تعذيب عبر تقييد اليدين والقدمين وتغطية الرأس بكيس (الجزيرة نت-أرشيف)

رانيا الزعبي

انتهز الكثير من الحقوقيين والسياسيين والمواطنين انعقاد اللجنة الفرعية حول حقوق الإنسان والحكم الرشيد وسيادة القانون التي تجمع مسؤولين بالسلطة الفلسطينية والمفوضية الأوروبية، لفتح ملف الاعتقالات والأوضاع في سجون السلطة، خاصة ما يتعرض له السجناء السياسيون.

وأكد العديد من المعتقلين الذين أمضوا فترات متباينة بسجون السلطة بسبب انتماءاتهم الحزبية، وتحديدا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أنهم تعرضوا لأشكال من التعذيب تسببت للكثير منهم في إعاقات دائمة.

ونفى وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية والناطق باسمها رياض المالكي وجود التعذيب في سجون السلطة الفلسطينية، وأكد خلوها من المعتقلين الفلسطينيين، لكن وزير الداخلية في الحكومة ذاتها رفض الحديث للجزيرة نت أو الإدلاء بأي تعليق حول الاتهامات بالتعذيب.

حكاية كراجة
وتروي سمر الدويك زوجة المعتقل المفرج عنه غسان كراجة من بلدة حلحول شمال الخليل، قائلة إن زوجها اعتقل في سجن الاستخبارات العسكرية بالخليل لمدة تقل عن شهر، خرج بعدها وقد فقد الذاكرة ويعاني من رعشة بأنحاء جسمه ولا يقوى على المشي.

ومضت تؤكد للجزيرة نت عبر الهاتف أن زوجها أصبح غريب الأطوار فهو يرفض التعامل مع الآخرين وكأنه يخشاهم ولا يكف عن الصراخ، ويحتضن طفله طوال الوقت وكأنه يخشى حدوث أمر ما.

أشكال للتعذيب
أما أحمد الذي طلب عدم ذكر اسمه كاملا، فيقول إنه فوجئ باعتقاله من قبل المخابرات الفلسطينية بعد وقت قصير من خروجه من سجون الاحتلال الإسرائيلي. ومع أن أحمد دخل سجن السلطة وهو يعاني من آلام خفيفة في الظهر، إلا أنه خرج منه على عكازين.

أحد أشكال التعذيب (الجزيرة نت-أرشيف)
وفيما يتعلق بالمعاملة التي لقيها هناك، يقول إنه باليوم الأول جرى وضعه في ساحة السجن وقيدت يداه للخلف، وبعد ذلك جرى تعليقه في شباك بزنزانة ووضع كيس على رأسه لمدة ثلاثة أيام، وكان يتعرض لأشكال مختلفة من الضرب والإهانات ولا يخلى سبيله إلا بأوقات الصلاة.

وبعد مرور الأيام الثلاثة الأولى يقول أحمد إنه أرغم على الوقوف من الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة من فجر اليوم التالي، ثم نقل إلى باب رئيسي وتم إدخال قدميه في حديد الباب، وعلقت يداه إلى الأعلى حتى وصل مرحلة النطق بالشهادة، مما دفع السجان لفك قيده مؤقتا.

وأضاف أنه بقي على الأرض في حالة تشبه الإغماء فيما تسيل مادة سائلة من فمه كما يحدث للأموات، وبقيت يداه مقيدتان بشدة بالكرسي لعدة أيام أخرى ولم يتمكن بعدها من الوقوف على رجليه.

وفي وضعية أخرى يقول إنه أجبر على إنزال جسده في كرسي دون أرضية وتم تقييده يديه وقدميه، وبقي ملقى على الأرض من الساعة الخامسة صباحا وحتى الرابعة عصرا، ثم نقل إلى زنزانة لمدة عشرين يوما، لم يكن يقوى على الحركة إلا بمساعدة اثنين من المعتقلين.

مجد البرغوثي توفي تحت التعذيب في سجن المخابرات الفلسطينية (الجزيرة نت-أرشيف)
انتشار واسع
بدورها أكدت عضوة المجلس التشريعي الفلسطيني منى منصور للجزيرة نت انتشار التعذيب الذي يخلف إعاقات بسجون السلطة بشكل واسع، متحدثة عن تعذيب تسبب بشلل كامل أو جزئي للضحايا.

وقالت منصور إن الكثير من المعتقلين يرفضون الحديث عما تعرضوا له وذلك بسبب التعهد الذي قدموه لإدارة السجون قبل الإفراج عنهم.

أما الناشط الحقوقي والقيادي في حزب الشعب الفلسطيني فهمي شاهين فطالب بفتح تحقيق بما تعرض له المواطن كراجة ومحاسبة المسؤولين، مؤكدا أنه بحث قضايا الاعتقالات التعسفية وتحويل المواطنين لمحاكم عسكرية، مع قادة الأجهزة الأمنية بالخليل.

رد السلطة
أما وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال برام الله اللواء عبد الرزاق اليحيى فقد رفض الرد على أسئلة الجزيرة نت حول الادعاءات بتعذيب المعتقلين بسجون السلطة الفلسطينية، وأغلق سماعة الهاتف مرتين، متذرعا بكثرة انشغالاته.

في حين أكد الناطق باسم الحكومة ووزير الإعلام الدكتور رياض المالكي خلو سجون السلطة من أي معتقل سياسي، ومضى يقول إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بدورها على أفضل وجه متحرية هدفها الوحيد وهو "أمان الوطن والمواطن، رغم العقبات التي تواجهها من قوات الاحتلال ومن حركة حماس معا".

واتهم المالكي في رده على أسئلة الجزيرة نت حماس بانتهاك حقوق الإنسان عبر "الجرائم التي ترتكبها"، مؤكدا أن ما ذكره المعتقلون للجزيرة نت لا أساس له من الصحة، وتساءل عن الهدف الحقيقي للجهات التي تحاول تشويه صورة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة