التصلب الأميركي ضد انقلابيي موريتانيا مناورة أم انحياز
آخر تحديث: 2008/12/6 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/6 الساعة 17:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/9 هـ

التصلب الأميركي ضد انقلابيي موريتانيا مناورة أم انحياز

الموقف الأميركي لم يتغير رغم وعود قادة الانقلاب بتسليم السلطة لمدنيين
(الجزيرة-أرشيف)
لم يكن الاتصال الهاتفي الذي أجراه المسؤول الثاني بوزارة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي الخميس بالرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله هو الخطوة الإيجابية الوحيدة تجاه الرجل من طرف الأميركيين، فقبل ذلك بيومين كان ولد الشيخ عبد الله يتلقى رسالة تهنئة بمناسبة عيد استقلال موريتانيا من الرئيس الأميركي المنصرف جورج بوش.

يعكس هذا أن الموقف الأميركي من الانقلاب بموريتانيا لم يسجل أي تردد أو تذبذب منذ وقوعه في السادس من أغسطس/آب الماضي، بل ربما يلاحظ أنه يزداد تصعيدا وتصلبا يوما بعد يوم، في الوقت الذي يسجل مراقبون تذبذبا في بعض المواقف الأوربية، يسميه بعضهم لينا وتساهلا تجاه قادة الانقلاب.
 
ويوصف الموقف الأميركي حاليا بأنه بات الأكثر تمسكا بولد الشيخ عبد الله، حتى إن بوش هو الرئيس الوحيد الذي هنأ ولد الشيخ عبد الله باليوم الوطني لموريتانيا بحسب ما هو معلن، أما نيغروبونتي فأكد له تمسك واشنطن بعودته السريعة إلى الحكم، وأشاد "بدفاعه عن المبادئ الديمقراطية حتى وهو قيد الإقامة الجبرية".
 
فرصة للدفاع
لكن الموقف الأميركي على قوته لا يبدو للبعض بريئا أو نزيها وفق بعض المحللين، فقصارى غاية واشنطن بالنسبة للمحلل السياسي أحمد يعقوب ولد سيدي هو أن يغسل الأميركيون عنهم درن "صمتهم وسكوتهم القبيح إن لم نقل دعمهم لأنظمة سياسية ديكتاتورية تمارس القمع والبطش، وتدوس كرامة الإنسان وحريته، وفرصة لهم للدفاع عن المثل والقيم التي يتشدقون بها علنا".
 
السفير الأميركي أكد أن هدف بلاده هو الدفاع عن الديمقراطية (الجزيرة نت-أرشيف)
ورغم أن السفير الأميركي في نواكشوط مارك بولوير قال في تصريح سابق للجزيرة نت إنه لا شيء يحرك موقف واشنطن سوى الدفاع عن القيم الديمقراطية، لأن الموقف إزاء الانقلابات العسكرية "هو موقف مبدئي ولا أثر لتغير الإدارات المتعاقبة بشأنه". إلا أن المحلل السياسي ورئيس تحرير يومية الأمل الموريتانية الحسين ولد محنض قال إن المصالح لا يمكن بأي حال أن تغيب عند اتخاذ المواقف السياسية.
 
وفسر تشبث الأميركيين بولد الشيخ عبد الله بأنهم كانوا يؤملون من حكمه الشيء الكثير، ودلل في هذا الصدد باتفاق الطرفين قبل سقوط نظامه على برنامج متعدد الأبعاد ممول من طرف الأميركيين بأكثر من ثلاثمائة مليون دولار.
 
وغير بعيد من الرأي السابق يعتبر المتابع للسياسة الأميركية في منطقة غرب أفريقيا محمد الحافظ ولد الغابد أن الموقف الأميركي تجاه ما يحدث في موريتانيا له عدة أبعاد، وتتداخل فيه عدة اعتبارات، ولا يجوز تفسيره بعامل واحد.
 
وأشار في هذا الخصوص إلى أنه "في السنوات الماضية تحدث الأميركيون كثيرا عن المثل الديمقراطية وأسقطوا أنظمة اعتبروها ديكتاتورية، وفرضت قيود على أخرى، وليس الوضع في موريتانيا ببعيد من ذلك".
 
"
أحمد يعقوب ولد سيدي: الأميركيون لن يقدموا على استخدام الحل العسكري وتأثيرهم الاقتصادي ضعيف، ومفتاح حل الأزمة بيد الفرنسيين تحديدا لاعتبارات تاريخية وواقعية
"
وبتعبير آخر يرى ولد الغابد أن الموقف "يندرج أساسا في خانة الابتزاز السياسي لقادة الانقلاب الذين يبدو موقفهم ضعيفا" خصوصا أن موريتانيا مهيأة للعب دور محوري في مكافحة ما يسمى بالإرهاب في منطقة الصحراء ودول الساحل.
 
ولفت الانتباه إلى التسريبات السابقة بتخطيط واشنطن لإقامة قاعدة عسكرية تعتبر موريتانيا أحد أهم الدول المرشحة لاحتضانها، مما يعني بالنسبة له أن "لا غرابة في هذا الموقف الأمريكي الضاغط لصالح قضايا إستراتيجيه أهم". 
 
تأثيرات
لكن السؤال الأهم ربما هو عن تأثير هذا الموقف الأميركي مستقبلا في موريتانيا، ويعتقد ولد سيدي أن الأميركيين "لن يقدموا على استخدام الحل العسكري وتأثيرهم الاقتصادي ضعيف" مضيفا أن "مفتاح حل الأزمة بيد الفرنسيين تحديدا لاعتبارات تاريخية وواقعية".
 
وبخلاف ذلك يرى ولد محنض أن الموقف الأوروبي سيكون مفيدا فقط إذا تم التوصل لحل داخلي، أما إذا لم يتم ذلك فإن الموقف الأميركي سيكون هو الأهم لأن الملف حينئذ سيحال إلى مجلس الأمن.
 
ولا يعول ولد الغابد كثيرا على الأميركيين في حل الأزمة لأنهم بحسبه لا يدركون تداخلات الموقف الموريتاني ولا مزاجها الصحراوي المتقلب كحركة رمال الصحراء، ويعتقد أن الموقف الفرنسي شبه المتفرج على ما يجري في البلد أقرب لفهم مصلحة ما يجري في موريتانيا عموما.
المصدر : الجزيرة