بعض متزعمي الخلاف مع نجاد كانوا من أبرز المؤيدين لسياسته (الفرنسية-أرشيف)

فاطمة الصمادي-طهران
 
لم يخفف إقصاء وزير الداخلية الإيراني السابق على كردان من حدة الخلاف بين مجلس الشورى وحكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
 
واللافت أن الخلاف القائم يتزعمه عدد من النواب المحافظين ومن أبرزهم النائب على مطهري الذي كان في السابق من مؤيدي سياسة نجاد، والنائب أحمد توكلي الذي يترأس مركز الدراسات التابع للمجلس والذي قاد حملة الإطاحة بالوزير كردان.

وأصبحت تقارير مركز دراسات المجلس مؤشرا على شدة الخلاف وجوانبه، ورصد تقرير صدر مؤخرا 46 موردا اتهم فيها الحكومة بارتكاب مخالفات مالية وإجرائية.

ويرى المحلل السياسي سياوش قيصري في حديث للجزيرة نت أن التقرير الأخير وغيره يعكس خلافا لم يعد خافيا بين صفوف المحافظين، مشيراً إلى أنه في وقت يعتقد فيه النواب المخالفون لسياسة نجاد أن ذلك نوع من الرقابة فإن نوابا مؤيدين للحكومة اتهموا مركز الدراسات بأنه يسيس الخلاف.

وتصف النائبة فاطمة آليا تقرير المركز بأنه يقوم على "وجهات نظر شخصية وشائعات تنتشر بين العامة" وأكدت آليا في تصريحات للصحفيين أن تقريرا كهذا "لا يمكن للنواب الاستفادة منه".
 
خلاف خرج للعلن
ويوضح قصيري أن مساءلة الوزير كردان لم تكن بداية الخلاف -خاصة وأن الرئيس الإيراني ورئيس المجلس علي لاريجاني لم ينكرا وجوده- لكنها نقلته إلى العلن وسلطت الضوء على جوانب أخرى.

وأهم هذه الجوانب كما يرى قيصري قيام الحكم بسحب مبالغ من أرصدة العملة الصعبة، وتقديم أرقام متضاربة بشأن ذلك من قبل الحكومة والبنك المركزي، وهو ما جعل عددا من النواب يتقدم للرئاسة بمقترح للتحقيق في القضية.

ودعم ذلك تقرير صدر عن مؤسسة الرقابة العامة يشير إلى وجود تجاوزات، حيث يؤكد تقرير المؤسسة التي يترأسها وزير الداخلية المقال مصطفى بور محمدي أن السحب من تلك الأرصدة تجاوز الحد القانوني.
 

"
سياسة نجاد وأداء وزرائه سبب رئيسي في تعزيز الخلاف بين الحكومة والمجلس
"

أهداف انتخابية
ويرى الصحفي عبد الرضا تاجيك أن سياسة نجاد وأداء وزرائه سبب رئيسي في تعزيز الخلاف بين الحكومة والمجلس، ويؤكد أن التيار المحافظ بأطيافه المتعددة لا يريد أن تلقى تبعات إخفاقات الحكومة خاصة في المجال الاقتصادي على عاتقه.

ويذهب تاجيك إلى ربط هذا الخلاف بانتخابات الرئاسة القادمة وذلك بهدف تحويلها إلى انتخابات "متعددة الأقطاب بدلا من كونها بين قطبين هما الأصوليون والإصلاحيون"، لكن تعدد الأقطاب هذا كما يصفه تاجيك "يتكون من الأصوليين فقط".

ويشير المحلل الاقتصادي محمد رضا نوربخش للجزيرة نت إلى أن خطة التحول الاقتصادي المقترحة من قبل نجاد تتصدر الخلاف القائم الآن.

ويضيف أنه في وقت تصر فيه الحكومة على الخطة بوصفها وصفة لحل مشكلات الاقتصاد الإيراني المزمنة يرى مجلس الشورى أنها خطة لا يمكن الوثوق بها وأن تطبيقها يهدد بارتفاع هائل لمعدلات التضخم.
 
وتسربت أخبار عن مقترح يعده عدد من النواب ينذر بإعاقة إجراء خطة التحول خاصة فيما يتعلق بوقف الدعم الحكومي.

المصدر : الجزيرة