سلام مع الجبهة بعد أن رفضت اتفاق سلام جرى التفاوض بشأنه 11 عاما.
 
كما اعتبر الحاج إبراهيم -في حوار مع الجزيرة نت- أن حركة "أبو سياف" ليست إرهابية رغم التصنيف الأميركي لها مشيرا إلى أنها تدافع عن الحقوق المشروعة للمسلمين في الفلبين رغم أنه لا يوافق على وسائلها لتحقيق ذلك.
 
وتضم جبهة تحرير مورو حسب زعيمها أكثر من مائة ألف مقاتل، مسلحين بشكل جيد، وهي تشتري السلاح من السوق السوداء ومن جنود الحكومة وخلال المعارك كما أن لها مصانع تقليدية محلية للأسلحة والذخيرة.
 
وهذا نص الحوار:

نبدأ حوارنا بالسؤال عن الأزمة الحالية بعد رفض حكومة الفلبين توقيع اتفاق السلام معكم رغم توقيعها عليه بالأحرف الأولى.

الحاج إبراهيم: لسوء الحظ إنه لأمر مؤسف ومحبط في ذات الوقت هذا الذي حدث من حكومة الفلبين برفضها التوقيع على الاتفاق الذي عملنا عليه أكثر من عشر سنوات بل ما يقارب أحد عشر عاما، لقد بدأنا هذه المفاوضات عام 1997 وطوال هذه المدة بذلنا جهودا مضنية من أجل أن يرى هذا الاتفاق النور، وكان سيعالج جذريا المشكلة في مندناو وقضية شعب البانكسمورو.
 
ومنذ أن حصل هذا الاختراق في مفاوضات السلام، تم وضع إطار لاتفاق سلام يقود إلى تسوية سياسية لهذه القضية. الحكومة الفلبينية لم تراع كل هذه الجهود وفجأة انسحبت من الاتفاق ورفضت التوقيع النهائي رغم توقيعها بالأحرف الأولى وذلك في حضور الوسيط الماليزي متذرعة بقرار من المحكمة العليا.

هل كان الاتفاق مكتملا ينقصه التوقيع فقط؟ أم كانت هناك جوانب أخرى فيه لم تنجز؟

الحاج إبراهيم: الاتفاق كان إطارا يحتاج بعض الإضافات ولكن الأسس التي قام عليها متفق عليها وغير قابلة لإعادة التفاوض، وهذا ما يجعلنا نرفض دعوات الحكومة في هذا الخصوص.
 
الاتفاق وضع أساسا واضحا للسير في تفاصيل كل القضايا السياسية وغيرها، لذلك هو الأساس لأي تسوية سياسية. وما يجعلنا نشعر بالأسف هو حجم الجهد الذي بذل في إخراج هذا الاتفاق، لأن القضايا فيه معقدة جدا ويمثل الاتفاق حول كل واحدة منها إنجازا في حد ذاته.

 
ما هي النقاط الأساسية في هذا الاتفاق؟

"
نطلب أن يضاف إلى الاتفاق توسيع المنطقة التي يشملها الحكم الذاتي لتغطي كل مناطق تمركز جبهة مورو إضافة إلى 700 قرية خارج مناطق الجبهة وهي مناطق ذات أغلبية مسلمة

"
الحاج إبراهيم

الحاج إبراهيم: أهم النقاط التي وردت في الاتفاق هي الاعتراف بحق شعب مورو في تقرير المصير بمعنى أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم مع البقاء تحت السيادة الفلبينية ولكن مع حكم ذاتي قوي وموسع في أرض الأجداد.
 
وكان يفترض أن نشرع مباشرة بعد توقيع الاتفاق في القوانين الخاصة بالحكم الذاتي بما فيها تلك التي تميز المسلمين في مناطقهم ليتم الاستفتاء المحلي حولها قبل أن تجد لها الحكومة المركزية مكانا في الدستور من خلال إعادة صياغة أو ملحق كما هو متعارف عليه في مثل هذه الحالات. والحكومة الفلبينية تعهدت بتعديل الدستور ليستوعب الاتفاق.

النقطة الثانية الهامة في الاتفاق هي توسيع المنطقة التي يشملها الحكم الذاتي لتغطي كل مناطق تمركز جبهة مورو إضافة إلى  700 قرية خارج مناطق الجبهة وهي مناطق ذات أغلبية مسلمة، ونحن كنا مصرين على هذه النقطة من أجل إدماج بقية المسلمين في هذا الحكم الذاتي لأن ذلك سينهي المشكلة نهائيا.

ولكن هل الجبهة تمثل هؤلاء المسلمين جميعا؟

الحاج إبراهيم: نعم نحن نمثلهم جميعا لأننا قبل أن نخوض مفاوضات سلام مع حكومة الفلبين، كانت لدينا مشاورات واسعة غطت أكثر من مليوني مسلم خارج مناطق مورو، حتى نحصل منهم على تفويض بإجراء هذه المحادثات نيابة عنهم، والجبهة تمثل أغلبية شعب مورو بل حتى غير المسلمين في تلك المناطق. لذلك نحن مفوضون بالكامل لتمثيلهم في المحادثات.

والنقطة الثالثة الهامة في الاتفاق هي المتعلقة بالموارد الطبيعية في مناطقنا، فالاتفاق منح الحكومة المحلية حق الاكتشاف والتنقيب عن المعادن والنفط في مناطقها، وتحصل من ذلك على 75% وتذهب النسبة الباقية إلى الحكومة المركزية.
 
وكذلك جباية الضرائب وغيرها من الأمور الاقتصادية الخاصة بالمنطقة بل إن الاتفاق منحنا حق التمثيل الخارجي في القضايا التي تخصنا على أن تبقى الأمور السيادية الأخرى بيد الحكومة المركزية.

والنقطة الرابعة هي الاعتراف بهوية شعب مورو لكن الحكومة ترفض هذا وتصر على أننا كلنا فلبينيون ونحن لا نعارض ذلك ولكن يجب الاعتراف بأننا مورو ولا بأس من أن نكون فلبينيين بجانب ذلك؛ لأن هوية مورو إسلامية حتى قبل حصول الفلبين على الاستقلال، والدليل على ذلك أنه عندما حصلت الفلبين على الاستقلال كان لشعبنا حكومته في جنوب الفلبين حيث كانت هناك سلطتان اعترف بهما المجتمع الدولي حينها.

 ولكن ما هو السبب الحقيقي من وجهة نظركم في رفض الحكومة للاتفاق رغم توقيعها المبدئي عليه؟
 
الجبهة تضم أكثر من مائة ألف مقاتل مسلحين بشكل جيد (الفرنسية-أرشيف)
الحاج إبراهيم: هناك مسيحيون متعصبون جدا ضد المسلمين، فهم أصلا ضد تقدم شعب مورو لأنهم يعتقدون أنه إذا أصبحنا أقوياء فإننا سننفصل عن الحكومة المركزية ونعلن دولة منفصلة.
 
تاريخيا مناطق مندناو وما حولها كانت لشعب مورو، لكنهم بدؤوا منذ سنوات في توطين سكان من خارج المنطقة لتغيير الخارطة الديمغرافية للمنطقة لصالحهم وهذا تم بدعم من الحكومة.
 
لذلك بعد خمسة عقود من هذه الأعمال تغيرت الخارطة السكانية في مندناو وأصبح المسلمون أقلية فهم في حدود 20% فقط تقريبا، أما 80% فهم مستوطنون مسيحيون جاؤوا من خارج المنطقة بتسهيل من الحكومة. نحن نسعى لحماية هذه الـ20%، ولكن هناك ضغط على هذه النسبة من المسيحيين.

منحكم أول اتفاق سلام وُقّع مع الحكومة عام 1975 في ليبيا حكما ذاتيا على 13 منطقة وحصلتم في الاتفاق الأخير على خمس مناطق وتسع مدن فقط، ورغم ذلك تتحسرون لعدم توقيع الحكومة عليه!

"
هناك سياسة منهجية من الحكومة لبعثرة الوجود الإسلامي بجنوب الفلبين ودفع المسلمين إلى خارج مناطقهم التاريخية لذلك تجد المسلمين اليوم متمركزين على طول النهر الكبير وفي الجزر، وجميع المناطق الأخرى استوطنها سكان جدد

"
الحاج إبراهيم

الحاج إبراهيم: هذا صحيح والسبب أن هناك سياسة منهجية من الحكومة لبعثرة الوجود الإسلامي بجنوب الفلبين ودفع المسلمين إلى خارج مناطقهم التاريخية لذلك تجد المسلمين اليوم متمركزين على طول النهر الكبير وفي الجزر، وجميع المناطق الأخرى استوطنها سكان جدد والنظام الحاكم لا يزال يمارس لعبة الطرد هذه ضدنا. لذلك ليس لدينا من خيار سوى الدفاع عن أراضينا وبالتالي الدفاع عن الإسلام.

 حاليا وبينما يحدث هذا، فحركة مورو نفسها تعيش انشقاقات كثيرة وهذا طبعا يؤثر في قوتها التفاوضية مع الحكومة. أليس كذلك؟

الحاج إبراهيم: الحكومة أصبحت تستخدم هذا التكتيك وتتمترس حوله بالقول إن هناك آخرين يمثلون شعب مورو، ونحن نعتقد أن الانقسامات هذه تشجعها وتقف خلفها الحكومة في مانيلا من أجل إضعاف جبهة مورو، ورغم ذلك فإن عزاءنا أنه إذا حصلنا على اتفاق قابل للتطبيق على الأرض قادر على مواجهة المشكلة فإن وحدة شعبنا مضمونة، لأن كل هؤلاء المنشقين سيدعمونه وبالتالي سنكون صفا واحدا.

 ما هي خياراتكم بعد أن ذهب اتفاق السلام هذا أدراج الرياح برفض الحكومة له؟

الحاج إبراهيم: نحن مصرون على أن هذا الاتفاق نهائي وغير قابل لإعادة التفاوض لأننا إذا قبلنا ذلك فيعني أنه قد مات وعلينا البحث عن اتفاق آخر وبذلك الحكومة تكون حققت هدفها في تعطيل عملية السلام، لذلك نحن نحملها المسؤولية كاملة.
 
وخططنا حاليا هي الضغط على الحكومة سياسيا وعسكريا من خلال تعبئة كل الوسائل الممكنة لحملها على احترام الاتفاق. وفي كل الأحوال إذا عدنا إلى مائدة التفاوض مرة أخرى فإننا سنطالب بضمانات دولية لتطبيق الاتفاق من جانب الحكومة.
 
نحن ننظر إلى نموذج مماثل لما حدث مع جنوب السودان بحيث تكون هناك بروتوكولات يشهدها المجتمع الدولي.

 الحكومة تقول إنها ستسلح السكان المحليين لمواجهتكم كيف ستواجهون ذلك؟

الحاج إبراهيم: نحن نحذر حكومة الفلبين ونقول لها إن مثل هذا الإجراء سيقود إلى حرب أهلية، كما نحذرهم من إعادة إحياء حركة إيلاقا المسيحية التي شكلتها الحكومة عام 1978 سرا لطرد المسلمين من أرضهم واحتلالها وهذه الحركة إحدى الأدوات التي تستخدمها الحكومة ضدنا.
 
نحن نعلم أن هدف الحركة سيكون مهاجمة المسلمين خارج منطقة مورو وطردهم من ديارهم بغرض الاستيطان فيها. إذا قاموا بهذا العمل سنعيد انتشار قواتنا للدفاع عن المسلمين.

 الحكومة تقول إن هناك إرهابيين وسط حركة مورو تجب مواجهتهم مثل "أبو سياف"، والغرب يؤيدها في ذلك، كيف تنظر حركتكم إلى ذلك؟

الحاج إبراهيم: رغم أن جماعة "أبو سياف" مصنفة أميركيا على أنها حركة إرهابية، فبالنسبة لنا لا نزال نعتبرهم مجاهدين يقاتلون من أجل هدف مشروع وهو حقوق شعب مورو، رغم أننا لا نتفق معهم في الوسائل التي يستخدمونها لتحقيق هذا الهدف. فنحن نختلف معهم في الأهداف التي تستحق المهاجمة وهي بالنسبة لنا لا تشمل ما يمكن أن يعتبر هدفا مدنيا.

 هل هذا يعني أنكم تتفقون مع حركة "أبو سياف" سياسيا وتختلفون معهم في غير ذلك؟

الحاج إبراهيم: نعم. ولهذا نحن نقول إن تحقيق اتفاق منصف سيجعل "أبو سياف" جزءا من العملية السلمية ونحن على ثقة من ذلك.

 دعني أنتقل معك سيد مراد إلى نقطة أخرى وهي الوسيط الماليزي، هناك من يقول إن ماليزيا لم تعد قوية سياسيا كما كانت على عهد محاضر محمد وهو ما انعكس على رعايتها لمحدثاتكم. ما رأيك؟

الجبهة تقول إنها تمثل كافة المسلمين
في جنوب الفلبين (الفرنسية-أرشيف)
الحاج إبراهيم: ماليزيا قامت بجهد رائع في سبيل دفع المفاوضات للأمام لأن إنهاء الصراع في جنوب الفلبين يجنبهم التداعيات السلبية للصراع وهي تدفق اللاجئين إلى جزيرة صباح القريبة، لذلك كانوا يعتبرون الحل يخدم مصالحهم أيضا، ولكن لطبيعة الدور المفوضين فيه وهو تسهيل المفاوضات بموافقة حكومة الفلبين، يُعتقد أن هناك ضعفا في هذا الدور، ولكنهم ساهموا بفعالية في إنجاز الاتفاق الأخير.
 
ولكن بخصوص قدرتهم على الضغط على حكومة الفلبين، فهم لا يستطيعون ممارسة ذلك بصورة أكبر، بسبب أن دورهم هو تسهيل المفاوضات لا أكثر.

 هل حركة مورو تتلقى أي نوع من الدعم من العالم الإسلامي أو العربي وما طبيعة علاقاتكم بهذين العالمين؟

الحاج إبراهيم: في الواقع أغلب الدعم المادي لمورو يأتي من مصادر محلية وهي السكان المسلمون بجنوب الفلبين وهم منظمون جدا، بجانب بعض الأفراد المسلمين من مختلف دول العالم، وفيما يخص الدول ليس لدينا أي دعم مادي سواء من العالم الإسلامي أو العربي ولكن لدينا دعم سياسي وتواصلنا مع هذه الدول يتم عبر منظمة المؤتمر الإسلامي التي بدورها تدعمنا سياسيا فقط.

 ما سبب الإحجام العربي والإسلامي عن دعمكم ماديا رغم تفهم الجميع لحقوقكم؟

الحاج إبراهيم: ربما يخشون أن يتهموا بدعم الإرهاب خاصة أن حكومة مانيلا تسعى لربطنا بالإرهاب، ولكن الحقيقة المعروفة للجميع أننا لسنا إرهابيين وإنما سعاة من أجل حقوقنا. وسنحاول في تحركاتنا القادمة إقناع العالمين العربي والإسلامي بضرورة دعمنا ماديا على الأقل من أجل تنمية مناطقنا الشديدة التخلف.

 أخيرا، هل لديكم علاقات دولية، وهل هناك من يفهم حقوقكم على المستوى العالمي؟

الحاج إبراهيم: خلال المفاوضات كانت لنا اتصالات مع العديد من القوى الكبرى في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة وهم مدركون لحقوقنا المشروعة والظلم الواقع علينا.

المصدر : الجزيرة