فظاعات الاحتلال تستفز العرب للمطالبة بردود قوية على إسرائيل (رويترز)

ماجد أبودياك

نفذت إسرائيل العديد من الاعتداءات على الفلسطينيين منذ أن احتلت بلادهم وهجرتهم في منافي الأرض، وكان الهجوم الأخير على غزة الأشد والأعنف من نوعه تشنه دولة الاحتلال في غضون أيام قليلة.

وكعهده دائما، كانت ردود فعل الشارع العربي قوية ومتواصلة وتجاوزت مجرد إدانة المعتدي إلى مهاجمة الأنظمة العربية التي رأت أنها وفرت الغطاء للهجوم الإسرائيلي.

ومع محدودية خيارات الجماهير وعجزها عن الرد على ما تراه اعتداء سافرا على الفلسطينيين، فقد صعدت من مطالبها للأنظمة العربية بالتدخل لحماية الشعب الفلسطيني ورد العدوان عنه.

وفي هذا السياق جاءت تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي التي قال فيها إن من حق الدول العربية الدفاع عن الفلسطينيين بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك.

ورغم أن هذه المعاهدة تعد أحد الآمال التي يرجوها الفلسطينيون، فإن كثيرين يرون أنها لم تعد تساوي حتى الحبر الذي كتبت به في ضوء الواقع العربي الممزق.

أستاذ القانون بجامعة عين شمس في القاهرة الدكتور حسام عيسى يقول إن هذه المعاهدة ماتت وسقطت منذ زمن بعيد. ويرى أن القيادة المصرية وجهت "ضربة قاضية" لهذه المعاهدة حينما وقعت اتفاقية كامب ديفد عام 1979 التي تغطي التزاماتها على أي التزامات عسكرية أخرى لمصر، الأمر الذي أدى إلى إخراج أكبر دولة عربية من دائرة الصراع مع إسرائيل.

"
الدكتور حسام عيسى:
تم توجيه ضربة قاضية لاتفاقية الدفاع العربي المشترك يوم اجتاح العراق الكويت عام 1990 وقررت بلدان عربية إنهاء الاحتلال العراقي لدولة عربية جارة عبر مشاركة قوات هذه البلدان تحت قيادة الولايات المتحدة
"
ضربة قاضية
وفي عام 1982 لم تتدخل أي دولة عربية للتصدي للاجتياح الإسرائيلي للبنان واحتلال بيروت، كما تم توجيه ضربة قاضية للاتفاقية يوم اجتاح العراق الكويت عام 1990 وقررت بلدان عربية إنهاء الاحتلال العراقي لدولة عربية جارة عبر مشاركة قوات هذه البلدان تحت قيادة الولايات المتحدة.

ويقول الدكتور عيسى في تصريح للجزيرة نت إن مصر والأردن خرجتا عمليا من المعاهدة بتوقيعهما اتفاقيتي سلام مع إسرائيل، الأمر الذي يعني عدم وجود فرصة للمواجهة مع إسرائيل عبر هاتين الجبهتين، كما أن عددا من الدول العربية أصبح بحكم المتحالف مع الولايات المتحدة التي تدعم إسرائيل. ويتساءل: كيف يمكن لدول تستضيف قوات أميركية على أراضيها أو تعتمد في تسليحها على واشنطن أن تواجه إسرائيل؟!

ولا شك أن الجماهير العربية تفهم هذه المعادلة وتدرك أن الأنظمة العربية عاجزة عن الدفاع عن الفلسطينيين بل وربما عاجزة عن الدفاع عن نفسها، ولكن حجم الفاجعة التي تلقتها مؤخرا بنتائج العدوان الإسرائيلي يدفعها إلى "الحلم" بأدوار عربية عسكرية وغير عسكرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

الجماهير التي غالبا ما تقودها الفطرة الطبيعية لا يمكنها أن تقبل تقاعس العرب عن نصرة الفلسطينيين وتصر على أن بإمكان الدول العربية –إذا أرادت– أن تقدم للفلسطينيين ما هو أكثر من التنديد والمواقف اللفظية.

لكن الدكتور عيسى يرى أن مطالبة الدول العربية بخوض مواجهة مع إسرائيل ضرب من الخيال بالنظر إلى طبيعة هذه الأنظمة وارتباطاتها.

ومع ذلك فهو يصر على أن هذه الدول قادرة على اتخاذ خطوات تمثل أضعف الإيمان. ومن أهم هذه الخطوات فتح معبر رفح وسحب السفراء وقطع العلاقات الاقتصادية ووقف التطبيع مع إسرائيل.

وإذا كان هذا هو الممكن في ظل الواقع العربي الحالي، فليس هناك ما يشير إلى أن الجماهير -وإن بدا ذلك أضغاث أحلام- ستتوقف عن المطالبة بالتصدي لإسرائيل لأنها ببساطة ترى أن الدول العربية قادرة على ذلك، كما أنها ترى أن واقع التجزئة والتفتيت ليس قدرا محتوما على الأمة.

المصدر : الجزيرة