معبر رفح من ممر حدودي إلى عنوان لأزمة عميقة بين حماس ومصر (رويترز-أرشيف)
 
                                                    محمد داود
 
في عام 1996 جلس الرئيس المصري حسني مبارك رئيسا لقمة عالمية لم يسبق لها مثيل، تمحور اهتمام المشاركين فيها على مكافحة الإرهاب ودعم عملية السلام.
 
يومها جلس الرئيس المصري مترئسا جلسة شارك فيها قادة العرب وأوروبا والرئيس الأميركي بيل كلينتون، ولم يغب عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز.
 
ركز المجتمعون آنذاك على سبل "مكافحة الإرهاب" ودعم عملية السلام في أعقاب سلسلة هجمات نفذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد تجمعات إسرائيلية ردا على اغتيال القائد في كتائب القسام الشهيد يحيى عياش.
 
وفي قمتهم سعى المشاركون دون إعلان لدعم فرص بيريز في الانتخابات الإسرائيلية القريبة، فقد كان آنذاك رمز الاعتدال الإسرائيلي.
 
لم يتغيب كثيرون عن تلك القمة ولم تكن حماس فصيلا منتخبا ولا مسيطرا على الأرض، لكن القرارات التي اتخذتها القمة يومها ركزت على "حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها" وإدانة كل أشكال الإرهاب.
 
حملة تلت القمة
حماس تتعرض لحملة اجتثاث جديدة 

في أعقاب تلك القمة تعرضت حركة حماس لسلسة إجراءات في الضفة الغربية وقطاع غزة بمشاركة السلطة الفلسطينية والتي طالت قياداتها الإعلامية والسياسية في الأردن، وجرى التضييق على الحركة فلم تنجح في شن أي هجمات مؤثرة على مدى عدة أعوام.
 
وتصف حماس ما تلا القمة بأنه أشرس حملة طالت الحركة ومشروعها، وهي تضع تلك الحملة على رأس محاولات سابقة شملت إبعاد 400 من قادتها إلى جنوب لبنان واعتقالات سابقة شملت مؤسسها الراحل الشيخ أحمد ياسين وجميع قادة صفها الأول الذين اغتيل معظمهم في أوقات متفرقة لاحقا.
 
بعد 12 عاما على قمة شرم الشيخ تجد حماس نفسها في موضع مشابه يستهدف اجتثاثها لتعزيز عملية السلام، كما يقول الإسرائيليون الذين يعتقدون أن "الحركات المتطرفة مثل حماس والجهاد الإسلامي هي العائق الحقيقي" أمام تقدم مسيرة التسوية المتعثرة.
 
وتجد مصر نفسها على الضفة الأخرى لاعتبارات مختلفة فقد كانت في شرم الشيخ مدفوعة لتعزيز مسيرة السلام وحمايتها من "أعمال العنف" التي تستهدف عرقلة مسيرة التسوية ودعم فرص ترشح اليمين الإسرائيلي.
 
وترى مصر اليوم أنها مضطرة لدعم شرعية فلسطينية مهددة ممثلة في الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعملية سلام متعثرة بات مصيرها معلقا بوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التي كانت يوما مصنفة ضمن صقور حكومة إيهود أولمرت المعتزل.
 
"
بعد أن اجتثت السلطة مجموعات حماس المتناثرة ومخازن أسلحتها البدائية عام 1996 تجد إسرائيل نفسها مضطرة للدخول في مواجهة قاسية لاقتلاع جيش الحركة الصغير, في حين تجد السلطة نفسها أضعف من أن تقف في المواجهة
"
متغيرات ولكن
بين شرم الشيخ وقمته العالمية ومعبر رفح عنوان الخلاف بين حماس ومصر جرت مياه كثيرة، فقد غاب زعيم الفلسطينيين التاريخي ياسر عرفات أو "غيّب" كما يظن البعض، وشاخ الرئيس المصري وبات السؤال عن صحته ضربا من تهديد أمن البلاد استدعى محاكمة صحفي، وتمرغت مسيرة التسوية بالتراب بعد نحو عقدين من الفشل المتصل.
 
وعلى الضفة الأخرى فازت حماس في انتخابات وسيطرت على قطاع غزة بعد انسحاب إسرائيل منه وفرار رجال السلطة الفلسطينية بقيادة محمد دحلان عقب مواجهة مع حماس استغرقت أسبوعا أو أقل.
 
وبعد أن اجتثت السلطة مجموعاتها المتناثرة ومخازن أسلحتها البدائية عام 1996 تجد إسرائيل نفسها مضطرة للدخول في مواجهة قاسية لاقتلاع جيش حماس الصغير والقضاء على صواريخه التي باتت تنهمر على التجمعات الإسرائيلية ويتسع مداها يوما بعد يوم, في حين تجد السلطة نفسها أضعف من أن تقف في مواجهة حماس.
 
في إسرائيل لا تخفي الصحف شأنها شأن بقية الإسرائيليين رضاها عن قصف غزة بقسوة لم تشهدها المنطقة، غير أنها تعتقد أن حماس بدأت تعد منذ اليوم لاحتفالات النصر، وهي حين تستعرض المسارات المختلفة للحرب فهي لا تخفي قلقها من أن تجارب سابقة لاقتلاع الحركة باءت بالفشل.

المصدر : الجزيرة