رؤساء أحزاب موالون وآخرون مناهضون للانقلاب (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
رغم الحالة العميقة من الانقسام السياسي في موريتانيا، واختلاف الرؤى والمواقف منذ الانقلاب الذي أطاح برئيس البلاد المنتخب، استطاعت المحرقة الإسرائيلية المتواصلة منذ السبت الماضي في قطاع غزة توحيد الفرقاء السياسيين وجمعهم تحت سقف واحد لأول مرة منذ أغسطس/آب الماضي تاريخ الانقلاب.
 
بالأمس أعلن عن لجنة تنسيق جديدة تضم عشرات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتع المدني والبرلمانيين للدفاع عن غزة، وللقيام بخطوات عملية لنصرتها ورفع الحصار عنها، وضمت هذه اللجنة رموزا من طرفي الصراع بموريتانيا (الموالون للانقلاب، وأنصار الرئيس المخلوع المناهضون للانقلاب).
 
وبالأمس أيضا نظمت هذه اللجنة إحدى أضخم المسيرات التي شهدتها البلاد تضامنا مع الفلسطينيين، حيث غص شارع جمال عبد الناصر -الذي يعتبر أكبر وأطول شوارع نواكشوط- بالمتظاهرين الغاضبين على الصمت العربي، وعلى علاقات بلادهم بإسرائيل.
 
والعلاقات الموريتانية الإسرائيلية التي بدأت في العام 1999 هي -بحسب رأي المحلل السياسي سيد أحمد ولد باب- إحدى أهم العوامل التي تحرك الشارع الموريتاني، وتدفع لتحالفات وتفاهمات سياسية من هذا القبيل لم تكن أبدا متوقعة ولا محتملة لو أن الأمر يتعلق بغير القضية الفلسطينية التي يعتبرها الموريتانيون قضيتهم الأولى.
 
وتلك قضية استغربت منها ذات مرة مراسلة صحفية غربية في نواكشوط حين قالت "عجبا للموريتانيين ترتفع أسعار الحياة بشكل يفوق طاقتهم فلا يتحركون، وينهار نظام الحماية الاجتماعية لديهم فلا يثورون، ولكنهم ينتفضون وينزلون للشارع بشكل عنيف عند أي قصف أو استهداف إسرائيلي لإحدى البلدات الفلسطينية".
 
مسيرة نظمتها الأحزاب الموريتانية مجتمعة (الجزيرة نت)
التطبيع يجمعهم

وإذا كانت العلاقات الموريتانية الإسرائيلية باتت بنظر الكثير من المراقبين إحدى أهم وأبرز القضايا التي تحرك الشارع الموريتاني فإنها أيضا باتت مع الوقت عامل جمع وتوحيد للموريتانيين بغض النظر عن انقساماتهم السياسية، واختلافاتهم الأيديولوجية، وتنوعاتهم العرقية والمذهبية.
 
ففضلا عن القوى الإسلامية والأحزاب المعارضة التي ظلت تطالب بوضع حد للعلاقات مع إسرائيل، فإن القوى السياسية المساندة للسلطة الحاكمة والتي ظلت في فترة نظام ولد الطايع -الذي أقام هذه العلاقة- تتحفظ على التعليق عليها، أصبحت اليوم تدعو وبالصوت العالي لقطعها، ووضع حد نهائي لها.
 
وهكذا أعلن مجلس الشيوخ الموريتاني -الذي يسيطر عليه المقربون من رئيس المجلس العسكري الحاكم- عن رفضه هذه العلاقة، وطالب بطرد السفير الإسرائيلي في نواكشوط، كما نظمت رابطة العمد الموريتانيين (رؤساء المجالس المحلية) الموالية أيضا للنظام القائم مسيرة البارحة للتضامن مع غزة وللدعوة إلى قطع العلاقات مع إسرائيل.
 
ولم يدافع وزير حقوق الإنسان في الحكومة الحالية محمد الأمين ولد الداد في تصريحات للجزيرة نت عن هذه العلاقة، عكس ما درج عليه المتحدثون باسم الحكومات السابقة، وأشار إلى أنها قضية موروثة، وإلى أن حكومته ستلتزم بما يتفق عليه القادة العرب في قمتهم المرتقبة.
 
"
مجزرة غزة توشك أن تغير بعض المواقف والمواقع السياسية في موريتانيا في حال ما إذا أقدم عسكر موريتانيا الحاكمون على خطوة في اتجاه وضع حد لعلاقات موريتانيا وإسرائيل
"
تغيير المواقف

على أن الجديد الذي أحدثته مجزرة غزة أيضا هي أنها توشك أن تغير بعض المواقف والمواقع السياسية في موريتانيا في حال ما إذا أقدم عسكر موريتانيا الحاكمون على خطوة في اتجاه وضع حد لعلاقات موريتانيا وإسرائيل.
 
وقال عدد من المعارضين السياسيين للحكم القائم في تصريحات للجزيرة نت إنهم مستعدون تماما لمراجعة مواقفهم تجاهها إذا أقدمت على قطع هذه العلاقات.
 
أما البرلماني المعارض والرئيس المساعد لحزب التحالف الشعبي التقدمي الخليل ولد الطيب الذي يقود حزبه مجلس النواب فقال -أثناء الاجتماع التأسيسي للجنة تنسيق الأحزاب والقوى المناصرة لغزة- إنه على استعداد تام لتغيير موقفه السياسي ودعم السلطات القائمة إذا أقدمت على قطع علاقات موريتانيا مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة