استمرار العنف يفاقم معاناة سكان دارفور (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
بينما أكدت الحكومة السودانية أن البلاد تتعرض لاستهداف كبير بتضخيم الأزمة الإنسانية بإقليم دارفور، قال حقوقيون إن أوضاع حقوق الإنسان في دارفور وصلت درجة كبيرة من التدهور والانهيار.

وفي حين اتهمت الحكومة بعض المنظمات التي لم تسمها بلعب دور سالب في الإقليم، اعتبر الحقوقيون أن جماعات من الحكومة والحركات المسلحة ما تزال تمارس انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان بالاعتداء على المدنيين بالمعسكرات وبعض المدن الكبرى.
 
لكن مجموعة المنبر المدني الديمقراطي التي تتشكل من عدد من منظمات المجتمع المدني الطوعية- انتقدت ما سمته عدم الشفافية والوضوح، منبهة إلى ما اعتبرته مهددا حقيقيا لمجريات السلام الشامل في البلاد. وطالبت في بيان لها الحكومة بالسعي الجاد لمعالجة أزمة دارفور "لأن الحرب التي امتدت في الإقليم أصبحت تهدد الجميع دون جهة محددة".
 
غير أن مسؤول العمل الطوعي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم قطبي المهدي أكد أن هناك تضخيما لمسألة حقوق الإنسان في دارفور.
 
وقال المهدي بتصريح للجزيرة نت إن من يعرف سلوك بعض الدول الكبرى يتأكد من التضخيم غير العادي الذي ينظم عن دارفور، معتبرا أن معظم المنظمات الطوعية العاملة بدارفور "منظمات سياسية بالدرجة الأولى وتعمل من خلال إستراتيجيات محددة".
 
السودان والخارج 
وأكد المسؤول بالحزب الحاكم أن الدول الكبرى تظهر سوء حقوق الإنسان في بعض الدول كلما اختلفت معها سياسيا "والسودان يعاني أزمات مع بعض الدول الكبرى التي تدعم المبالغة في مجال أزمة حقوق الإنسان".
 
وقال المهدي أيضا إن السودان "ظل مستهدفا سياسيا بسبب موارده الكثيرة من بعض الدول الكبرى" مشيرا إلى أنه ورغم التوترات التي تعانيها البلاد فإنها تزخر بحريات يحسدها عليها كثير من دول المنطقة.
 
أما رئيس هيئة محامي دارفور فاعتبر أن هناك تراجعا كبيرا في أوضاع حقوق الإنسان بدارفور. وقال "كان متوقعا حدوث تحسن في هذه الأوضاع بعد إجازة الدستور لكنها تراجعت بسبب وجود القوانين المقيدة للحريات بجانب استمرار الحرب في الإقليم".
 
وأكد محمد عبد الله الدومة في حيث للجزيرة نت استمرار ما سماه هضم حقوق الإنسان بالإقليم "لاستمرار القتل والاعتقالات والهجمات على المدنيين وانتقال التهديد إلى المدن والنازحين في المعسكرات".
 
عناصر من حركة تحرير السودان بمدينة الفاشر غرب السودان (الفرنسية-أرشيف)


تدهور حقيقي

أما الناشط بمجال حقوق الإنسان القانوني الصادق علي حسن فاعتبر أن هناك ترديا حقيقيا لأوضاع حقوق الإنسان بدارفور. وقال إن الأوضاع الإنسانية بلغت درجة من القسوة والتردي لا يمكن السكوت عنها "لأنها تحولت إلى نطاق أوسع".
 
وأشار حسن إلى أنه ولأول مرة تصبح الحكومة والحركات المسلحة طرفا غير  مباشر في انتهاك حقوق ضحايا الأزمة، مشيرا إلى "وجود اعتقاد واسع بمساهمة الحكومة والمحسوبين عليها وبعض الحركات المسلحة في ارتكاب فظائع جديدة بالإقليم".
 
كما ذكر أن استطالة معالجة الأزمة دفع ببعض الحركات لممارسة أنشطة تعتبر وفق القانون الدولي انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، مؤكدا أن ذلك أوجد نوعا من الاستقطاب الحاد بين المواطنين لصالح المتصارعين في دارفور.

ووصف الناشط الحقوقي الأوضاع الإنسانية بالسيئة التي قد بلغت ذروتها "ولا توجد بارقة أمل حقيقية لمعالجة هذه الأوضاع".

المصدر : الجزيرة