رايس تضغط على إسلام آباد وطالبان تربك حسابات واشنطن
آخر تحديث: 2008/12/6 الساعة 00:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/6 الساعة 00:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/9 هـ

رايس تضغط على إسلام آباد وطالبان تربك حسابات واشنطن

رايس حصلت خلال الزيارة على ضمانات باكستانية بإنزال أشد العقوبات بالمتورطين في هجمات مومباي (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

استبعدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خيار الحل العسكري للأزمة بين الهند وباكستان ومع ذلك فقد مارست رايس تحت لافتة زيارة عنوانها التهدئة، ضغوطا على إسلام آباد للتحرك بسرعة وبقوة ضد المتورطين في هجمات مومباي دون أن تتحدث عن وجود أدلة، في حين دعمت ورقة طالبان والحرب عليها الموقف الباكستاني للحد من الضغوط الأميركية.
 
نزع فتيل التوتر بين الهند وباكستان على خلفية هجمات مومباي قضية كانت على رأس أجندة زيارة عميدة الدبلوماسية الأميركية لإسلام آباد يوم الخميس. ورغم أن الزيارة لم تدم سوى خمس ساعات فقط، فإن رايس حصلت خلالها على ضمانات من القيادة الباكستانية بمشاركة الهند في التحقيق فضلا عن إنزال أشد العقوبات بالمتورطين.
 
وتجنبت رايس الحديث عن قائمة المطلوبين العشرين الذين تطالب الهند بتسليمهم إليها ولكنها في المقابل تحدثت عن وجود معلومات وصفتها بأنها كافية تشير إلى تورط باكستانيين في هجمات مومباي. أما على صعيد الجانب الباكستاني فقد شدد الرئيس آصف علي زرداري على ضرورة تقديم الهند أدلة قاطعة على تورط باكستانيين قبل أن تتم محاكمتهم داخل باكستان.
 
ضغط محدود
وذهب المحلل السياسي احتشام الحق إلى القول إن حجم الضغط الأميركي الذي مارسته رايس على باكستان كان أقل نسبيا من المتوقع وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن الولايات المتحدة لم تنجح في اتجاه دفع تسليم المطلوبين الذين تتحدث عنهم الهند وهو أمر يصب في صالح الموقف الباكستاني.
 
ورغم استبعاد رايس الحل العسكري للأزمة، فإن احتشام الحق يرى أن زيارة رايس فتحت جبهة جديدة لباكستان على حدودها الشرقية مع الهند تتمثل في إعادة فتح ملف الجماعات المسلحة المناهضة للهند لا سيما مع إصرار الهند على اتهام عناصر من جماعة لشكر طيبة بالتورط في هجمات مومباي.
 
وسارعت إسلام آباد إلى إبداء أقصى درجات التعاون مع الهند للخروج من مأزق الضغط الدولي الذي وقعت تحت تأثيره عقب هجمات مومباي، بالتعهد بالمشاركة في التحقيق ومعاقبة المتورطين في الهجمات. ويبدو أن إعلان الحكومة الباكستانية عزمها سحب 100 ألف جندي من حدودها الغربية مع أفغانستان إلى حدودها الشرقية مع الهند إذا ما ساء الموقف قد لقي صدى لدى الإدارة الأميركية.
 
مايكل مولن رئيس الأركان الأميركية المشتركة (يمين) حث باكستان خلال زيارته لها على التعاون مع الهند (الفرنسية)
إعلان طالبان

فقبل يوم واحد من زيارة رايس قام الجنرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بزيارة لإسلام آباد حث خلالها باكستان على التعاون مع الهند واطمأن أيضا على سير العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الباكستاني في الحزام القبلي.
 
وفي إطار تفسير تقارب وسرعة زيارات المسؤولين الأميركيين لإسلام آباد هذه الأيام، يقول المحلل السياسي علي مهر إن السبب يعود إلى إعلان حركة طالبان باكستان أنها ستقف إلى جانب الحكومة الباكستانية إذا ارتفع مستوى التوتر مع الهند إلى مستوى حرب وهو أمر ليس في صالح الأميركيين وقد يقلب الأمور رأسا على عقب.
 
ويضيف مهر في حديثه مع الجزيرة نت أن واشنطن تستغل أحداث مومباي للضغط على باكستان من أجل القيام بإجراءات قوية ضد الجماعات المسلحة لإرضاء الهند.
 
ولم يستبعد مهر أن تُقدم نيودلهي على توجيه ضربات جوية لبعض المواقع في إقليم البنجاب مثل مركز جماعة الدعوة التي يقودها حافظ سعيد ومواقع أخرى لبعض الجماعات في الشطر الباكستاني من كشمير.
 
ويشار إلى أن إعلان 58 حزبا سياسيا باكستانيا وقوفهم إلى جانب حكومة بلادهم ضد أي تهديد هندي محتمل قد عزز من موقف حكومة حزب الشعب في التعامل مع الأزمة الراهنة ومواجهة الضغوط التي تنهال عليها من كل حدب وصوب.
المصدر : الجزيرة