مواطنون وتجار يستفسرون عن أسعار الخراف في سوق الماشية (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
في مثل هذا اليوم من كل عام لا تكاد تخلو شوارع مدن وبلدات قطاع غزة من مظاهر استقبال عيد الأضحى، إذ ما أن تطل برأس كل شارع حتى تلمس حركة الصغار الذين يلهون مبتهجين بالقرب من الخراف والأبقار التي ربطها أصحابها على مقربة من أبواب منازلهم استعداداً لذبحها في يوم العيد.

هذه المشاهد التي كانت توحي بأجواء العيد لم تعد ظاهرة هذا العام، فقلما تشاهد وجود الخراف في الشوارع، وحتى أولئك الذين تمكنوا من توفير الأضحية، تعمدوا إخفاءها عن الشارع أو إبقاءها في حظائر تجار الماشية لسوقها يوم العيد للذبح، مراعاة لشعور جيرانهم الذين لم يتمكن معظمهم من توفير ثمن الأضحية.

وفيما تتفاوت أسباب إحجام غالبية سكان غزة عن شراء الأضاحي، فإن المسبب واحد وهو الحصار الإسرائيلي الذي لم يسمح بمرور مزيد من المواشي المخصصة للأضاحي عبر المعابر، فضلاً عن عدم تمكن نحو مائة ألف فلسطيني من تقاضي راتبهم الشهري، نتيجة رفض البنوك الإسرائيلية إمداد فروع بنوك القطاع بالسيولة النقدية اللازمة لصرف المرتبات.

آراء المواطنين
 تاجر عائد من السوق بخراف مهربة
من مصر بعد عجزه عن بيعها لقلة الاقبال (الجزيرة نت)
أبو محمد أحد الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتبهم، ذكر أن ارتفاع أسعار الأضاحي لهذا العام جعله يؤجل شراء الأضحية لحين حصوله على راتبه الشهري مطلع هذا الشهر لاستكمال ثمن الأضحية، لكن هذا الأمر لم يحدث لعدم تقاضيه راتبه الموعود.

وأضاف الموظف في حديث للجزيرة نت أنه فضل الاحتفاظ بما وفره من ثمن الأضحية لتلبية حاجيات المنزل الأساسية إذا طال أمد الأزمة وأصر الاحتلال على مواصلة منع تزويد البنوك الفلسطينية بالسيولة النقدية.

كما أن حال أبو سعيد الزلماني (45عاما) الذي يعمل بائع خضراوات في مدينة غزة لم يكن أوفر حظاً من سابقه، فعاد من سوق الماشية خالي الوفاض لتعذر شراء أضحيته بسبب ارتفاع أسعارها.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت إذ التقته في سوق الماشية وسط قطاع غزة، أنه قرر شراء خروف من تلك الخراف التي يتم تهريبها من مصر عبر الأنفاق، ظناً منه أن سعرها سيكون في متناول اليد، إلا أنه تفاجأ بارتفاع أسعارها هي الأخرى.

أما تاجر الماشية جابر أبو فرج فعبر للجزيرة نت عن استغرابه من قلة إقبال الزبائن على شراء الخراف هذا العام، رغم أن سعرها مقبول، فضلاً عن أن السوق مليئة بالخراف المصرية المهربة التي تباع بأسعار أرخص من الخراف المحلية.

الأغا عزا أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي
إلى الحصار الإسرائيلي (الجزيرة نت)
أسباب المشكلة

وتسبب منع الاحتلال دخول الأضاحي والماشية هذا العام بارتفاع أسعار سوق الأغنام المحلية والمهربة عبر الأنفاق، إذ يحتاج المضحي لشراء رأس من الماعز أو الضأن مبلغا من المال يتراوح بين خمسمائة إلى ثمانمائة دولار أميركي، الأمر الذي يصعب على الغالبية العظمى من العائلات الغزية توفيره في ظل وصول معدلات الفقر بينها إلى نحو 80%.

ومن جانبه عزا وزير الزراعة في الحكومة المقالة محمد الأغا أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي إلى الحصار الإسرائيلي وقلة الماشية المتوفرة في قطاع غزة.
 
وقال إن الاحتلال لم يسمح طوال عام ونصف العام بوصول كميات كافية من الماشية عبر المعابر التي يسيطر عليها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ما هو متوفر من الأضاحي لا يسد حاجة سوى 50% من سكان قطاع غزة.

واعتبر الوزير الفلسطيني في تصريحات للجزيرة نت أن الأسعار المرتفعة حالياً مقبولة في ظل النقص الحاد في الأعلاف، وحالة إغلاق المعابر ونقص العرض وزيادة الطلب والتكلفة العالية التي يدفعها المزارعون في سبيل تربية المواشي داخل القطاع.

المصدر : الجزيرة