حركة تجارية خجول في ميدان فلسطين وسط غزة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة
 
ملّ محمد عدلي وهو ينادي للترويج للأحذية التي جلبها عبر أحد الأنفاق الحدودية بين مصر وقطاع غزة دون أن يجد اهتماما من المتجولين بين البسطات والمحال التجارية في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة.
 
ولا يبدو الوضع مختلفا في "الساحة" كما يسميها الغزيون عن الأيام العادية، فلا مظاهر لعيد الأضحى، ولا حركة تجارية نشطة توحي بأن هناك مناسبة ينتظرها العالم الإسلامي بأسره، وكأنّ اليوم يومٌ عادي.
 
ويعيش 1.5 مليون فلسطيني أوضاعا صعبة للغاية في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع وإغلاق المعابر التجارية، إضافة لعدم تلقي الموظفين الحكوميين رواتبهم نتيجة لنقص السيولة في بنوك القطاع.
 
ركود تجاري
سلطان جحا: العشرات سألوني عن الأسعار دون أن يشتروا (الجزيرة نت)
وقال عدلي للجزيرة نت إن الركود التجاري الذي تشهده منطقة الساحة في غزة هو الأول منذ سنوات طويلة خاصة في ظل أجواء الأعياد والمناسبات، مبينا أن الفرحة بالعيد ليست من نصيب الغزيين.
 
وبينّ عدلي أنه باع مصاغ زوجته من أجل شراء الأحذية وبيعها في غزة طمعا في أن يحصل على بعض العائد المادي كي ينقذ أسرته في ظل الظروف القاهرة التي يعيشونها.
 
وأوضح أنه لم يبع في الأيام الماضية سوى القليل نتيجة لعدم تلقي الموظفين الحكوميين رواتبهم ما أثر على السوق كثيرا، موضحا أن العشرات سألوه عن أسعار الأحذية دون أن يشترى أحد منهم.
 
وعلى الجهة المقابل لعدلي، لم يكن حال بائع الألبسة الجاهزة سلطان جحا أفضل من زميله، وهو يشير إلى أن أوضاع الناس الصعبة تجبرهم على عدم الاهتمام بالعيد.
 
وبين جحا للجزيرة نت أن البائعين كانوا يطمعون بتحسين ظروفهم قبيل عيد الأضحى المبارك لكنهم فوجئوا بسوئها، وقال "كل الناس تسأل عن أسعار الملابس والمعروضات لكن لا أحد يشتري.. يخافون من المستقبل".
 
ورأى جحا أن إنهاء الانقسام الفلسطيني سيسهل على أهالي قطاع غزة حياتهم، متمنيا أن يتوحد الفلسطينيون وأن تعود اللحمة الوطنية وينتهي الخلاف والانشقاق.
 
أيام زمان
أبو شعبان: أيام زمان كانت أحلى (الجزيرة نت)
ويتذكر الحاج عبد الكريم أبو شعبان بائع الحلوى ميدان فلسطين في السنوات الماضية، ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن الأسواق كانت تعج بالمشترين ولم يكن كثير من المواطنين يستطيعون المجيء إلى الميدان من كثرة المشترين.
 
وقال أبو شعبان "سقا الله أيام زمان، كانت أحلى وأفضل والناس تشتري الذي يلزمها بدون تفكير، لكن الحصار الإسرائيلي والإغلاق والخوف على المستقبل يجبر الناس على التفكير أكثر من مرة قبل الشراء".
 
من جهته، قال عبد القادر شعبان الذي اضطر لبيع حلوى العيد بعد أن كان يبيع الفواكه في ميدان فلسطين نتيجة إغلاق المعابر، إن الأسعار المرتفعة للبضائع المهربة والمحلية تجعل الناس تفكر مليا قبل النزول إلى الأسواق.
 
وأوضح شعبان في للجزيرة نت أن غزة تفتقد نتيجة الحصار عادات حميدة خاصة في المناسبات، مشيرا إلى أن الغزيين كانوا ينزلون قبيل الأعياد بكثافة إلى الأسواق للتزود بما يريدونه لكنهم الآن يرفضون هذا الأمر وأصبح من الماضي.
 
وأشار إلى أن متوسط سعر كيلو الحلوى في الأعوام الماضية كان 4 دولارات، لكنه الآن بما يقارب 9 دولارا، وتمنى شعبان أن تتحرك الأمتان العربية والإسلامية وينقذوا سكان القطاع من المأساة التي يعيشون فيها.

المصدر : الجزيرة