وزير الخارجية التركي مع نظيره المصري خلال مؤتمر صحفي بأنقرة أمس (رويترز)

عدي جوني-الجزيرة نت

تستنفر تركيا كامل دبلوماسيتها في مسعى لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة وسط تساؤلات عن طبيعة الدور التركي في هذه المرحلة وقدرته على التأثير عبر استثمار أنقره لعلاقاتها الجيدة مع كل من العرب وإسرائيل في آن واحد.

إذ يستعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لجولة شرق أوسطية تشمل السعودية والأردن ومصر وسوريا لبحث الوضع المتفجر في غزة.

وكان وزير الخارجية التركي علي باباجان -في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره المصري أحمد أبو الغيط في أنقره الاثنين-أعرب عن مخاوف بلاده من احتمال تطور الوضع في غزة وتصعيده ليتحول إلى نزاع إقليمي.

وتردد أن أبو الغيط سلم تركيا مقترحات مصرية بشأن العودة إلى التهدئة السابقة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل مقابل وقف العدوان ورفع الحصار وإبقاء معابر غزة مفتوحة بضمانات إقليمية ودولية.

الدور التركي
وعن طبيعة الدور التركي المنتظر، يرى المحلل السياسي التركي سميح إديز أن أنقرة وبحكم ثقلها الإقليمي في المنطقة وقربها من العالم الإسلامي وعلاقاتها مع إسرائيل قادرة على أن تلعب دورا وسيطا يقبله الجميع دون حساسيات.

أولمرت (يمين) التقى أردوغان في أنقرة قبل خمسة أيام من بدء العدوان
(الفرنسية-أرشيف)
واستشهد إديز في حديثه للجزيرة نت بالدور التركي في المفاوضات الإسرائيلية السورية غير المباشرة -التي توقفت بسبب العدوان على غزة- وقبله الوساطة التركية على مسار العلاقات اللبنانية السورية.

واعتبر إديز أن زيارة أردوغان للمنطقة ستركز أولا على إيجاد السبل الكفيلة بوقف العمليات العسكرية أولا ومن ثم إيجاد الآليات لتحقيق تهدئة مترافقة مع رفع الحصار.

وفي هذا السياق تحديدا أشار إلى أن مباحثات وزير الخارجية المصري في أنقرة قبل يومين تطرقت مسألة معبر رفح وموقف الحكومة المصرية بشأن إعادة فتحه.

وانطلاقا من المثل القائل بأنه من السهل إشعال الحرائق لكن من الصعب إخمادها، قال إديز إن تركيا تستشعر خطرا داهما من استمرار الأزمة واحتمال تصعيد الوضع ليصل إلى مواجهة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني على سبيل المثال.

واعتبر أن تحولا خطيرا مثل هذا سيخرج الأزمة من نطاقها الإقليمي ويضعها برسم السلم الدولي وبالتالي فتح الأبواب أمام تدخل أطراف ربما تسعى إلى عرقلة الأزمة في مجلس الأمن.

الحسابات الإقليمية
غير أن الصورة لا تبدو على هذا النحو بالنسبة لبعض المسؤولين الأتراك الذي يرون بأن أي دور تلعبه تركيا سيكون محدود التأثير بسبب المواقف المتعنتة لإسرائيل أولا وغياب الضغط الأميركي في ظل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي تستعد للرحيل وهي ليست في وارد التدخل.

ومن هذا المنظور نوه وزير الخارجية التركي السابق ألتر تركمان إلى وجود قيود إقليمية تكبل أي تحرك تركي، ومنها على حد قوله مواقف بعض الدول العربية وحساباتها الخاصة مع حركة حماس في إشارة إلى الموقف المصري وإقفاله لمعبر رفح.

وعن إمكانية استثمار تركيا لعلاقاتها مع إسرائيل، اعترف تركمان بأن تركيا وعلى الرغم من علاقاتها الجيدة بتل أبيب لا يمكنها أن تجبرها على تغيير مواقفها لا سيما أن الأمر يدخل أيضا في حسابات انتخابية داخل إسرائيل.

وتساءل تركمان في حديثه للجزيرة نت عن قدرة أردوغان على التأثير في مسار الأحداث في ظل غياب عوامل ضغط دولية واضحة وصريحة قادرة على كبح جماح إسرائيل التي وصفها تركمان بأنها "تبدو هذه المرة مستعدة للمضي قدما في تنفيذ سياساتها أيا كانت النتائج".

يذكر أن رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية إيهود أولمرت زار أنقرة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري أي قبل أيام فقط من بدء العدوان على قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة