الحكومة ترفض مذكرة أوكامبو بحق البشير والشعبية تطالب بالتعاون مع المجتمع الدولي (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أدى تحريك مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو لمذكرته الداعية لملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير أمام مجلس الأمن الدولي بتهم ارتكاب جرائم إبادة في إقليم دارفور إلى بروز تباين كبير في آراء السودانيين حكومة ومعارضة.

وتمسكت الحكومة بموقفها الرافض لمجرد الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية وعدم التعاون معها في جميع القضايا بما فيها مذكرات التوقيف بحق المسؤولين السودانيين، وهاجمت على لسان مندوبها في الأمم المتحدة عبدالمحمود  عبدالحليم مدعي المحكمة.

أما الحركة الشعبية الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية فطالبت بالتعاون مع المجتمع الدولي وعدم مواجهته، بما يفسر على أنه موقف مغاير لموقف المؤتمر الوطني، وطالبت في الوقت نفسه بالعمل وفق القانون لحسم القضية بعيدا عن المواجهات السياسية الحادة.

تطور طبيعي
واعتبرت قوى المعارضة ومحللون سياسيون وخبراء قانون أن دبلوماسية الحكومة بحاجة إلي معالجة كبيرة فيما يختص بملف المحكمة الجنائية الدولية وكيفية الوقوف أمام ادعاءاتها.

وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر إن تحريك المذكرة تطور طبيعي لملف العدالة في دارفور، وأشار إلى عدم حدوث أي تغيير في بنية العدالة بالإقليم حتى الآن.
  
واتهم عمر في تعليقه للجزيرة نت الحكومة "بالمراوغة والمناورة غير المجدية، ما جعل العالم يعتقد أنها غير راغبة في معالجة الأزمة".

وقال إن أوكامبو سعى إلى تذكير المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن بقضية دارفور التي لا تقبل التأجيل أو الإلغاء حسب رأيه، مطالبا الحكومة بالإسراع في خطوات الحل، "وهذه هي الفرصة الوحيدة لها ومن ثم يمكن أن تتحدث عن تأجيل أو إلغاء المذكرة".

تنبيه
أما الخبير القانوني على السيد فاعتبر أن موقف أوكامبو الجديد تنبيه لمجلس الأمن الدولي بأن التقاضي في المحكمة الجنائية الدولية يجب أن يكون بعيدا عن أي تأثيرات سياسية، مشيرا إلى منطق حديث المدعي العام.
علي السيد (الجزيرة نت-أرشيف)

ولم يستبعد أن يكون أوكامبو قد أحس ببعض التحركات التي تسعى للتأثير على موقف قضاة المحكمة، "أما من الناحية القانونية فهو عمل يمكن أن يؤديه أي مدع في أي قضية".
 
وتابع "أوكامبو يريد أن يحذر مجلس الأمن الدولي من تأثير بعض أعضائه على العدالة الدولية، بل يرى أن أي إيحاءات من أعضاء المجلس ربما أثرت سلبا على المحكمة الجنائية وبالتالي على القضية برمتها".
 
مخالفة
وقال الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي التيجاني مصطفى إن الإصرارعلى توجيه الاتهام إلى القيادة السودانية ربما أفقد المحكمة والعدالة الدولية مصداقيتها، لاستغلالها من جانب السياسة بدلا من القانون.

واعتبر مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مخالفة  لبعض الحقوق المتعارف عليها دوليا بتوجيهها الاتهام إلى الرئيس البشير متخطية كل الحصانات التي يمنحها له منصبه رئيسا لدولة مستقلة ذات سيادة.
 
وأضاف أن "الاستمرار في ملاحقة القيادة السودانية وتهديدها من حين لآخر لن يسهم في حل الأزمة القائمة في دارفور، وسيعطل عملية البحث عن السلام في السودان وربما يشكل تهديدا للعالم بأسره"، وطالب الحكومة بالتعامل الجدي والموضوعي والمسؤول مع المذكرة.

المصدر : الجزيرة