أم كامل الكرد تفتتح معرض الصور بحضور الشيخ رائد صلاح وشخصيات قيادية فلسطينية (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-القدس
 
اختار المصور الصحفي الفلسطيني محفوظ أبو ترك صوره لدعم صمود الفلسطينيين وتوثيق معاناتهم بمدينة القدس، بعد أن أطلق معرضا بجزء من تلك الصور يحكي قصة معاناة عائلة أبو كامل الكرد التي طردت من منزلها بحي الشيخ جراح بالقدس مطلع الشهر الماضي.
 
وعمد أبو ترك في معرضه الفوتوغرافي الذي حوى أكثر من 75 صورة إلى تسليط الضوء على عملية طرد هذه العائلة من منزلها وتوثيق عمليات التهجير التي يقوم بها الإسرائيليون تجاه الفلسطينيين عامة والمقدسيين خاصة، في إشارة منه لنكبات الشعب الفلسطيني منذ 1948 إلى الآن.
 
ولفت المصور للجزيرة نت أن دوافعه من المعرض هي توثيق عمليات التهجير اليومية التي تحدث للمقدسيين من منازلهم كسياسة منهجية للسلطات الإسرائيلية في طرد الفلسطينيين وإحلال مستوطنين مكانهم، وقال "إنها عملية أرشفة للنفي القسري للمقدسيين والتي هي جزء من عملية التهجير القسري الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني منذ ستين عاما حتى اليوم".
الزوار يرتادون معرض الصور بخيمة أم كامل تضامنا معها (الجزيرة نت)
عاش التجربة

وأما شعور أبو ترك بإقامته لهذا المعرض فخارج عن الوصف، فهو الذي كان في يوم من الأيام كان أحد المهجرين في مخيم الصمود والرباط الذي أنشئ عام 1997 بمنطقة الصوانة للمهجرين المقدسيين بعد أن طردهم الاحتلال من منازلهم "فحالة أم كامل لم تكن غريبة بالنسبة لي، وشعرت بهذه الدوامة التي تصيب المقدسيين بترحيلهم عن مدينتهم".
 
وأكد أبو ترك أنه استطاع إيصال رسالته بالمعرض الذي عبر عن مراحل طرد أسرة الكرد من منزلها ابتداء من تسلمهم القرار والاعتصامات والاحتجاجات خلال وجودهم بالبيت، وما تلا ذلك من تهجيرهم وإخراج كل أفراد الأسرة من البيت في ليلة شديدة السواد، وكان من بينهم  الشهيد أبو كامل الكرد الذي كان يعاني من إعاقة وأمراض مزمنة، وكان على الكرسي المتحرك وأصابته جلطة، ورفضت الشرطة والجيش الإسرائيلي أن يحضروا له الإسعاف واستشهد على أثرها قبل أسبوعين ونيف.
 
وعالج المصور في معرضه إضافة إلى عملية الترحيل من المنزل المراحل الأخرى من حياة عائلة الكرد، منذ الانتقال إلى الخيمة التي أقامتها العائلة والتي تبعد عن المنزل الأصلي حوالي مائتي متر، وحضور الآليات الإسرائيلية لتدمير هذه الخيمة ومصادرة كل محتوياتها مرتين متتاليتين بعدما صودرت محتويات منزلهم الذي طردوا منه.
 
إصرار على البقاء
وأشار أبو ترك إلى أنه ازداد تصميما على عمل المعرض من الإصرار الذي حملته العائلة نفسها، وخاصة أم كامل التي صمدت بالخيمة وأصرت على البقاء بها لإبراز مأساتها ومأساة الكثير من المقدسيين "فإصرارها منحني القوة ضد العنجهية والممارسات الإسرائيلية ضد المقدسيين".
 
كما رأى أن هذا المعرض هو أسلوب متجدد في مقاومة الاحتلال خاصة وأنه دأب منذ عشرات السنين على إقامة المعارض المصورة حول المنازل التي تهدم بحجج مختلفة بمدينة القدس وتهجير سكانها، وأكد أن هذه سياسة إسرائيلية تتبعها منذ عشرات السنين "ونحن نحاربها بالتوثيق والنشر وإقامة المعارض والمحاضرات والندوات لفضح الممارسات الإسرائيلية بالقدس العربية".
أم كامل تبكي منزلها بعد أن هجرها الاحتلال (الجزيرة نت)
 
من جهتها عبرت أم كامل الكرد عن فرحتها بإقامة هذا المعرض في خيمتها، وأكدت أنه يذكرها بمأساتها التي ألحقها الاحتلال بها بعد أن طردها من منزلها.
 
وقالت للجزيرة نت "صور المعرض تذكرني بلحظات مؤلمة عشتها مسبقا، وتذكرني بتلك الليلة في التاسع من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي حيث اقتحم أكثر من ثلاثة آلاف جندي منزلنا وأخرجونا منه عنوة، ومنذ ذلك الحين نفتقد للراحة الجسدية أو حتى الفكرية".
 
وشددت أم كامل على بقاء المعرض في خيمتها طالما بقيت، كي يحكي قصة معاناتها للعشرات والمئات من الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب الذين يرتادون الخيمة.
 
ورأت في الخيمة وسيلة لاسترداد حقها ورمزا للعودة لبيتها، رغم أنها طردت منها ثلاث مرات وغرّمت مبالغ طائلة.

المصدر : الجزيرة