النازحون الصوماليون في كيسمايو يواجهون خطر الموت
آخر تحديث: 2008/12/7 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/7 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/10 هـ

النازحون الصوماليون في كيسمايو يواجهون خطر الموت

بيوت النازحين الصوماليين في كيسمايو لا تقيهم حرا ولا قرا (الجزيرة نت)

عبد الرحمن يوسف- كيسمايو

محمد حسن (29 عاما) أب لأربعة أولاد يقيم في مخيمات اللاجئين في كيسمايو ويقول إنه يعيش من عمل يده، وهو يحصل في اليوم على حوالي ثلاثين ألف شلن صومالي أي ما هو أقل من دولار أميركي واحد، فماذا يفعل بهذا المبلغ البسيط؟

"إن أطفالنا يواجهون الموت في هذه المخيمات بصورة شبه يومية بسبب سوء التغذية وانتشار الأمراض، وغياب الرعاية الصحية" كما يقول، وقد مات 15 طفلا في "مخيم الحياة" وحده، و"لا يزال الموت يحصد أرواح أطفالنا، وحتى الكبار يعيشون في ظروف إنسانية يعجز اللسان عن وصفها".

بهذا الحديث أطلق محمد حسن نداء استغاثة عبر الجزيرة نت إلى دول العالم، والهيئات الدولية العاملة في مجال الإغاثة، لتقديم مساعدات إنسانية إليهم، قبل فوات الأوان.

مخيمات النازحين
حسب إحصائيات مكتب برامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحد في كيسمايو فإن عدد مخيمات اللاجئين في تلك المدينة يقدر بنحو 44 مخيما، يقطنها حوالي 22 ألف لاجئ.

ورغم أن برنامج الغذاء العالمي وزع الخيام على هؤلاء كما تقول مومنة علي، فإن بيوتهم شاهدة على معاناتهم، وهي مصنوعة من الكارتون والعصي، ولا تقي سكانها حرارة الشمس الحارقة ولا البرد القارس.

وكان برامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة يوزع مساعدات إنسانية على النازحين بصورة شهرية منتظمة كما يقول محمد حسن الذي تبدو على وجهه آثار الفاقة والبؤس، "غير أننا منذ مجيء الإسلاميين إلى كيسمايو لم نتلق منهم ولا من غيرهم أية مساعدات إنسانية".

الأطفال في مخيمات كيسمايو يموتون يوميا (الجزيرة نت)
مساعدات غائبة
غير أن فرحان طاهر المسؤول الاجتماعي للإسلاميين الذين استولوا على كيسمايو نهاية أغسطس/آب الماضي قال للجزيرة نت إنهم تفقدوا أحوال المخيمات، ثم رفعوا ذلك في تقرير نهائي إلى الإدارة العليا في المدينة.

وأضاف "لم نقدم مساعدات غذائية إليهم حتى الآن لأن إمكانياتنا محدودة"، غير أن الإسلاميين مع ذلك وفروا لهم شيئا مهما كما يقولون ألا وهو الأمن الذي يفتقده سكان العاصمة مقديشو جراء المعارك المستمرة بين المقاتلين الإسلاميين وبين القوات الأجنبية والحكومية.

أما يعقوب إسحاق أحد مسؤولي برامج الغذاء العالمي في محافظتي جوبا السفلى كيسمايو والوسطى بؤالي ومحافظة جدو فقال للجزيرة نت حين سألته عن معاناة النازحين الصوماليين في كيسمايو إن مشاكل حقيقية تعيق عمليات تقديم المساعدات الإنسانية إلى هؤلاء المحتاجين في الوقت المناسب، وأهمها مشكلة القرصنة البحرية.

كما أشار إلى وجود صعوبات ميدانية تتمثل في عدم صلاحية الطرقات نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في فصل الخريف، إضافة إلى مشاكل أمنية تواجه العاملين في برامج الغذاء العالمي في جنوب الصومال.

أسباب شتى ومصير مشترك
يشار إلى أن معظم هؤلاء النازحين قد لجؤوا إلى كيسمايو المدينة الثالثة على مستوى الصومال من مقديشو العاصمة، وشبيلى وجوبا وجدو على ثلاث مراحل.

المرحلة الأولى، من 1991 إلى 1996 حين فر الآلاف من سكان مقديشو وشبيلى وغيرهما إلى مختلف محافظات البلاد، خاصة كيسمايو بسبب الحروب الأهلية التي اندلعت عقب انهيار نظام محمد سياد بري بين الجبهات المسلحة آنذاك.

المرحلة الثانية، من 1997 إلى 2005، حين وصلت الدفعة الثانية من المناطق الواقعة في ضفاف نهر جوبا جراء الفيضانات التي أتت على بيوتهم، إضافة إلى موجة الجفاف الذي ضربت أجزاء واسعة من محافظة جدو بجنوب غرب الصومال.

أما المرحلة الثالثة فهي من بداية 2007 حتى الآن وكانت نتيجة المعارك الشرسة شبه اليومية في مقديشو بين المقاتلين الإسلاميين وبين القوات الأجنبية والحكومية.

وقد فر مئات المدنيين من سكان مقديشو إلى كينيا، لكن كثيرا منهم استقروا في كيسمايو حيث تقطعت بهم السبل.

والقاسم المشترك بين القادمين في هذه المراحل جميعا إلى كيسمايو هو الجوع ونقص مياه الشرب، وانتشار الأمراض الفتاكة، وتجاهل المجتمع الدولي لمعاناتهم كما يقول إبراهيم منصور وهو واحد منهم، "إنهم ضحايا لكوارث طبيعية، وأخرى من صنع البشر".

المصدر : الجزيرة