ميشال عون استقبل استقبالا كبيرا بدمشق وخرفت له الأعراف الدبلوماسية (الفرنسية-أرشيف)
 
احتلت زيارة زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون  إلى دمشق أهمية استثنائية. وهذه الأهمية لا تقتصر على أنها الأولى لرئيس أكبر كتلة برلمانية مسيحية في لبنان والحفاوة التي استقبل بها، بل لأنها تشكل إعلاناً رسمياً لنهاية حال العداء والقطيعة التي سادت العلاقة بين عون وسوريا طوال أكثر من عقدين.
 
والتفاعل اللبناني مع الزيارة كعادته لم يكن بعيداً عن حالة الانقسام السياسية السائدة، فقرع فريق المعارضة طبول النصر بنجاح الزيارة، في حين واصل فريق الموالاة كيل الاتهامات والانتقادات لها.
 
المحلل السياسي في صحيفة النهار (القريبة من الأكثرية النيابية) خليل فليحان قال للجزيرة نت إن الزيارة سيكون لها انعكاسات سلبية، خاصة حول توقيتها، "فالجانب السوري لم يطلبها، وحين ترغب دمشق بعلاقة مع لبنان فهي تطلبها من رئيس الجمهورية وهذا ما حصل مؤخراً بعد زيارة العماد سليمان إلى دمشق، بينما عون هو رئيس كتلة نيابية فقط، وبالتالي فإن الزيارة الآن غير مبررة".
 
وأضاف فليحان أن عون طالما انتقد السياسيين الذين كانوا يذهبون إلى دمشق حين كان يعيش في المنفى في باريس، فإذا به اليوم يقوم بذات الأمر تحت شعار "فتح صفحة جديدة"، رغم أن السوريين هاجموه حينما كان قائدا للجيش بلبنان عام 1989 وطردوه من القصر الجمهوري.
 
واعتبر أن الحفاوة التي استُقبل بها عون في دمشق كانت نكاية بخصوم سوريا في لبنان، فقد سبق لآخرين الذهاب إلى دمشق دون أن يقابلوا بهذه الحفاوة، وكان آخرهم قبل أيام كتلة نواب الأرمن الذين زاروا الرئيس بشار الأسد دون أن يرسل لهم طائرته الرئاسية.
 
ونفى فليحان تأثير زيارة عون على ملفيْ المفقودين في سوريا وتحديد هوية مزارع شبعا لأن عون نفسه قال إن الموضوع من مسؤولية اللجان المشتركة، وبالتالي فإن زيارته لم تضف لجاناً ولم تلغ أخرى.
 
صفحة جديدة
من جانبه أيد المحلل السياسي في صحيفة السفير(القريبة من المعارضة) غاصب مختار توصيف عون لزيارته بأنها صفحة جديدة تسهم في تلطيف الأجواء بين الشرائح الشعبية اللبنانية والدولتين اللبنانية والسورية، "فعون ودمشق طويا بهذه الزيارة صفحة دموية ومأساوية لاسيما بالنسبة لعون وعائلته".
 
ولفت مختار إلى أن عون استخدم في تصريحاته في المؤتمر الصحفي بدمشق تعابير منطقية وواقعية وتعبر عن حرصه على مصالح شعب ودولة وليس فقط مصالحه الشخصية. وأشار إلى جانب آخر من أهمية الزيارة "وهي طمأنة مسيحيي الشرق وإثنائهم عن الهجرة من الدول العربية، وحثّهم على التمسك بعروبتهم ومشرقيتهم، والتشبّث بها باعتبار أن هذه المنطقة هي مهد الدين المسيحي".
 
وأضاف مختار أنه على الرغم من أن جزءاً من الشارع المسيحي ليس مؤيداً للزيارة في هذا الوقت بالتحديد، فإن جمهور التيار الوطني الحر ومعظم المستقلين يؤيدون الزيارة التي ستعود على عون بمزيد من الشعبية خاصة إذا حققت إنجازات على مستوى العلاقات اللبنانية السورية.
 
وعن الانتقادات التي وجهت للزيارة قال مختار إن كل خطوة يُقدم عليها النائب عون منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله تتعرض للانتقاد والتجريح من جانب قوى الأكثرية، وتوقع أن تلقى الزيارة مزيداً من التهجمات لأن خصوم عون سيتناولونها من جانب شخصي. 

المصدر : الجزيرة