أبطحي: شعارات أحمدي نجاد كلفت إيران وخاتمي هو الحل
آخر تحديث: 2008/12/31 الساعة 22:22 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/31 الساعة 22:22 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/4 هـ

أبطحي: شعارات أحمدي نجاد كلفت إيران وخاتمي هو الحل

 أبطحي: خاتمي هو الشخص الوحيد الذي يمكنه التفوق على أحمدي نجاد (الجزيرة نت)
                                                   
فاطمة صمادي-طهران
 
أكد محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق والشخصية الإصلاحية المعروفة في إيران أن لدى تياره خطة إصلاحية لإنقاذ بلاده من التبعات التي خلفتها سياسة الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.
 
وقال أبطحي رئيس المؤسسة الدولية لحوار الأديان إن المشاركة في الانتخابات المقبلة العام القادم ستكون المدخل لتنفيذ هذه الخطة التي قد ترتكز على ترشيح محمد خاتمي لمنصب الرئاسة.
 
الجزيرة نت التقت محمد علي الأبطحي وحاورته بشأن أوضاع إيران الداخلية ومستفبل التنافس السياسي على ضوء الاستحقاق الانتخابي المقبل وسياسات بلاده الخارجية وعلاقاتها العربية.
تقولون في التيار الإصلاحي إنكم تريدون إنقاذ إيران، ووجه لكم التيار المحافظ سؤالا من ماذا تريدون إنقاذ البلاد؟ ما الإنقاذ الذي تتحدثون عنه؟
 
-عندما نتحدث عن إنقاذ إيران نقول ذلك مع بداية التحرك لإجراء الانتخابات الرئاسية، وما نريد التأكيد عليه أننا نريد من خلال الانتخابات القادمة إنقاذ وطننا والخروج به من الأزمة التي يمر بها والتي أوجدتها سياسة الحكومة الحالية، وذلك في ملفين رئيسيين أولهما الاقتصادي وثانيهما السياسة الخارجية، وهما شديدا الارتباط ببعضهما. ونرى أنه لا يجب النظر إلى كل العالم كعدو لنا، لأن هذه السياسة كلفت الشعب الإيراني ثمنا باهظا، ودليل ذلك العقوبات الاقتصادية التي نعاني منها.

لكن العقوبات ضد إيران تعود في بدايتها إلى ولاية رئاسة هاشمي رفسنجاني، فلماذا تعتقدون أنها واحدة من نتائج السياسة الخارجية الحالية لبلدكم؟
 
"
الشعب الإيراني بات يعتقد أنه يجب إحداث تغيير على صعيدي السياسة الخارجية والاقتصاد، وسنسعى خلال الانتخابات القادمة لإيجاد تغيير على هذين الصعيدين على وجه التحديد
"
- صحيح، لقد عانينا من العقوبات منذ مدة طويلة، لكنها مع الحكومة الحالية أصبحت أكثر تأثيرا وتم تشديدها بصورة لم تحدث من قبل، كما أن أسعار النفط ارتفعت في عهد نجاد إلى مستوى لم تصله من قبل، وكان من المفترض أن تكون عائداته بمثابة استثمار لمستقبل إيران، ولكن وللأسف الشديد لم نتمكن في هذه الظروف الحساسة من الاستفادة من النفط بشكل جيد وبما يخدم العملية التنموية.
والشعب الإيراني بات يعتقد أنه يجب إحداث تغيير على صعيدي السياسة الخارجية والاقتصاد، ولذلك فالإنقاذ الذي نتحدث عنه يعني أننا نريد من خلال الانتخابات القادمة إيجاد تغيير على هذين الصعيدين على وجه التحديد.
هل لديكم برنامج واضح المعالم لذلك؟
- برنامجنا هو الحضور في الانتخابات والمشاركة بشخصية إصلاحية معروفة ومجربة، وهذا من شأنه أن يؤثر على الهدف الذي نريد تحقيقه، والحضور من خلال هذه الشخصية من شأنه أن يحشد تأييدا للسياسة التي نريد.
هل تقصدون بالشخصية المعروفة الرئيس السابق محمد خاتمي؟
 
- السيد خاتمي من الممكن أن يكون مقصودا بما قلته، لكنني وبصورة كلية أرى أن المجتمع الإيراني بحاجة إلى مجيء التيار الإصلاحي ليقوم بتغيير الظروف القائمة وتهيئة فضاء سياسي مناسب يمكننا من الحضور بقوة والفوز في الانتخابات، لأن ذلك سيكون طريقنا لإحداث التغيير.
هل تقصدون أن حكومة نجاد خربت علاقات إيران مع العالم؟
- نحن نعتقد أن سياسة حكومة نجاد الخارجية لم تكن مقبولة وكان من الممكن أن تكون مؤثرة في التخفيف مما تتعرض له إيران.
 
لكن إيران نجحت خلال السنوات الأخيرة في أن تكون قوة أكبر تأثيرا في المنطقة؟

- إيران كانت دائما قوة مؤثرة وذلك له مقوماته السياسية والجغرافية، لكننا نريد لهذه القوة أن توظف في مصلحة الشعب الإيراني وتأمين راحته، والكثير من الشعب الإيراني يرفض أن نكون من يدفع الثمن نيابة عن الآخرين وإن كان ثمن الموقف من القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا يجب أن يدفع فمن الواجب أن يدفعه الجميع، لا أن تقف إيران وحدها وتكون قوية في سياستها الخارجية بينما تفشل في سياستها الداخلية، ونعتقد أن رئيس الجمهورية ينتخب لتقديم حلول لمشكلات مواطنيه قبل حل مشكلات الآخرين.
 
ماذا بشأن الملف الاقتصادي؟ وما برنامجكم لحل تعقيداته من تضخم وبطالة؟
 
- من المؤكد أن لدينا برنامجا لحل تعقيدات الملف الاقتصادي، وقد قام السيد خاتمي بتشكيل فريق من خيرة الخبراء الاقتصاديين في إيران وهم يعكفون على التباحث والتشاور بشأن هذه القضية، لكن الاقتصاد من حيث الأصل قضية لا تبحث بعيدا عن السياستين الداخلية والخارجية، ولذلك فإن أي برنامج يجب أن يتضمن نظرة كلية لهذه العناصر جميعها.
 
ما الذي تقصدونه من الإصلاحات العميقة؟
"
نعتقد أن بعض الشعارات التي أطلقت من قبل نجاد مثل إزالة إسرائيل من الوجود والهولوكست كلفت إيران كثيرا ولم تعد بأي نفع على القضية الفلسطينية
"

- ما نقصده بالإصلاحات العميقة هو توفير حياة أفضل للإيرانيين وذلك يعني إصلاح أسلوب الحكم، ونقصد بذلك أن يكون سلوكنا السياسي مناسبا للظروف الدولية السياسية والاقتصادية، وأن يحكم ذلك روابطنا مع الآخرين، ونرى أن هناك آفتين تهددان الإصلاح العميق أولهما ابتلاء البعض بالتخلف التاريخي وعدم القدرة على مواكبة التغيير، وثانيهما السرعة التي تتجاهل الدين والاعتقادات وطرحنا يقوم على مواكبة التغيير دون التنازل عن تقاليدنا وثوابتنا الدينية.
 
بصفتك واحدا من أكثر المقربين لخاتمي هل سيرشح نفسه للانتخابات؟
 
- حتى الآن باستثناء كروبي لم يقدم أحد نفسه مرشحا للانتخابات القادمة، وأرى أن الوقت لم يفت للترشح وحتى الرئيس نجاد لم يعلن رسميا ترشحه، ولذا فالفرصة ما زالت قائمة لمجيء خاتمي، وهو الشخص الوحيد الذي يرى الناس أنه يمكن أن يتفوق على نجاد، وإذا قدر للانتخابات القادمة أن تكون ثنائية القطبية (نجاد- خاتمي) فهذا يعني أن تكون قوية بشكل ملفت ونتوقع كما تشير الكثير من الاستطلاعات فوز خاتمي فيها. وما نأمله أن يقف المحافظون بالكامل خلف نجاد وأن يدعم الإصلاحيون جميعا خاتمي.
 
هل يحمل خاتمي جديدا لحكم إيران أم أنه سيعود لإدامة سياسته التي حكمت ولايتيه الرئاستين السابقتين؟
 
- من المؤكد أن خاتمي سيكون لديه أسلوب جديد، ولكن ذلك سيكون ضمن الإطار الكلي السابق الذي يقوم على الإصلاحات وتعزيز المجتمع المدني وحماية الحريات العامة والفردية والتنمية السياسية. ونعتقد أننا أنجزنا على الصعيد السياسي والاقتصادي ما يمكننا الدفاع عنه إلى اليوم. ويكفي أن يقوم خاتمي بإصلاح الخراب الذي خلفته الحكومة الحالية.
 
كيف تنظرون إلى النقد الذي وجهه المحافظون لكم بأنكم تستخدمون عبارات يتضمنها خطاب معارضي النظام في الخارج؟
 
- هذا ليس صحيحا، كما أن المحافظين أنفسهم يستخدمون عبارات تتكرر في أدبيات المعارضين، ونحن تستند في خطابنا إلى مقولاتنا نحن.
 
المعارضون في الخارج يرفعون شعار "إنقاذ إيران من الجمهورية الإسلامية"، وهو الشعار الذي لا نتبناه على الإطلاق، ونحن نرفع شعار الإصلاح  داخل إطار الجمهورية الإسلامية والدفاع عنها.
 
كيف تقيمون العلاقات مع أميركا؟ وهل تؤيدون فتح الحوار معها؟
 
- أهم مسألة في العلاقات بين إيران وأميركا هو وجود إرادة سياسية لإقامة العلاقات، وهذه الإرادة غير متوفرة لدى كلا الجانبين وذلك لأسباب كثيرة. بالنسبة لإيران فهي ميالة لتزعم معارضة أميركا في المنطقة، وتنظر الجمهورية الإسلامية إلى مقاومة أميركا كنوع من رأس المال والاستثمار.
أما بالنسبة للمستقبل فلا أتوقع أن يحدث تغيير ملفت للنظر على هذا الصعيد لأن الإرادة غائبة لدى الطرفين إلا إذا جرى تغيير في السياسة الأميركية فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، وانتهج أوباما سياسة معتدلة.
لكن إيران دخلت بمحادثات مع أميركا بشأن العراق وجرى الحديث مؤخرا عن افتتاح مكتب لرعاية المصالح الأميركية في طهران، كيف ترون أداء الحكومة الإيرانية على هذا الصعيد؟
 
- المحادثات جرت لكنها لم تفلح في التخفيف من الصدام السياسي بين الجانبين ولم ترفع من مستوى الثقة بينهما لأنها لم توجد أصلا، والمشكلة أن حكومة نجاد ضحت برأس المال الإيراني المتمثل بمقاومة أميركا، ووضعت شعارات الثورة في معرض الاستفهام، لكنها لم تفلح في المقابل في تحقيق مصالح الشعب الإيراني من ذلك.

وماذا عن العلاقات الإيرانية العربية؟ هل نجح الجانبان في بناء علاقات تقوم على الثقة؟
 
- العلاقات الإيرانية العربية هشة وتصدق عليها مقولة "خائف يترقب" ويغيب عنها الاطمئنان والثقة وهما ضروريان لإيجاد حالة من الثبات في هذه العلاقات وتبعا لأسباب عديدة في منطقة الخليج ومن ضمنها قوة إيران، وكانت سياستنا في التيار الإصلاحي تسير في سياق يهدف إلى بناء علاقات مستحكمة مع الدول العربية وخاصة الخليجية.
 
والمهم في ذلك إنهاء أي عامل يجعل من هذه الدول تخاف من إيران وتعطي الآخرين ذريعة لتخويف الدول العربية منا.
 
وهل تستطيع إيران أن تنجح في ذلك؟
 
- بالتأكيد تستطيع وخلال فترتي خاتمي غاب الخوف من العلاقة بين الطرفين رغم وجود اختلاف في وجهات النظر بشأن بعض القضايا، وهذا نقطة في غاية الأهمية.
 
وماذا بشأن مصر؟ لماذا لم تنجح كل المحاولات لإعادة العلاقات معها؟
 
- هذا السؤال يتكرر كثيرا وأعتقد أن جوابه لدى الطرف المصري، فقد أبدت إيران خلال فترات خاتمي ونجاد استعدادا مخلصا لإقامة علاقات مع مصر، لكن سياسيها ومؤسساتها الأمنية لديها حالة توجس حالت وتحول دون النجاح في ذلك ويضاف إلى معسكر الممانعين دول لن تجني منافع من علاقات إيجابية مصرية إيرانية.
ألا تعتقد أن الدور الإيراني في العراق ترك تأثيرا سلبيا على العلاقة؟
 
- من المؤكد أنه لم يترك تأثيرا إيجابيا، لكن في الوقت نفسه على الدول العربية أن تدرك طبيعة العلاقات التاريخية والمذهبية والعائلية بين الإيرانيين والعراقيين، والعلاقات لا يجب النظر إليها من الناحية السياسية فقط بل يجب الانتباه إلى جذورها الإنسانية التي حكمت هذه العلاقة منذ قرون.
فلسطين أين تقع في سلم أولويات التيار الإصلاحي؟
- مظلومية الشعب الفلسطيني يجب أن تكون على رأس أولويات كل الأحرار في العالم، والإصلاحيون كذلك لا يمكن أن يسكتوا على الجرائم الصهيونية بحق فلسطين، لكننا نعتقد أن بعض الشعارات التي أطلقت من قبل نجاد على هذا الصعيد ومن ذلك إزالة إسرائيل من الوجود والهولوكست كلفت إيران كثيرا ولم تعد بأي نفع على القضية الفلسطينية ولم تكن في مصلحة العالم الإسلامي، وأرى أنها كانت مجرد شعارات رفعت لزيادة شعبيته.
لكن شعار إزالة إسرائيل من الوجود هو أحد الشعارات الرئيسية للثورة الإسلامية، فلماذا يلام نجاد على ذلك؟
 
- لكن الأمر مختلف عندما يصدر من مسؤول في السلطة التنفيذية، وكمسؤولين واجبنا حماية إيران، وفلسطين هي قضية من بين القضايا التي تتبناها إيران، لكننا لسنا مسؤولي فلسطين، والإيرانيون يتوقعون من رئيسهم أن يفكر بقضايا شعبه الرئيسية، وإذا كنا أقوياء من الداخل نستطيع مساعدة فلسطين بشكل أفضل. ولكن الدفاع عنها من موقف الضعف لن يكون في مصلحتها.
المصدر : الجزيرة