ما أن انطلقت الطائرات الإسرائيلية تلقي بقنابلها على قطاع غزة حتى بدأت مقاطع الفيديو التي تحمل معالم القصف تنهال على مواقع الإنترنت المفتوحة للمشاركات الجماعية مثل يوتيوب وغيره، مصطحبة معها ملايين التعليقات من مختلف أنحاء العالم.
 
وعندما يراقب المتصفح معدل نشر الموضوعات المتعلقة بغزة على موقع مثل يوتيوب منذ السبت يجد أن سرعة تجديد المواد تصل في المتوسط إلى عشرة مقاطع فيديو للساعة الواحدة بين صور من هاتف محمول أو تسجيلات من نشرات إخبارية تحمل تعليقات المراقبين والمحللين، وتجذب الواحدة منها معدل مشاهدات يتراوح بين أكثر من خمسين ألف شخص وبضعة عشرات في وقت قياسي.
 
طيف من التعليقات
ومن يتصفح التعليقات المصاحبة لكل شريط يكتشف أنه أمام مختلف التيارات الفكرية تحت سقف واحد، بعضها يبحث عن المنطق لاستنكار ما يحدث، بينما يتبارى آخرون في شرح وجهات نظرهم بين مؤيد ومعارض، ليتحول السجال إلى مرآة تعكس كيف ينظر متصفحو الإنترنت إلى الأحداث الراهنة في غزة، وماذا يعرفون عن القضية الفلسطينية.
 
بعض التعليقات تميل إلى وضع المأساة الإنسانية في غزة كمحور أساسي للنقاش وتحاول التركيز على أن العنف لا يأتي سوى بالموت والخراب، فيستغل مؤيدو إسرائيل الموقف ليلقون باللوم على الإسلام لأنه الدافع وراء ما يصفونه بأصولية حماس وهي المسؤولة عن كل هذا، ثم يبدأ النحيب على ضحايا اليهود في الحرب العالمية الثانية.
 
وعندما ينطلق التعليق على الفيديو بالتنديد بالسياسة الإسرائيلية ووصمها بالعنصرية تتواصل ردود الفعل مستنكرة انتهاكات إسرائيل المستمرة، وبعضهم يقدم أمثلة من التاريخ حول معاناة الشعب الفلسطيني منذ النكبة وكيف تضرب إسرائيل عرض الحائط بالمجتمع الدولي والقوانين الأممية.
 
لكن التعليقات لا تتوقف عند هذا الحد، بل يحاول أنصار إسرائيل تحويلها لصالحهم "بأنهم شعب الله المختار" و"أنهم فوق كل تلك القوانين" وأن "القوة  العسكرية الإسرائيلية لا تقهر ومستمدة من قوى إلهية"، فتتحول دفة النقاش إلى الدين من دون أن يتوقف عند اتهامات المسيحيين لليهود بأنهم صلبوا المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام.
 
إشادة مفقودة
في المقابل وضع أحد نشطاء السلام 110 مقاطع تصور معاناة الفلسطينيين اليومية تحت الاحتلال في الضفة والقطاع، يوضح من خلالها أسباب تدهور الأوضاع في المنطقة ولماذا غاب عنها السلام استنادا إلى حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية.
 
ومن الواضح أن أنصار إسرائيل لم يجدوا كيف يعلقون على تلك الأفلام التي حصل أحدها على أكثر من 1800 تعليق، أغلبها يحمل الدول العربية والإسلامية مسؤولية ما يحدث للقضية الفلسطينية.
 
وفي مقاطع أخرى يتندر المشاركون على المحللين السياسيين، فإذا مال المعلق إلى الجانب الإسرائيلي أمطره البعض بعبارات الثناء على حسن تقييم الموقف والنظرة الثاقبة، في حين يبدأ آخرون في نعته بالجهل وافتقاره إلى المهنية والحرفية والحياد في العمل الصحفي. 
 
لكن الملاحظ أن تلك الأصوات التي تنتقد وسائل الإعلام المؤيدة لإسرائيل لا تشيد بوسائل الإعلام المحايدة ربما اعتقادا بأن قول الحقيقة لا يستحق الإشادة، بينما يمكن لكلمة إشادة أن تدفع متصفحا للاطلاع على مزيد من التقارير ومعرفة ما قد يكون خافيا عليه.
 
وتوضح تلك الإطلالة السريعة على حضور مذبحة غزة في ما يوصف بالإعلام الجديد مدى أهمية الشبكة العنكبوتية في نشر المعلومة بل وإمكانياتها غير المحدودة في التأثير على الرأي العام العالمي في وقت سريع للغاية.

المصدر : الجزيرة