هل يتوحّد الفلسطينيون في مواجهة هجمات المستوطنين؟
آخر تحديث: 2008/12/7 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/7 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/10 هـ

هل يتوحّد الفلسطينيون في مواجهة هجمات المستوطنين؟

طلبة فلسطينيون يعتصمون احتجاجًا على اعتداءات المستوطنين في الخليل (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
تطرح اعتداءات المستوطنين الأخيرة المنظمة على الفلسطينيين تساؤلات حول الأدوار المنوطة بالفلسطينيين في هذه المرحلة، ومدى قدرتهم على التوافق ضد عدوهم المشترك، إضافة إلى الدور المطلوب من الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تنفذ حملة في المحافظة منذ أكثر من شهر.
 
ففي الوقت الذي تنفي فيه السلطة وجود معتقلين سياسيين، وتدافع عن دورها وتؤكد أن اعتداءات المستوطنين تقع خارج سيطرتها الأمنية، تتهمها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتوفير الغطاء لاعتداءات المستوطنين من خلال اعتقال عناصر المقاومة وملاحقتهم.
 
ورغم التباين الواضح في المواقف تتفق تقديرات مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية -حسب تصريحات مسؤوليها للجزيرة نت- على أن الأيام القادمة صعبة وتحمل الكثير من المفاجآت وتتطلب وحدة فلسطينية وتوجيها صحيحا للبوصلة.
 
الأعرج: السلطة غير قادرة على التدخل في الجزء الذي يسيطر عليه الاحتلال (الجزيرة نت)
مدينة مقسمة

وردا على سؤال للجزيرة نت حول دور السلطة والأجهزة الأمنية تجاه اعتداءات المستوطنين، قال محافظ الخليل حسين الأعرج، إن تقسيم المدينة لمنطقة خاضعة لمسؤولية أمنية إسرائيلية وأخرى خاضعة لمسؤولية فلسطينية، جعل السلطة غير قادرة على التدخل في الجزء الذي يسيطر عليه الاحتلال ولا يسمح للسلطة بالوجود فيها.
 
ومع ذلك أضاف أن السلطة تعمل باستمرار على دعم ومؤازرة المواطنين في تلك المناطق "ماديا ومعنويا" لتمكينهم من الاستمرار في الصمود والبقاء في مناطق سكناهم، مشيدا بتواصل المواطنين مع أهاليهم المحاصرين في المناطق المستهدفة.
 
وردا على مطالبات بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، نفى محافظ الخليل وجود معتقلين سياسيين وقال إن "هناك أشخاصا لديهم جنايات وجرائم قضائية ومدنية نجحنا في إلقاء القبض عليهم".
 
الزعارير: يجب وقف التنسيق الأمني
مع سلطات الاحتلال (الجزيرة نت)
لكن النائب عن حركة حماس باسم الزعارير يرى أن ما يجري "أمر خطير جدا وينبغي أن يتحرك له أصحاب الشأن الفلسطيني والعرب والمسلمون ومجلس الأمن"، مطالبا السلطة وقيادتها السياسية "بالامتناع عن اللقاءات المتكررة والعديمة الفائدة مع قيادات الاحتلال التي أعطت المستوطنين الجرأة للاعتداء على الفلسطينيين".
 
ولمواجهة الوضع القائم طالب الزعارير "بوقف التنسيق الأمني الذي تضرر منه أبناء الشعب الفلسطيني من خلال الحملات الأمنية التي تهدف إلى توفير أجواء مناسبة لحماية المستوطنين الإسرائيليين وليس حماية أبناء الخليل".
 
وانتقد ما أسماه بتصريحات بعض قادة الأجهزة الأمنية "التي أكدوا فيها أنهم لن يردوا على استفزازات المستوطنين وأنهم تلقوا أوامر حازمة بعدم إطلاق الرصاص مهما كانت الظروف"، واصفا ذلك بأنه أمر خطير لا يقبله الشعب الفلسطيني.
 
وشدد على أهمية التماسك الفلسطيني، مؤكدا أن الانقسام الداخلي والخلافات القائمة من أهم الأسباب التي شجعت المستوطنين وجيش الاحتلال على الاستفراد بالفلسطينيين في الضفة الغربية، والاعتداء عليهم.
 
وقال إن "دور الأجهزة الأمنية هو حماية أمن الفلسطينيين، لا أن تهدد أمنهم"، مطالبا هذه الأجهزة "بتوجيه الطاقات إلى مكانها الأساسي وهو الدفاع عن الشعب الفلسطيني".
 
 دعنا: المرحلة الحالية تتطلب عملا وطنيا جادا ومسؤولية تاريخية (الجزيرة نت)
التناقض مع الاحتلال

إلى ذلك يؤكد المحلل السياسي والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا أن اعتداءات المستوطنين ليست جديدة، وأن هناك هجمة استيطانية واسعة بتنسيق بين الأجهزة السياسية الإسرائيلية والمستوطنين.
 
وشبه هجمة المستوطنين الحالية والحرق والتدمير بما كان يحدث إبان الحكم النازي حيث يخرج الناس من بيوتهم المحروقة ويطلق عليهم الرصاص، مؤكدا أن المستوطنين لا يستغلون الانتخابات الداخلية فقط، وإنما الوضع الفلسطيني الضعيف والانشقاق الذي بدأ يتعمق.
 
وأوضح أنه لو كان الشعب الفلسطيني أكثر تماسكا لكانت إمكانيات صد هذه الهجمة أفضل، مشددا على أن التناقض الأساسي والجوهري هو مع الاحتلال والاستيطان وليس بين الفلسطينيين أنفسهم.
 
وحمل القيادة الفلسطينية والأحزاب التي ساهمت في الانقسام مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة، مشددا على أن المرحلة تتطلب عملا وطنيا جادا ومسؤولية تاريخية، وتحريم الاعتقال السياسي والاقتتال الداخلي.
المصدر : الجزيرة